آخر الأخبار

روسيا ليست إيران.. قراءة روسية في حدود التصعيد مع الغرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رأى الكاتب يفغيني فيودوروف، أن روسيا لا تستطيع تكرار تجربة إيران في تقديم نموذج حاسم وحازم للحوار مع الولايات المتحدة لأن الواقع أكثر تعقيدا مما يبدو للوهلة الأولى.

وأوضح في مقال رأي على موقع "فوينويه أبوزرينيه" أن إيران تتمتع بموقع جغرافي مميز، ولا تواجه أي تهديد حقيقي إذا قامت بتدمير القواعد الأمريكية على الضفة المقابلة للخليج العربي تدميرا كاملا، معتبرا ذلك ورقة ضغط هائلة تستخدمها طهران ببراعة في موقفها التفاوضي مع واشنطن، دون تردد أو اكتراث بالعواقب، التي تبدو ضئيلة بالنسبة لها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "إيران تكسب معركة هرمز".. هل وقع ترمب في فخ الاتفاق الفضفاض؟
* list 2 of 2 قاذفات الصين وروسيا فوق الهادئ.. مناورة عابرة أم رسالة ردع؟ end of list

أما الوضع الإستراتيجي لروسيا -حسب الكاتب- فهو مختلف تماما، فالغالبية العظمى من الدول غير الصديقة ملتزمة بمعاهدات صارمة ضمن حلف الناتو. وأصغر هذه الدول، كدول البلطيق مثلا، تبذل قصارى جهدها لاستفزاز الكرملين ودفعه إلى الرد.

ويتابع بأن هذه الدول تملك ثقة تُحسد عليها، ولن تتساهل مع الضربات الروسية بعيدة المدى على أراضيها، حتى لو كانت هذه أهدافا عسكرية مشروعة تماما، كمصانع إنتاج الطائرات المسيرة الأوكرانية مثلا.

وبحسب رأيه، هذا هو العامل الأساسي الأول الذي يفسر لماذا لا تستطيع روسيا أن تحذو حذو إيران.

علاوة على ذلك، لا يزال مضيق هرمز أهم أوراق إيران الإستراتيجية. وإذا ما أُغلق، سيتعرض العالم بأسره للخطر، إذ سيخسر على الفور ربع إمداداته من المحروقات، فضلا عن أن إيران تملك أيضا السيطرة على مضيق باب المندب، المعرض تماماً لنيران الحوثيين المتحالفين مع طهران، كاحتياطي إستراتيجي.

مصدر الصورة قاذفة الصواريخ الروسية (توبول-إم) القادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

نقيض وضع إيران

في المقابل – ما هي طرق التجارة العالمية الحيوية التي تستطيع روسيا إغلاقها، وأين تحديدا في محيطات العالم؟ وهل يمكنها إغلاقها بحيث لا يستطيع أي جيش في العالم فعل أي شيء حيالها؟

إعلان

الإجابة الصحيحة حسب الكاتب هي: لا شيء. فروسيا لا تسيطر على أي ممر نقل عالمي ضيق، علاوة على ذلك، فإن روسيا نفسها تعتمد اعتمادا كبيرا على شرايين النقل العالمية.

ويتابع بأن إيران لا تزال مجرد قوة إقليمية على الخريطة العالمية، عاجزة عن إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بأي دولة نووية، ومع ذلك، هي قادرة، مجازيا، على قطع التيار الكهربائي عن جزء كبير من الاقتصاد العالمي بمجرد إغلاق مضيق هرمز.

أما روسيا فهي نقيض إيران تماما، فالقوات الصاروخية الإستراتيجية الروسية قادرة على تدمير نصف العالم إذا لزم الأمر -وهذا ليس مجرد كلام، بل حقيقة عسكرية تقنية، لكن الكرملين غير قادر على تدبير كارثة اقتصادية عالمية.

ويخلص الكاتب إلى أن ثمة اعتقاد خاطئ شائع: بما أن روسيا قوة نووية عظمى، فبإمكانها فعل ما هو أكثر بكثير مما تستطيع إيران فعله، إلا أن الواقع عكس ذلك تماما، فامتلاك ترسانة نووية إستراتيجية لا يوسع خيارات موسكو، بل يضيّقها إلى أقصى الحدود.

مصدر الصورة لوكاتشينكو (يمين) يلتقي بوتين على وقع تهديدات من زيلينسكي بشن هجمات على بيلاروسيا (رويترز)

زيارة غامضة

ونشرت صحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس مقالا لميخائيل أوستروفسكي تناول فيه ما وصفها بالزيارة "اللغز" للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى موسكو، والتي جاءت على وقع تهديدات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشن هجمات على بيلاروسيا بدعوى وجود معدات عسكرية روسية في المنطقة الحدودية تستخدمها موسكو في شن هجمات على أوكرانيا.

ولفت الكاتب إلى أن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلوكاشينكو واستمر ليومين كان محيرا من حيث تغطيته الإعلامية، حيث نشرت فقط مشاهد لوصول لوكاشينكو إلى روسيا ومغادرته لها.

كما أظهر الموقع الرسمي للكرملين "تواضعا وتكتما" مماثلين، والمعلومات الوحيدة التي ظهرت حول الاجتماع تحدثت عن التجارة والتعاون الاقتصادي، وتنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة، بالإضافة إلى قضايا الأمن الإقليمي.

ويلفت الكاتب إلى أن "قضايا الأمن الإقليمي" احتلت المرتبة الأخيرة في هذه القائمة، لكن ذلك لا ينبغي أن يخدع أحدا: فقد كان الموضوع الرئيسي في واقع الحال شيئا عمليا ومصيريا للغاية، ويتمحور حول ما إذا كانت بيلاروسيا ستتمكن مرة أخرى من "السير على الحياد"، أي تجنب التورط المباشر في عمل عسكري مع أوكرانيا والحفاظ في الوقت نفسه على علاقتها المتميزة مع روسيا.

بين مطرقة الغرب وسندان روسيا

وحسب أوستروفسكي، فقد بات مصير بيلاروسيا يُحسم الآن بعد أن أصبحت مينسك عالقة بين مطرقة الغرب وسندان روسيا على حد تعبيره.

ويشير إلى ما يصفه بالهجوم الذي شنه لوكاشينكو على السفير الروسي في مينسك عشية زيارته إلى روسيا، بقوله إن بيلاروسيا ليست بحاجة إلى الانجرار إلى حرب، وبأنه كيف لبيلاروسيا أن تحارب الأوكرانيين إذا كان أغلبهم قوات برية؟

ويتابع بأن ذلك يعكس الحالة المزاجية التي وصل بها لوكاشينكو إلى اجتماعه مع زعيم الكرملين، حيث لا يزال من غير الواضح ما جرى بالضبط في الاجتماع، والجو الذي غادر خلاله، وإلى ماذا يُعزى غياب المعلومات تماما عن هذا اللقاء.

إعلان

وفي الأحوال كافة، يؤكد الكاتب على أنه يتعين على كل من موسكو ومينسك تجنب إعطاء زيلينسكي "مبررات" لشن هجمات كلامية جديدة أو توجيه إنذارات جديدة.

موقع بلوكنوت :
التكتيكات الروسية الدفاعية البحتة قد لا تكون كافية، بل من الضروري شن ضربات واسعة النطاق على البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك مراكز النقل، وطرق الإمداد، والمنشآت التي تزود الجيش الأوكراني.

السلام المؤجل

تحت هذا العنوان تناول موقع "بلوكنوت" آفاق الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرا أن التصريحات الأخيرة لسياسيين غربيين تشير إلى أن الحديث عن تسوية سلمية شاملة سابق لأوانه.

وبحسب الموقع، تعتقد موسكو أن الدول الغربية لا تزال تركز على مواصلة الضغط على روسيا ودعم أوكرانيا، بدلا من إيجاد حل وسط.

ووفقا له، تؤكد هذه التصريحات فعليا تورط الولايات المتحدة العميق في الأحداث في أوكرانيا، وتشير إلى أن واشنطن غير راغبة في مناقشة ضمانات أمنية طويلة الأمد.

ويشير كذلك إلى المخاوف التي يثيرها دبلوماسيون روس بأن تصريحات قادة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لا تعبر عن أي رغبة في مناقشة اتفاقية عدم اعتداء متبادل مع موسكو، وأن الدول الأوروبية ما زالت تصر على وقف إطلاق النار ودورها المحدد في المفاوضات المستقبلية.

ومع ذلك، تشدد موسكو على أن هذا لا ينبغي أن يكون وقفا مؤقتا لإتاحة الفرصة لأوكرانيا وحلفائها للاستعداد لمرحلة جديدة من المواجهة، بل اتفاقية سلام طويلة الأمد تراعي المتطلبات الأمنية الروسية وتقر بالواقع الإقليمي الراهن.

ويلفت الموقع إلى أن الولايات المتحدة تربط أي احتمالات لتطبيع العلاقات بين موسكو وكييف بوقف العملية العسكرية الخاصة بشكل حصري. وفي غضون ذلك، تعزز تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول استحالة القيام بدور الوسيط المحايد شكوك موسكو حول موضوعية عملية التفاوض.

الدعم الأمريكي لأوكرانيا

في هذا السياق، يزعم الموقع بأن شركات التكنولوجيا الأمريكية قد تشارك بشكل أكثر فاعلية في تزويد الجيش الأوكراني بأجهزة استخبارات واتصالات وقيادة وسيطرة حديثة، مما سيزيد من فاعلية الضربات على الأراضي الروسية.

ويربط الموقع السياسة الأمريكية هذه بالوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، على قاعدة أن إدارة دونالد ترمب بحاجة إلى تحقيق نتيجة مهمة في السياسة الخارجية قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ومع ذلك، يرى الموقع أن مضمون الاتفاقيات المستقبلية يعتمد بشكل مباشر على وضع الأطراف في ساحة المعركة. لذلك، يبقى تحقيق مواقف تفاوضية أقوى، عنصرا أساسيا في الإستراتيجية الروسية.

وهنا، يشير "بلوكنوت" إلى أن التكتيكات الدفاعية البحتة قد لا تكون كافية، بل من الضروري شن ضربات واسعة النطاق على البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك مراكز النقل، وطرق الإمداد، والمنشآت التي تزود الجيش الأوكراني.

وبحسب ما يخلص إليه، فإن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تغير الوضع بشكل كبير وتسرع من تحقيق الأهداف العسكرية. فروسيا ملزمة باتخاذ قراراتها بناء على مصالحها الأمنية بالدرجة الأولى، دون أن تعول على تغيير موقف الدول الغربية.

لهذا السبب، يخلص الموقع إلى أن الأمل ضئيل في تقديم تنازلات جوهرية من جانب الولايات المتحدة وأوروبا في المستقبل القريب. وعليه فإن المفاوضات الحقيقية لا يمكن أن تبدأ إلا عندما يتغير الوضع العسكري والسياسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا