قضت محكمة شرعية في آتشيه بجلد شاب يبلغ من العمر 22 عاماً وامرأة تبلغ 25 عاماً، بعدما أدانتهما بانتهاك أحكام الشريعة الإسلامية إثر ظهورهما وهما يتبادلان القبل خلال بث مباشر عبر "تيك توك".
ونُفذت العقوبة على منصة في متنزه "بوستانوسالاتين" بمدينة باندا آتشيه باستخدام عصا من الخيزران، بحضور ما لا يقل عن 100 شخص، فيما تولى تنفيذها أشخاص يغطون رؤوسهم.
وكانت السلطات قد أوقفت الثنائي في أبريل/نيسان، بعد انتشار واسع لبث مباشر يعود إلى 27 فبراير/شباط، ظهرا فيه وهما يتبادلان القبل داخل سيارة في باندا آتشيه ، ما دفع إلى تقديم بلاغات إلى سلطات الشريعة المحلية.
وكانت المحكمة قد أصدرت في البداية حكماً يقضي بجلد كل منهما 25 جلدة، قبل أن تخفض العقوبة إلى 21 جلدة بعد احتساب أربعة أشهر أمضياها في السجن. كما أمرت بمصادرة هاتف محمول وذاكرة تخزين محمولة (USB) تضم تسجيل البث المباشر، تمهيداً لإتلافهما.
وفي اليوم نفسه، نُفذت أيضاً عقوبة الجلد بحق أربعة أشخاص آخرين بعد إدانتهم بالمقامرة عبر الإنترنت و"الزنا".
يُعد آتشيه الإقليم الوحيد في إندونيسيا، ذات الأغلبية المسلمة، الذي يطبق نسخة من الشريعة الإسلامية، بعدما منحته الحكومة المركزية العلمانية عام 2006 حق تطبيق القانون الديني في إطار اتفاق سلام أنهى حرباً انفصالية طويلة.
وفي عام 2015، وسّعت سلطات الإقليم نطاق تطبيق هذه القوانين ليشمل غير المسلمين أيضاً، رغم أنهم لا يمثلون سوى نحو 1% من السكان.
وتجيز قوانين الشريعة المحلية توقيع عقوبات تصل إلى 100 جلدة في ما تصنفه "جرائم أخلاقية"، مثل "الزنا" والعلاقات الجنسية المثلية، كما تفرض الجلد في قضايا المقامرة وشرب الكحول، إضافة إلى مخالفات تتعلق باللباس بالنسبة للنساء أو التغيب عن صلاة الجمعة بالنسبة للرجال.
ويأتي الحكم الجديد بعد أشهر من قضية مشابهة أثارت اهتماماً واسعاً، إذ شهدت باندا آتشيه في أغسطس/آب 2025 جلد شابين علناً بعد إدانتهما بما وصفته المحكمة بـ"ارتكاب فعل غير أخلاقي"، عقب ضبطهما يتبادلان القبل والعناق. وكانت المحكمة قد أصدرت حينها حكماً بجلد كل منهما 80 جلدة.
وقالت منظمة العفو الدولية في إندونيسيا إن الجلد العلني في آتشيه يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، ووصفت العقوبة بأنها قاسية ولا إنسانية ومهينة للكرامة الإنسانية، رغم مصادقة إندونيسيا على اتفاقية تلزم بإلغاء العقوبات اللاإنسانية.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة في إندونيسيا، عثمان حميد: "قد يُنظر إلى هذا السلوك على أنه غير مناسب، لأن وسائل التواصل الاجتماعي يشاهدها أشخاص من مختلف الفئات العمرية، بمن فيهم الأطفال. لكن هل يُعد ذلك جريمة تستوجب السجن أو حتى الجلد؟ سيكون ذلك مبالغاً فيه".
ولا تقتصر الاعتراضات على هذه القضية وحدها، إذ سبق لمنظمات حقوقية أن دعت مراراً إلى مراجعة القوانين المحلية التي تسمح بهذه العقوبات، وقدمت في عام 2016 التماساً إلى المحكمة العليا لإلغائها، إلا أن الطلب رُفض، فيما أكدت وزارة الداخلية الإندونيسية في العام نفسه أن القوانين الإقليمية ينبغي أن تقتصر على الجرائم البسيطة، من دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء العمل بعقوبة الجلد في آتشيه.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة