في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحروب في الشرق الأوسط لن تنتهي أبدا، معتبرا أن الواقع الإقليمي يفرض على إسرائيل الحفاظ على قوتها وتعزيز قدراتها الردعية لمواجهة التحديات الأمنية.
وأضاف نتنياهو -في مقابلة بثتها القناة الـ14 الإسرائيلية مساء الثلاثاء- أن إسرائيل لا تزال أمامها مهام كثيرة في مواجهة ما وصفه بالمحور الإيراني، إلى جانب العمل على توسيع اتفاقيات السلام مع دول أخرى.
وأشار إلى أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول رسخت لديه قناعة بأن الطرف الذي يبدو ضعيفا يصبح هدفا للإبادة، على حد تعبيره.
في المقابل، أكد نتنياهو أن إسرائيل تواجه تحديات ناجمة عما وصفه بمجتمع دولي معاد، مما يستوجب -بحسب قوله- التصرف بحكمة.
وأضاف أنه عندما يكون بالإمكان الاستجابة لمواقف الأصدقاء بالموافقة فإن إسرائيل تفعل ذلك، وعندما يتعين عليها الرفض فإنها تقول "لا"، مستشهدا بالملف اللبناني.
كما تطرق إلى علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدا أنها جيدة جدا، رغم وجود تباينات في وجهات النظر بينهما.
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها ترمب بتصريحات غير إيجابية بحقه، لكنه أوضح أن الخلافات لا تصل إلى حد الصدام أو الصراخ.
وفي وقت سابق، قدّم نتنياهو، خلال زيارة ميدانية إلى جنوب لبنان برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان الإسرائيلي تامير ياداي، تقييما للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مؤكدا أن إسرائيل ستواصل وجودها في جنوب لبنان ما دام حزب الله يحتفظ بقدراته العسكرية، ومشددا على أن الجيش تلقى تعليمات بالتحرك الفوري ضد أي تهديد دون انتظار.
واعتبر نتنياهو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استهدفت ما وصفه بـ"المحور الإيراني"، مضيفا "ما فعلناه هو أننا بدأنا بتدمير المحور الإيراني، هاجمنا إيران نفسها ولم يصدق أحد ذلك، أبعدنا خطرا وجوديا".
وفي حديثه عن المواجهة مع حزب الله، زعم نتنياهو أن "الحزب كان يمتلك 150 ألف صاروخ، وهي أكبر تركيز للصواريخ على وجه الكرة الأرضية، واليوم باتوا يملكون فقط 8% منها ".
كما ادعى أن القوات الإسرائيلية قتلت حوالي 9 آلاف عنصر من حزب الله، وأن عمليات أخرى نُفذت خلال الأسابيع الأخيرة ضد عناصر آخرين.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ما وصفه بالإنجاز الرئيسي يتمثل في إنشاء "مناطق أمنية عازلة" داخل الأراضي اللبنانية، قائلا: "الأمر المركزي الذي فعلناه هو ما فعلتموه أنتم، أننا نقوم بإنشاء مناطق أمنية عازلة، ليس على جانبنا من الحدود بل على جانبهم هم، نفعل ذلك في لبنان وفعلناه في غزة".
وأضاف أن هذه المناطق تمثل تغييرا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، موضحا أن هذه المناطق الأمنية هي تجسيد لتغير التصور الإسرائيلي أن مقاتلي حزب الله "لن يظلوا على حدودنا".
وفي جانب آخر من كلمته، قال نتنياهو إنه أصدر مع رئيس الأركان ووزير الدفاع تعليمات مباشرة للقوات الإسرائيلية بشأن قواعد الاشتباك، مضيفا: "أعتقد أن أهم ما عليكم إدراكه هو أنني أمرت أنا ورئيس الأركان ووزير الدفاع أن عليكم أن تحموا أنفسكم، إذا رصدتم أي تهديد يهدد أمنكم أو أرواحكم أو جنودكم عليكم التحرك لا تنتظروا، عليكم أن تتحركوا، هذا هو الأمر".
وتابع قائلا إن ما تحقق جاء نتيجة ما وصفها بإنجازات الجيش الإسرائيلي، "وما فعلناه وحققناه هو بفضل ما أنجزتموه".
كما تحدث نتنياهو عن مستقبل العلاقة مع لبنان، قائلا: "واليوم إسرائيل تعترف بلبنان، ولبنان يعترف بإسرائيل، وكلنا نقول لحزب الله وإيران اذهبوا من هنا لا مكان لكم هنا، نريد أن نعقد سلاما بيننا، وأن نعيد الازدهار والنمو لسكاننا في الشمال وكذلك لسكان لبنان".
واعتبر أن العمليات العسكرية الإسرائيلية شكلت، بحسب تعبيره، "صفعة في وجه إيران"، مضيفا أن إسرائيل "لن تخرج من جنوب لبنان حتى تزول التهديدات".
واختتم نتنياهو كلمته بالتأكيد على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، قائلا: "لكن ما دام حزب الله هنا مسلحا، فهذا يشكل خطرا علينا، فسنظل هنا".
وفي 26 يونيو/حزيران الجاري، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "اتفاق إطار" ينص على انسحاب إسرائيلي "متدرج" من الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين.
غير أن الاتفاق لم يحدد جدولا زمنيا واضحا للانسحاب من هاتين المنطقتين أو من كامل الأراضي اللبنانية، كما يربط ذلك بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة إلى حزب الله.
ولا يزال الاتفاق يثير موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات في الأوساط اللبنانية، وسط مخاوف من أن تفضي بنوده إلى تكريس واقع الاحتلال في المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل أخيرا، ومنحه غطاء قانونيا وسياسيا للاستمرار فيها.
ويرى منتقدو الاتفاق أن بنوده تفتح الباب أمام مواصلة عمليات التهجير القسري للسكان، فضلا عن التخلي عن حقوق الأسرى اللبنانيين، والتنازل عن مسارات الملاحقة القضائية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن انعكاسات الاتفاق على السيادة اللبنانية والحقوق الوطنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة