تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين برازيليا وواشنطن، إثر إعراب الحكومة البرازيلية عن مخاوفها الجدية من "خطر لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية" داخل أراضيها.
وجاء هذا التحذير في رسالة رسمية وجهها وزير الخارجية البرازيلي، ماورو فييرا، إلى البرلمان، في خطوة تعكس امتعاض الحكومة اليسارية بقيادة الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا من التوجهات الأمريكية الأخيرة.
وشهر مايو الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية تصنيف جماعتي "بريميرو كوماندو دا كابيتال" (PCC) و"كوماندو فيرميليو" (CV) كمنظمتين إرهابيتين.
وتنشط هاتان الجماعتان بشكل رئيسي في عمليات تهريب المخدرات، إلى جانب أنشطة غير مشروعة أخرى تمتد جذورها داخل الأحياء الشعبية البرازيلية.
وبحسب الرؤية البرازيلية، فإن هذا التصنيف يمنح واشنطن ذريعة -من وجهة نظر برازيليا- للتدخل العسكري المباشر.
وفي هذا السياق، حذر الوزير فييرا من أن "هذا التصنيف يمكن استخدامه لتبرير إجراءات عابرة للحدود ضد مؤسسات برازيلية"، مؤكداً وجود "خطر يتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية ضد الأراضي الوطنية".
وشملت قائمة الاستهداف الأمريكية كلاً من "كارتل سينالوا" في المكسيك وعصابة "ترين دي أراغوا" في فنزويلا .
وقد ترجمت واشنطن هذه السياسة إلى واقع ميداني عبر شن هجمات مميتة ضد "ترين دي أراغوا" في فنزويلا، وتنفيذ ضربات استهدفت زوارق زعمت الولايات المتحدة أنها تابعة لمهربي مخدرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، وهي عمليات أثارت جدلاً واسعاً في ظل غياب أدلة قدمتها واشنطن لدعم مزاعمها.
وخلقت هذه الأزمة حالة من الاستقطاب الحاد. ففي حين تتبنى الحكومة موقفاً رافضاً للتدخلات الأمريكية، رحبت المعارضة اليمينية بالقرار الأمريكي، مستغلةً الملف للضغط على حكومة لولا دا سيلفا.
واتهمت المعارضة الحكومة البرازيلية بـ"التراخي والتهاون" في مواجهة الجريمة المنظمة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.
وفي أول رد فعل غاضب على قرار الولايات المتحدة تصنيف عصابتين برازيليتين كمنظمتين إرهابيتين عالميتين، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حينها، أن بلاده لن تقبل أن تعاملها واشنطن "كطفل" أو باعتبارها "جمهورية صغيرة".
وقال: "نحن لا نقبل أن يُعاملنا أحد كأننا أطفال، ولا نقبل أن نُعامل كما لو كنا جمهورية من الدرجة الثانية"، محذراً من المساس بسيادة بلاده وديمقراطيتها.
وأضاف الرئيس البرازيلي: "لا تعبثوا بسيادة هذا البلد. لا تعبثوا بديمقراطيتنا".
وفي الوقت نفسه، أقر لولا بخطورة العصابتين على المجتمع البرازيلي، مؤكداً أن بلاده تتعامل معهما باعتبارهما تهديداً داخلياً. وقال: "هما إرهابيان بالنسبة للمجتمع البرازيلي، وبالنسبة لسكان الأحياء الفقيرة، ونحن سنحاربهما هنا.. إنهما تزعجان العائلات، وتزعجان الأحياء، وتزعجان المدن، وتمسان كل حق من حقوق الشعب".
وتشهد العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة توتراً إضافياً بسبب الخلافات التجارية، إذ تدرس إدارة ترامب فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على عدد من المنتجات البرازيلية، على أن تتخذ قرارها بهذا الشأن قبل 15 يوليو/تموز، وذلك عقب تحقيق أمريكي بشأن ممارسات تجارية وصفتها واشنطن بأنها غير عادلة، وهي اتهامات رفضتها الحكومة البرازيلية.
المصدر:
يورو نيوز