في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت صور أقمار اصطناعية حديثة، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عن ملامح "حرب لوجيستية" تدور رحاها في مواقع السيطرة الروسية بجنوب وشرق أوكرانيا وصولا إلى محيط شبه جزيرة القرم.
وتوضح البيانات المرصودة في أواخر يونيو/حزيران 2026 استمرار أوكرانيا في تقطيع أوصال خطوط الإمداد الروسية عبر استهداف الجسور الإستراتيجية، يقابله استنفار هندسي روسي متسارع لإنشاء معابر موازية وسواتر ترابية وجسور مؤقتة.
للتعامل مع التهديدات المستمرة، تركزت التحركات الروسية الأخيرة على استحداث شبكة من الجسور والمعابر المؤقتة، وتُظهر الصور الفضائية تحركا روسيا سريعا، ففي قطاع جنوب شرقي مقاطعة خيرسون، رصدت صور الأقمار الاصطناعية الحديثة الملتقطة في 29 يونيو/حزيران الماضي اكتمال شق جسر مؤقت حديث الإنشاء فوق "قناة القرم الشمالية"، كانت السلطات الروسية قد بدأت العمل فيه مطلع يونيو/حزيران الماضي.
ولم تقتصر الجهود الهندسية الروسية على مقاطعة خيرسون وحدها، بل وثقت صور فضائية حديثة، ملتقطة عبر شركة بلانيت الأمريكية، اندفاعا هندسيا صوب مضيق هينيتشيسك، حيث استحدثت القوات الروسية أكثر من جسر جديد فوق الممر المائي لتأمين ممر بري بديل عن الجسر المستهدف سابقا.
وكانت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية قد أعلنت عن استهداف الجسر الرئيسي ليلة 20 يونيو/حزيران، مبررة أن القوات الروسية تسلك الجسر لتوفير الدعم اللوجيستي العسكري بين شبه جزيرة القرم والمجموعات العسكرية الروسية في الاتجاه الجنوبي.
هذا الاستنفار الهندسي الروسي الحالي يأتي كمحاولة مباشرة للالتفاف على نتائج حصار ناري أوسع وثقته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عبر خريطة سابقة غطت النصف الأول من شهر يونيو/حزيران الماضي.
وجرى خلال ذلك تتبع التوزيع الجغرافي للضربات الأوكرانية التي استهدفت نحو 30 موقعا حيويا لشرايين الإمداد وبنية الطاقة في العمق الروسي ومناطق السيطرة، وأظهرت الصور الفضائية تعرُّض المحاور المؤدية إلى القرم لضغط هائل عقب إخراج جسر "تشونغار" البري الرئيسي عن الخدمة مؤقتا إثر ضربات مركزة، واستهداف جسور أخرى قرب "بريوبراجينكا" و"ميرنو" و"نوفوازوفسك".
هذا التدمير الممنهج لخيارات الالتفاف هو ما يفسر المسار الروسي الحالي لإنشاء معابر بديلة فوق القنوات والمضايق المائية رغم استهدافات الطائرات الانتحارية.
وجاء ذلك عقب موجة ضربات سابقة يوم 28 وليلة 29 يونيو/حزيران طالت جسر السيارات قرب نوفوازوفسك بمقاطعة دونيتسك وجسرين للسكك الحديدية في لوغانسك، فضلا عن استهدافها المسبق في ليلة 20 يونيو/حزيران لجسر السيارات فوق مضيق هينيتشيسك لقطع اللوجيستيات البرية.
وفي النطاق ذاته، أكدت الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أن وحدة "بريماري" الخاصة، تواصل عملها لتعطيل المنشآت العسكرية ونزع سلاح شبه جزيرة القرم.
وبثت الوحدة مشاهد توثق تدمير خطوط الإمداد وشاحنات النقل الكبيرة، بالإضافة إلى شن ضربات استهدفت قطارات الشحن النفطي على خطوط السكك الحديدية.
في المقابل، وتفاعلا مع تضرر طرق الإمداد بسبب الهجمات الأوكرانية المتلاحقة، أعلنت السلطات الروسية في شبه جزيرة القرم عن اتخاذ إجراءات صارمة وشاملة تقيد حركة النقل عبر جسر القرم الإستراتيجي، حيث أوقفت مبيعات الوقود بالكامل للأفراد والشركات مع تشديد حظر عبور شاحنات نقل الوقود.
وفي هذا الصدد، رصد مراسل الجزيرة زاور شوج تطورات الأوضاع ميدانيا، مؤكدا أن أزمة وقود حادة باتت تضرب القرم عقب استهداف أوكرانيا لخطوط الإمداد البرية، مما تسبب في تعقيد عمليات تموين القوات الروسية المنتشرة في الجبهات الجنوبية.
منذ أن سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم وضمتها عام 2014، تحولت شبه الجزيرة إلى قاعدة رئيسية للعمليات العسكرية الروسية في جنوب أوكرانيا.
ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية واسعة النطاق في فبراير/شباط 2022، اعتمدت موسكو على شبكة من طرق الإمداد البرية الممتدة عبر المناطق التي تسيطر عليها في دونيتسك وزاباروجيا وخيرسون، إلى جانب جسر القرم، لنقل القوات والعتاد والإمدادات إلى القرم والجبهات الجنوبية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية والبنية اللوجيستية بهدف إرباك الإمداد الروسي وإجبار القوات الروسية على إنشاء مسارات ومعابر بديلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة