تحول حفل افتتاح الدورة الثانية والعشرين لـ"ألعاب المكابيه" في ملعب تيدي بالقدس، الذي كان مقرراً له أن يكون احتفالاً بالوحدة اليهودية، إلى مسرح لمواجهة انفعالية حادة خلف الكواليس.
فبينما اعتلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنصة لإلقاء خطاب حماسي دعا فيه الرياضيين إلى الوقوف "مرفوعي الرأس وأقوياء" باعتبارهم "أمة واحدة وعائلة واحدة بمصير واحد"، كانت أجواء من التوتر الشديد تسود المنطقة المخصصة لكبار الشخصيات حيث اندلعت مواجهة غير متوقعة بين زوجة رئيس الوزراء وزوجها وكبار مساعديه.
وكشفت "القناة 13" الإسرائيلية، استناداً إلى شهادات ميدانية، عن تفاصيل المواجهة اللفظية التي دارت خلال الحفل.
ونقلت القناة، عن سارة نتنياهو قولها بصوت مرتفع وغاضب موجهة الحديث لرئيس الوزراء: "بسببك تشاجرت مع الناس هنا"، مضيفة أنها اشتكت من عدم وجود مرافقة أمنية لائقة سمحت بدوس شخص على قدمها. كما وجهت اللوم لمستشاري نتنياهو قائلة: "عليكم الاهتمام بي، لماذا لا يُسمح لي بالمرور؟".
ولم تقتصر الواقعة على الروايات المنقولة، إذ نشر الصحفي أوري مسغاف لقطات مصورة عبر حسابه على منصة "فيسبوك" توثق لحظات ما بعد المواجهة، حيث بدا على وجه سارة نتنياهو انزعاجٌ واضحٌ وهي تتحرك داخل المقصورة وتخاطب من حولها في أجواء اتسمت بالتوتر الشديد، في تناقض صارخ مع البهجة الرسمية التي سادت المدرجات.
وأثارت الواقعة موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ استغل كثيرون الحادثة لمهاجمة زوجة رئيس الوزراء، في حين اكتفى آخرون بالسخرية منها مطالبين إياها بضبط تصرفاتها.
وألقت هذه المشاهد بظلالها على الجدل الدائر أصلاً حول دور سارة نتنياهو، لتعيد تسليط الضوء على مفارقة نفوذها؛ فرغم عدم شغلها لأي منصب حكومي رسمي أو إدارتها لشركة عالمية، فقد تصدرت مؤخراً قائمة "فوربس إسرائيل" لأقوى 50 امرأة في البلاد.
وتفوقت الطبيبة النفسية للأطفال بتخصصها على مليارديرات ووزيرات ومديرات تنفيذيات.
ويؤكد مصدر مطلع عمل عن كثب مع عائلة نتنياهو للمجلة أن نفوذها لا يتمثل في التدخل المباشر في القرارات الاقتصادية أو العسكرية، مثل رفع الضرائب أو شن عمليات عسكرية، بل يكمن في "تحديد هوية الأشخاص الذين يتخذون هذه القرارات المصيرية".
ويضيف المصدر أن معظم التعيينات المحيطة برئيس الوزراء، سواء في مكتبه الرئيسي أو في الوظائف الحكومية الثانوية، تمر عبر سارة نتنياهو.
وفي سياق وصف طبيعة هذه العلاقة، أشار مسؤول آخر لم يكشف عن اسمه إلى أن رئيس الوزراء يقع "بالكامل تحت تأثيرها" دون إظهار أي رغبة في التحرر منه، واصفاً إياه بأنه "مخلص لها للغاية ويحبها على ما يبدو حباً شديداً".
وهذا الواقع هو ما يغذي النكتة الشائعة في الأوساط الإسرائيلية القائلة إن سارة هي من "تحكم وتُعيّن" فعلياً في البلاد.
ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الواجهة ملف تدخل سارة نتنياهو في التعيينات، الذي شهد تصعيداً في شهر حزيران/يونيو 2026، حين كشف تقرير إعلامي عن مشاركتها في مقابلة مع العميد غاي مركيزينو، المرشح لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.
وقد جرت تلك المقابلة بحضور مدير مكتب رئيس الوزراء إيدو نوردن، وفي غياب بنيامين نتنياهو، حيث أفادت مصادر بأن الهدف كان تكوين "انطباع شخصي" عن المرشح.
وتستند هذه التقارير إلى سجّل طويل من الاتهامات ، ففي عام 2023، أدلى زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، بشهادة أمام المحكمة أكد فيها أن سارة كانت تشارك بصورة منتظمة و"فاعلة" في ملفات التعيينات والقضايا السياسية الهامة.
ورغم أن بنيامين نتنياهو وزوجته نفيا خلال شهادتهما في القضية ذاتها وجود أي اتفاق سري يمنحها صلاحيات رسمية للتدخل، إلا أن الرواية السائدة تبقى مرتبطة بنفوذها الفعلي.
وعلى صعيد قائمة "فوربس"، حلت رقيفت روساك-أمينواخ، الرئيسة التنفيذية لبنك "لئومي"، في المرتبة الثانية مباشرة بعد سارة نتنياهو.
وتعد روساك-أمينواخ (47 عاماً) أصغر من ترأس بنكاً إسرائيلياً رائداً، حيث قادت المؤسسة خلال عام مالي مضطرب وأشرفت على إصلاحات داخلية وتخفيضات مؤلمة في الوظائف.
واكتملت المراكز الثلاثة الأولى بوجود قطب العقارات شاري أريسون، القوة الدافعة وراء مبادرة "يوم الأعمال الصالحة" الخيري الذي شارك فيه هذا العام ممثلون من 50 دولة.
أما على الصعيد السياسي، فكانت تسيبي ليفني، وزيرة العدل الحالية، الأعلى تصنيفاً في المركز الحادي عشر، تلتها رئيسة المعارضة شيلي يحيموفيتش.
ورغم أن نتائج انتخابات يناير لم تكن بالمستوى المأمول لحزبيهما ("هتنوعا" و"العمل")، إلا أن كلتيهما تحتلان اليوم مواقع قوة؛ ليفني في الحكومة ويحيموفيتش كشوكة في خاصرة نتنياهو.
وشملت القائمة أيضاً عارضة الأزياء بار رفائيلي في المركز الخامس والأربعين، حيث بررت المجلة دخولها القائمة بتغطيتها الإعلامية المستمرة، وشعبيتها الواسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، ودخلها المرتفع، في قائمة تعكس تشابك النفوذ بين المال والسياسة والعائلة في المشهد الإسرائيلي الحالي.
المصدر:
يورو نيوز