تصاعد الجدل السياسي في غينيا بيساو بعد أن أعلن رئيس بعثة الوساطة التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ( إيكواس)، وزير خارجية سيراليون تيموثي كابا أن مراجعة دستورية ستُطرح على استفتاء شعبي، وهو إعلان قُوبل برفض فريق المرشح السابق للانتخابات الرئاسية فرناندو دياس الذي اتهم المنظمة الإقليمية بتجاوز صلاحياتها وشرعنة إجراءات العسكريين الحاكمين، وفق ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية (Radio France Internationale).
وتأتي هذه الأزمة بعد نحو 7 أشهر من سيطرة العسكريين على السلطة في البلاد وإلغاء المسار الانتخابي، إذ قطع انقلاب 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 الطريق على إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في الشهر نفسه.
وقال المتحدث باسم فريق دياس، الذي أعلن نفسه فائزا بالانتخابات، إن "إيكواس" تجاوزت مهمتها بصفتها وسيطا، مضيفا في تصريح نقلته الإذاعة الفرنسية: "لا تفعل إيكواس سوى تضخيم المشكلة! إذ لم يعد أي مواطن في غينيا بيساو يثق في حيادها. فبإعلانها تنظيم استفتاء دستوري، تضفي المنظمة الشرعية على كل ما قام به العسكريون الانقلابيون منذ استيلائهم على السلطة. وبصفتهم وسطاء، لم يستشيروا المعارضة حتى".
وأشارت الإذاعة إلى أن نص الدستور لم يصدره بعدُ الرئيس الانتقالي هورتا نتام، غير أن المعارضة ترى أن دستورا جديدا قد تكون له انعكاسات جدية على الانتخابات المقررة في ديسمبر/كانون الأول 2026.
كما اتهمت هيئة حملة دياس المنظمة الإقليمية بـ"عدم الاتساق"، مؤكدة في بيان أنه "لا يملك أي ممثل أجنبي صلاحية إعلان أو اعتماد مسارات دستورية، من قبيل استفتاء أو إصلاح دستوري، باسم مواطني غينيا بيساو".
وردا على هذه الاتهامات، أصدرت مفوضية "إيكواس" بيانا يوم الاثنين الماضي، رفضت فيه بشدة مزاعم التدخل التي أثارها فريق حملة المرشح فرناندو دياس، مؤكدة أن بعثتها تعمل حصرا بموجب تفويض جماعي صادر عن هيئة رؤساء الدول والحكومات، من دون تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء. وشددت المفوضية على أنها "لم تعلن ولم تعتمد أي مسار دستوري" باسم شعب غينيا بيساو، موضحة أن مباحثاتها اقتصرت على مشاورات فنية مع السلطات الوطنية بشأن خريطة طريق سياسية، وأن بعثتها اكتفت بـ"إبلاغ الخطوط العريضة لخريطة الطريق السياسية التي نوقشت مع السلطات الوطنية".
وقالت المنظمة في بيانها إن "مثل هذا الإبلاغ لا ينبغي أن يُفسر خطأ على أنه محاولة لتحديد المستقبل الدستوري لغينيا بيساو"، مذكرة بأن هذا القرار السيادي يعود حصرا لمؤسسات البلاد وشعبها. كما أعربت عن أسفها لمحاولات تصوير عملها على أنه "تدخل أجنبي"، ودعت جميع الفاعلين السياسيين إلى ضبط النفس والانخراط في حوار بناء يهيئ مناخا ملائما للوئام الوطني.
ويتولى السلطة في غينيا بيساو حاليا الجنرال هورتا نتام الذي يرأس القيادة العسكرية العليا لإعادة الأمن الوطني والنظام العام، إلى جانب حكومة انتقالية يقودها رئيس الوزراء إليديو فييرا تي، وقد بررت السلطات العسكرية تدخلها آنذاك بأزمة ما بعد الانتخابات الممتدة وخطر مرتفع لزعزعة الاستقرار.
وأدانت كل من "إيكواس" والاتحاد الأفريقي التغيير غير الدستوري للحكم، وعلقتا عضوية غينيا بيساو في بعض الآليات الإقليمية، مع مواصلة جهود الوساطة لتيسير العودة إلى النظام الدستوري، بينما أكدت "إيكواس" التزامها بدعم مسار سياسي سلمي وشامل بقيادة وطنية قبل الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر/كانون الأول 2026.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة