في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تضع إسرائيل نفسها مرة أخرى أمام أي مسار محتمل لإعادة إعمار قطاع غزة، إذ تتهمها أطراف دولية وإقليمية بعرقلة الخطط المطروحة، سواء عبر رفض الترتيبات الأمنية المقترحة، أو تأخير دخول القوات الدولية، أو التمسك بشروط تجعل تنفيذ أي خطة أمرا شبه مستحيل.
وتتناول الصحفية ليزا روزوفسكي – في تحليل نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية – المأزق الذي وصل إليه " مجلس السلام " اليوم، مؤكدة أنه بات أمام 3 خيارات لبدء عملية إعادة الإعمار، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعرقلها جميعا.
ووفق التحليل، فإن المسارات الثلاثة كالآتي:
وفيما يلي تفصيل الكاتبة لكيفية تقويض إسرائيل كل الحلول -وفق ما جاء في التحليل- بجانب خلاصة تحليل المسارات الثلاثة.
ومع تعدد المسارات فإن العقبة واحدة، وهي الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يجد نفسه عالقا بين إرضاء الإسرائيليين محليا، واحتمال نفاد صبر واشنطن دوليا، وفق الكاتبة.
فمن جهة، يرفض نتنياهو -مع اقتراب الانتخابات- القبول بخطوات سبق أن وصفها بأنها تمثل استسلاما لحماس، ولا سيما بعد التقارير التي تحدثت عن استعداد الإدارة الأمريكية التخلي عن شرط نزع سلاح الحركة كمدخل لإعادة الإعمار.
ومن ناحية أخرى، يدفع البيت الأبيض الأمور باتجاه مختلف، وفي هذا الصدد تشير الكاتبة إلى أن مستشار الإدارة الأمريكية والمسؤول عن ملف غزة في "مجلس السلام" آرييه لايتستون وجه قبل أسابيع رسالة إلى نتنياهو تضمنت مطالب عملية لتسهيل إعادة الإعمار.
وتضمن المطلب -وفق ما نقلته هآرتس عن مصادرها- توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية، والسماح بدخول البيوت الجاهزة والوقود والألواح الشمسية والمعدات الطبية، إضافة إلى الموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى رفح لتنفيذ المشروع التجريبي، ولكن دون موافقة إسرائيلية حتى الآن.
توسع الكاتبة تحليلها عبر استعراض المسار الأول، مشيرة إلى أنه يستند إلى المادة 17 من خطة السلام الذي يقضي بإنشاء منطقة إنسانية في رفح تدار بعيدا عن سيطرة حماس إذا استمرت الحركة في رفض الخطة.
وفي هذا السياق تشير إلى الاجتماعات التي عقدت في قبرص بمشاركة مسؤولين أمريكيين وأعضاء مجلس السلام وممثلين عن لجنة التكنوقراط التي ناقشت تفاصيل تنفيذ المسار دون التوصل إلى قرار نهائي بسبب غياب الموافقة الإسرائيلية بشكل رئيسي.
غير أن الكاتبة تشير إلى عامل آخر، وهو رغبة البعض في إعطاء فرصة إضافية للمفاوضات مع حماس.
ويتطرق التحليل هنا إلى خلاف برز داخل مجلس السلام نفسه، بين من يدفع نحو التنفيذ السريع للمشروع، ومن يخشى أن يؤدي تجاوز حماس إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق معها، خصوصا بعد إبداء الحركة استعدادا لمناقشة مبدأ نزع السلاح بشكل تدريجي.
أما المساران الثاني والثالث، فيؤديان إلى تسوية تفاوضية مع حماس مع استمرار الوساطة المصرية، واحتمال التوصل إلى إدارة انتقالية عبر لجنة التكنوقراط.
ويُعين على تقدم هذا المسار -بحسب التحليل- إعلان لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لحماس استقالتها تمهيدا لنقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ورغم رمزية القرار -وفق تعبير الكاتبة- فإنه يعكس قدرا من المرونة لدى الحركة واستعدادا للانخراط في ترتيبات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط التي يمارسها الوسطاء، والرسائل التي توحي بإمكانية المضي في الخطة حتى دون موافقتها وفق المادة 17.
وينقل التحليل عن مصادر مطلعة أن الحركة وافقت بالفعل على 13 بندا من أصل 15 في وثيقة الإطار المطروحة، في حين لا تزال نقطتان أساسيتان محل خلاف، الأولى تتعلق بنزع السلاح، والثانية بمستقبل الموظفين والأجهزة الأمنية التابعة لحماس وآلية دمجهم أو تعويضهم.
بعد ذلك تنتقل الكاتبة إلى تفكيك أسباب تعثر المشروع التجريبي على الأرض، فخطة إنشاء منطقة إنسانية في رفح تتطلب انسحابا محدودا للجيش الإسرائيلي وراء الخط الأصفر، ودخول قوة استقرار، إلى جانب عناصر تتبع لجنة التكنوقراط.
إلا أن الكاتبة تؤكد أن هذه الخطة لا تزال تفتقر إلى آليات واضحة لتنظيم حركة السكان وإدارة المنطقة، فضلا عن أن تنفيذها يعتمد كليا على موافقة إسرائيل، التي لم توقع بعد اتفاقية تسمح بوضع القوات اللازمة لنشر القوة الدولية، وهو ما يمنحها قدرة فعلية على تعطيل المشروع أو تأجيله.
وفي المقابل، ترى الكاتبة أن المسار التفاوضي يواجه عقبة سياسية لا تقل تعقيدا، إذ تربط حماس موافقتها على نزع السلاح بالحصول على إطار سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، بينما تتوقع الكاتبة رفض إسرائيل هذا الشرط رغم أن خطة ترمب نفسها تتضمن إشارة إلى أفق سياسي للفلسطينيين.
ومن خلال تتبعها للمسارين التنفيذي والتفاوضي، تنتهي الكاتبة إلى أن جميع الخيارات تتعطل عند نقطة واحدة هي الموقف الإسرائيلي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة