وأفادت وسائل إعلام لبنانية أن التفجيرات التي استهدفت نفقا، الأحد، تسببت في أضرار مادية واسعة النطاق ببلدتي مجدل زون والمنصوري القريبتين من الحدود، مما أدى إلى دمار هائل يمنع الأهالي من العودة إلى ديارهم، وسط تقارير عن "انقسام" جزء من بلدة مجدل زون جغرافيا إلى قسمين من جراء شدة العصف.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأحد تدمير بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله جنوبي لبنان، مؤكدا أنه أبلغ الولايات المتحدة مسبقا بالعملية التي استهدفت نفقا بطول 200 متر، تم حشوه بنحو 80 طنا من المواد المتفجرة.
ووفق المراقبين، توضح هذه العملية كيف تحولت القرى والبلدات الجنوبية إلى جبهات مواجهة ومستودعات عسكرية وممرات للأنفاق أسفل منازل المدنيين، مما يهدد سلامتهم وممتلكاتهم بشكل مباشر ويعرض معالم القرى للطمس الكامل من جراء عنف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، أن تفجيرات القوات الإسرائيلية أدت إلى تضرر وتدمير عدد كبير من المنازل في البلدتين.
ونقلت الوكالة عن مراسلها أن بلدة مجدل زون باتت خالية تماما من سكانها، في حين لا تزال هناك عائلات قليلة فقط داخل بلدة المنصوري المجاورة.
وأظهرت صور متداولة حجم الدمار الكثيف، حيث تسبب الانفجار الزلزالي في تسوية أحياء كاملة بالأرض، وتحويل مبان إلى ركام نتيجة انهيار البنية التحتية الممتدة أسفلها.
وأفاد شهود عيان بأن شدة العصف أدت إلى "طمس معالم العقارات" وتداخل حدود الأملاك، مما يجعل من الصعب على الأهالي التعرف على مواقع منازلهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت اتفقت به إسرائيل ولبنان على إطار سلام بوساطة أميركية، يتضمن بقاء قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان المحتل، إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله ويتولى الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة، وهي بنود رفضها الحزب المدعوم من إيران، معتبرا أن الاتفاق "منعدم الوجود".
وذكر قاسم، في بيان، أن أي محاولة لربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله تتجاوز "كل الخطوط الحمراء"، بحسب تعبيره.
وأضاف قاسم: "اتفاق الإطار في واشنطن مذلة وعار وتنازل عن السيادة. هذا الاتفاق منعدم الوجود، ويجب تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية"، في إشارة إلى التفاهم الذي أُبرم بين واشنطن وطهران في سويسرا الأسبوع الماضي لوقف الحرب، ويشمل لبنان، داعيًا الدولة إلى "التراجع عن خطيئاتها التي تخرب لبنان".
ووصف قاسم الاتفاق بأنه "سقطة مريعة" و"خطيئة كبرى بالتخلي عن السيادة للعدو الإسرائيلي"، معتبرًا أن السلطة تشرعن بقاء الاحتلال لسنوات طويلة، وقد تصل إلى ضم هذه الأراضي إلى إسرائيل.
ووقعت إسرائيل ولبنان، برعاية الولايات المتحدة، الجمعة، اتفاق إطار يمهد الطريق أمام التوصل إلى وقف الحرب على الجبهة اللبنانية.
وفيما يأتي النقاط الرئيسية للاتفاق:
سلام دائم
تعيد إسرائيل ولبنان "تأكيد هدفهما المشترك المتمثل في إرساء سلام وأمن دائمين".
ويعلن البلدان "طموحهما لإنهاء الصراع بينهما (...) وإقامة علاقات حسن جوار"، ويؤكدان "حق كل دولة في أن تكون موجودة بسلام".
مفاوضات ثنائية
تقوم إسرائيل ولبنان بتسوية خلافاتهما "عبر مفاوضات ثنائية مباشرة، وبوساطة ودعم من الولايات المتحدة".
وتم تشكيل "مجموعة تنسيق عسكرية" من جانب الحكومتين، بمشاركة الولايات المتحدة، للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي
ينص الاتفاق على مسار يستعيد بموجبه الجيش اللبناني "سلطته السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية" بعد "التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنى التحتية المرتبطة بها، وهو ما سيتيح للجيش الإسرائيلي الانسحاب تدريجيًا من الأراضي اللبنانية"، وذلك من دون تسمية حزب الله المتحالف مع إيران.
وتعلن الحكومة اللبنانية رفضها وعدم قانونية "أي مزاعم تمنح أي طرف، سواء كان تابعًا للدولة أم لا، الحق في استخدام القوة نيابة عنها دون الحصول على موافقة علنية وصريحة منها".
نشر الجيش اللبناني
ينص الاتفاق الإطاري على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجيًا السيطرة على أراضي البلاد، بدءًا من "منطقتين تجريبيتين".
وسيتم تحديد هاتين المنطقتين بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، الذي سيخلي له المكان تدريجيًا بمجرد نزع سلاح "الجماعات المسلحة غير الحكومية" وتفكيك بنيتها التحتية.
وسيتم لاحقًا تحديد "مناطق تجريبية" أخرى بموجب اتفاق متبادل.
وبمجرد بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على هذه المناطق، "تنطلق جهود إعادة الإعمار المدعومة من المجتمع الدولي، وسيكون بمقدور المدنيين اللبنانيين العودة بأمان إلى هذه المناطق الخاضعة للسلطة الحصرية لمؤسسات الدولة اللبنانية"
لا أطماع إقليمية لإسرائيل
تؤكد إسرائيل أن "عملياتها العسكرية في لبنان لا تعدو كونها رد فعل على الهجمات والتهديدات التي تشكلها النيات العدائية للجماعات المسلحة غير الحكومية، وتحديدًا حزب الله". إن زوال هذا التهديد "سيقضي على أي حاجة مستقبلية إلى تدخل عسكري أو وجود قوات إسرائيلية في لبنان"، كما "تعلن الحكومة الإسرائيلية أن ليس لديها أي أطماع إقليمية في لبنان".
إعادة إعمار لبنان
بموازاة ذلك، "تعمل الولايات المتحدة على حشد شركائها الدوليين لتقديم دعم فاعل للحكومة اللبنانية لإعادة إعمار البلاد، وتأهيل البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وإيجاد آفاق للازدهار".
ويلتزم لبنان "صراحةً بمنع تحويل الأموال المخصصة لإعادة الإعمار لصالح الجماعات المسلحة غير الحكومية والكيانات المرتبطة بها".
">وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم، إن الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان الموقع في واشنطن "تنازل عن السيادة"، و"ينبغي أن تحل محله مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة"، وفق رأيه.
والإثنين أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحرب التي يخوضها لم تنته بعد، مؤكدا أن القوات تواصل استعداداتها لمراحل قتالية جديدة، وذلك بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع المواجهات في الشرق الأوسط.
وقال رئيس أركان الجيش إيال زامير: "نحن عند مفترق طرق مهم واستراتيجي في هذه الحرب"، موضحا أن الجيش الإسرائيلي "راكم خلال هذه الفترة خبرة عملياتية وقيادية غير مسبوقة منذ تأسيسه".
المصدر:
سكاي نيوز