في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت حركة الملاحة في مضيق هرمز -الذي يعد أحد الممرات الإستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية- مرحلة من إعادة التموضع الجيوسياسي، وشهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تحولا تكتيكيا ملموسا نحو الاستقرار خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع تواصل السجال السياسي والإعلامي بين واشنطن وطهران بخصوص آليات العبور وضمان التدفق الحر لشحنات الطاقة.
واستعرض الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد التحولات الميدانية في حركة الملاحة البحرية، مسلطا الضوء على دلالات انتقال السفن التجارية والناقلات صوب المسار الجنوبي التابع لسلطنة عمان، بالتزامن مع استمرار الخلافات الأمريكية الإيرانية بشأن آليات العبور وحق فرض الرسوم.
وفي تفكيكه للمميزات العسكرية للممرات الثلاثة التي تحكم المضيق (الدولي، والإيراني، والعماني)، أوضح العقيد نضال أبو زيد أن المسار الجنوبي العماني -الذي يمتد على طول 82 كيلومترا- يشهد انسيابية في الحركة بعد أيام من التوتر العسكري.
وعزا أبو زيد تفضيل السفن لهذا المسار إلى خصائصه اللوجستية، مبينا أن المسار العماني يعد الأقصر والأعمق والأعرض في المضيق بالكامل، إذ يتراوح الغاطس المائي فيه بين 65 إلى 110 أمتار.
وأضاف أن هذا العمق يجعله صالحا لمرور السفن الضخمة، بما فيها القطع البحرية العسكرية والبارجات الحربية، مما يمنحه ميزة أمنية تبعده عن مناطق التوتر.
وفي سياق متصل، أوضح التحليل العسكري رصد حادثة جنوح ناقلة حاويات ضخمة في المنطقة القريبة من جزيرة هرمز.
وأوضح أبو زيد أن هذه السفينة -التي تبحر تحت علم دولة جزر القمر وتعود ملكيتها لرجل أعمال إيراني- تعد من السفن المدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية.
وبيّن التحليل أن لجوء السفينة للمرور عبر المياه الضحلة الإيرانية القريبة من جزيرتي قشم ولارك -والتي يتراوح عمق المياه فيها بين 35 إلى 65 مترا فقط- كان محاولة للابتعاد عن الرقابة البحرية الدولية والمسار العماني، مما أدى في النهاية إلى جنوحها واصطدامها بالقاع نتيجة عدم ملاءمة الغاطس المائي لحجم الشحنة.
وحسب بيانات نشرها موقع كبلر (Kpler) فإن حركة الملاحة 2 يوليو/ تموز الجاري، سجلت عبور 33 سفينة وناقلة تتوزع على النحو التالي:
تصنيف الناقلات وحجم الشحنات المرصودة:
وعلى صعيد البعد الإستراتيجي للمواجهة، طرح أبو زيد مصطلح "فرض الواقع الإعلامي الجديد"، مشيرا إلى أن الكثافة في التصريحات والبيانات الصادرة عن طهران تهدف إلى توجيه رسائل إعلامية بأن المعركة انتقلت من مربع النفوذ الجغرافي إلى إدارة وتسيير المضيق.
ويتمثل جوهر الخلاف المالي الحالي في رغبة طهران بالتنسيق مع سلطنة عمان لفرض رسوم خدمة وطاقة على السفن العابرة على غرار ما يجري في مضيق مالقا الدولي، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة الأمريكية مستندة إلى القانون الدولي الذي يمنع فرض أي جبايات مادية تحت أي مسمى.
واختتم أبو زيد بالإشارة إلى أن حركة العبور مستمرة عبر الممر الجنوبي، في حين ساهمت التدفقات النفطية في خفض الأسعار من 100 دولار إلى حدود 70 دولارا للبرميل، مما يوضح ملامح الوضع الحالي في المضيق.
ويواجه مضيق هرمز خلافا قانونيا بين طهران وواشنطن، إذ تسعى الحكومة الإيرانية بالتنسيق مع مسقط إلى إرساء قواعد تنظيمية تتيح فرض رسوم جمركية وتفتيشية على السفن العابرة، مستندة إلى نماذج مضايق دولية أخرى مثل مضيق مالقا الدولي.
وفي المقابل، ترفض الولايات المتحدة الأمريكية هذه المقاربة، معتبرة أن المضيق محكوم باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حق المرور العابر لجميع السفن دون عوائق مادية أو قيود سيادية من الدول المشاطئة.
وتشير التقارير العسكرية إلى لجوء سفن خاضعة للعقوبات الأمريكية أو مرتبطة بجهات النزاع، إلى تعطيل أجهزة التتبع الآلي وأنظمة التحديد الجغرافي (GPS) كجزء من تدابير التمويه والتخفي أثناء عبور الخليج.
وتتسبب هذه المناورات في حوادث جنوح بالكامل في المياه الضحلة المحيطة بالجزر الإيرانية مثل قشم ولارك، مما يدفع البحرية الأمريكية إلى تكثيف رقابتها الميدانية لفرض قواعد السلامة ومنع تحول هذه الحوادث العرضية إلى مواجهة عسكرية أوسع.
المصدر:
الجزيرة