في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد اليمن خلال الأيام الأخيرة موجة تصعيد متسارعة، بعد أشهر من الهدوء النسبي، إذ تتلاحق التطورات الميدانية والسياسية.. من اتساع نطاق التحشيد القبلي بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والقبائل المناهضة لها، إلى تصاعد لهجة الحوثيين تجاه السعودية على خلفية أزمة تشغيل مطار صنعاء والرحلات الجوية الإيرانية، وصولا إلى مقتل العشرات خلال مواجهات عسكرية في تهامة.
بدأت موجة التصعيد بعد تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في خطوة وصفها مجلس القيادة الرئاسي اليمني بأنها "انتهاك لسيادة اليمن وتحدٍ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن"، متهما جماعة الحوثي بتقويض جهود السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية.
في المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بمحاولة اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء، وحذروا من الرد إذا تكرر ما وصفوه بانتهاك الأجواء اليمنية.
وردت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن على هذه التهديدات، مؤكدة أنها ستتعامل "بحزم وقوة" مع أي تهديد يمس أمن المملكة أو سيادة اليمن، فيما اعتبر المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن تصريحات الحوثيين تمثل محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات والانتهاكات التي تعيشها الجماعة داخليا.
وتزامن ذلك مع إعلان قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين توجه وفد من الجماعة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قالت القناة إنه قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية أواخر فبراير/شباط الماضي.
في خضم هذه التطورات، صعّد الحوثيون من لهجتهم تجاه السعودية، إذ أصدر الناطق العسكري باسم الجماعة يحيى سريع بيانا توعد فيه باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت الرياض، بحسب الجماعة، في منع تشغيل مطار صنعاء أو تكررت محاولة اعتراض الطائرات.
كما دعا خالد الشايف، مدير مطار صنعاء الذي تديره الجماعة، إلى إعادة فتح المطار أمام الرحلات الجوية، معتبرا ذلك حقا مشروعا للشعب اليمني، وطالب القوات المسلحة بانتزاع هذا الحق بالقوة إذا استمر تعطيل تشغيله، مؤكدا أن المطار جاهز فنيا وأن تشغيله بات رهنا بالقرار السياسي.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يرتبط بتعثر المفاوضات بين الحوثيين والحكومة اليمنية والسعودية بشأن الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها الرواتب وتشغيل المطارات والموانئ، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بالموقف الأمريكي من أي تسهيلات قد تصب في مصلحة الجماعة في ظل ارتباطها بمحور إيران.
ويرى محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي أن تصعيد الحوثيين ضد السعودية يظهر في بيانات التهديد التي يصدرونها وفي محاولات تعبئة القبائل من أجل ما يصفونها بـ"الجاهزية لطرد الاحتلال"، في إشارة منهم إلى السعودية.
وترفض الولايات المتحدة -بحسب الشلفي- أن يسلم الحوثيون أي مبالغ مالية أو فتح المطارات والموانئ أمامهم، لا سيما بسبب إسنادهم لـ"محور المقاومة"، المتمثل في قطاع غزة وإيران وحزب الله.
وقال الشلفي إن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها خرق للأجواء اليمنية، وإن السعودية هي التي تتولى فرض الحظر الجوي على اليمن منذ عام 2015 بقرار من الأمم المتحدة.
بالتوازي مع التصعيد السياسي، تشهد عدة مناطق يمنية تصعيدا في وتيرة الحشد والتعبئة القبلية بين الحوثيين وقبائل موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وأفاد موقع المسيرة التابع للحوثيين بأن قبائل في محافظتي صنعاء وصعدة نظمت خلال الساعات الماضية لقاءات قبلية مسلحة أعلنت خلالها رفع مستوى الجاهزية والاستنفار، دعما لما وصفته بخيار "تحرير الأراضي اليمنية وإنهاء الحصار".
ووفقا للموقع، شهدت مديريتا بني مطر وصنعاء الجديدة بمحافظة صنعاء لقاءين قبليين مسلحين أعلنا تأييدهما لبيان القوات المسلحة التابعة للجماعة، والتأكيد على الجاهزية القتالية للمشاركة في أي تحركات عسكرية مقبلة.
كما أعلنت قبائل مديرية صنعاء الجديدة، خلال فعالية قبلية نُظمت بالتنسيق مع أجهزة التعبئة العامة التابعة للجماعة، حالة الاستنفار والجاهزية للمشاركة فيما وصفته بـ"معركة استكمال تحرير الوطن".
وفي محافظة صعدة، أعلنت قبائل مديرية سحار خلال لقاء قبلي مسلح "النفير العام والاستنفار الشامل"، مؤكدة تأييدها لبيان القوات المسلحة التابعة للحوثيين واستعدادها لحشد الطاقات والقدرات دعما لما وصفته بمعركة "التحرير والسيادة".
في المقابل، تشهد محافظة الجوف الحدودية مع السعودية تحشيدا قبليا واسعا مناهضا للحوثيين، بعد دعوة أطلقها الزعيم القبلي حمد بن فدغم الحزمي إلى "النكف القبلي" ضد الجماعة على خلفية نزاع مرتبط باعتقاله من قبل الحوثيين في قضية تتعلق بفتاة تُدعى "ميرا" تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ومنذ أكثر من أسبوع، توافد مسلحون قبليون من مناطق يمنية عدة إلى منطقة الريان شرق مدينة الحزم مركز محافظة الجوف، استجابة لدعوة حمد بن فدغم، في وقت تتواصل فيه الوساطات القبلية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة.
وتقول مصادر محلية إن مناطق شرق الجوف تشهد حشودا قبلية متواصلة، يقابلها استنفار وحشد لمقاتلي جماعة الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك مدينة الحزم، تحسبا لأي تطورات ميدانية إذا تعثرت الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.
ويتمسك حمد بن فدغم، وفق المصادر، بمطالبه المتعلقة بنقل الفتاة إلى المنطقة التي يقيم فيها وإعادة منزلها وممتلكاتها التي يقول إن الحوثيين استولوا عليها في صنعاء، بينما تواصل الجماعة رفض هذه المطالب.
وفي ظل استمرار حالة التوتر، تتزايد المخاوف من تحول الأزمة القبلية في الجوف إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خصوصا مع استمرار عمليات الحشد المتبادل بين الطرفين.
ويتهم الحوثيون السعودية بدعم الشيخ حمد بن فدغم وتوظيف قضيته للضغط على الجماعة.
مع اتساع دائرة التوتر، عادت المواجهات العسكرية إلى منطقة تهامة غربي اليمن، حيث أعلن وزير الدولة عضو مجلس الوزراء اليمني وليد القديمي مقتل 15 من القوات الموالية للحكومة وأكثر من 50 من عناصر الحوثيين، إضافة إلى عشرات الجرحى، خلال معارك في جبل دباس بمحافظة الحديدة، وفق تقديراته.
وقال القديمي إن جبهة الساحل الغربي تشهد تصعيدا ميدانيا متواصلا مع استمرار الهجمات الحوثية على مواقع الزرانيق في تهامة، معتبرا أن هذه المواقع تمثل عقبة رئيسية أمام محاولات الجماعة التقدم جنوب محافظة الحديدة.
وأضاف أن القوات الحكومية تمكنت من صد الهجوم الأخير ومنع الحوثيين من اختراق خطوط الدفاع، في وقت تشير فيه مصادر محلية إلى تحشيد عسكري واسع للجماعة في المنطقة.
ويأتي هذا الهجوم بعد فترة من الهدوء استمرت سنوات، ويتزامن مع تحشيد عسكري كبير لجماعة الحوثي في المنطقة وفق مصادر محلية.
يرى محللون سياسيون أن تزامن التصعيد السياسي مع السعودية، والتحشيد القبلي المتبادل، وعودة العمليات العسكرية في الساحل الغربي، تعكس مؤشرات على احتمال دخول اليمن مرحلة تصعيد جديدة قد تعيد الأوضاع إلى ما قبل هدنة أبريل/نيسان 2022، التي أسهمت في خفض وتيرة القتال دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، في ظل استمرار غياب الثقة بين الأطراف وتبادل التهديدات العسكرية.
وأدت الحرب في اليمن إلى تضرر معظم القطاعات في البلاد، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.
المصدر:
الجزيرة