آخر الأخبار

"ما فهمه كيم تفهمه إيران أيضا".. "معاريف": ترامب يكرر الخطأ نفسه وإسرائيل تحولت من مكسب إلى عبء

شارك

قال موقع "معاريف" العبري في تحليل مطول نشره يوم الجمعة، إن محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة لتفكيك طموحات إيران النووية، تكشف عن فجوة عميقة في المفاهيم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب / AP

ويضيف الموقع العبري في تحليله: "عند مقارنة هذه الخطوة بمحاولاته الفاشلة لعقد قمة مع كوريا الشمالية بين عامي 2017 و2019، تتضح صورة مقلقة "الرخاء ليس بديلا عن السلطة في عقلية الأنظمة الديكتاتورية ورفض استيعاب حقيقة أن الأنظمة الديكتاتورية لا تتخلى عن قوتها العسكرية مقابل الاندماج في الاقتصاد العالمي وبالتأكيد لا تتحول إلى الليبرالية، يلقي بظلال من الشك ليس فقط على نجاح المفاوضات الرامية إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، بل أيضا على المعضلة الصعبة التي سيُضطر ترامب إلى مواجهتها في نهاية الشهرين، حيث سيُطلب منه إما إلقاء اللوم على إسرائيل في هذا الفشل، أو اختلاق رواية مُضللة لا تمت للواقع بصلة".

وفي كلتا الحالتين، يتضح خطأ المبالغة في التركيز على "الجاذبية الشخصية" والدبلوماسية لدى القادة، فبين عامي 2017 و2019 حاول الرئيس ترامب قيادة تحرك غير مسبوق ضد كوريا الشمالية.

ومن خلال سلسلة من القمم رفيعة المستوى في سنغافورة وهانوي، اعتقد أن العلاقة الشخصية التي بناها مع الزعيم كيم جونغ أون إلى جانب وعوده بتحقيق ازدهار اقتصادي على النمط الغربي، ستدفعه إلى نزع أسلحته النووية.

ويعكس هذا النهج سوء فهم جوهري لطبيعة النظام في بيونغ يانغ، حيث لا تعد الأسلحة النووية ورقة مساومة اقتصادية بل هي الضمانة.

ويصاحب المفاوضات مع إيران سوء فهم مماثل، فسواء أكانت محاولات الحكومات الديمقراطية لإحياء الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) أو محاولات الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق "أفضل"، يبقى الافتراض الأمريكي خاطئا.

يفترض الغرب أن العقوبات الاقتصادية أو الحوافز الدبلوماسية ستغير النظرة الأيديولوجية والدينية للنظام في طهران، بينما في الواقع يرى النظام الإيراني أن الهيمنة الإقليمية والقدرة النووية أهداف أسمى تبرر أي تكلفة اقتصادية.


* استراتيجية الاستنزاف والوقت

من أبرز نقاط ضعف ترامب كرئيس سياسي في ظل نظام ديمقراطي أمريكي، هو ضيق الوقت المتاح سياسيا، فكوريا الشمالية وإيران تتبعان استراتيجية طويلة الأمد، وتستغلان هيكل الحكومة الأمريكية وقيودها السياسية استغلالا كاملا.

إن ترامب مثله مثل أي رئيس آخر، ليس ملزما فقط بفترات رئاسية ثابتة مدتها أربع أو ثماني سنوات، ولكنه يواجه أيضا انتخابات التجديد النصفي، وقيودا من مجلس النواب والرأي العام، وضغوطا سياسية تحثه على تقديم "إنجازات سريعة" بأقل تكلفة، فضلا عن نقص ملحوظ في الدعم للحرب.

خلال محادثات 2017-2019، ماطلت كوريا الشمالية واكتفت بعقد اجتماعات دون اتخاذ أي خطوات عملية نحو نزع سلاح نووي حقيقي.

وأدرك كل من كيم جونغ أون والقيادة الإيرانية أن ولاية ترامب محدودة، لذا، تلاعبت كوريا الشمالية بالمحادثات لتجاوز نهاية ولايته، لعلمها أن الإدارة القادمة قد تتبنى سياسة مختلفة، أكثر مرونة، أو أكثر لا مركزية.

إن فشل ترامب في تحقيق نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وتقدم إيران المطرد نحو امتلاك السلاح النووي، يُظهران أن الدبلوماسية الغربية تعاني من قصور بنيوي.

ويوضح الموقع العبري أن "الديكتاتوريات لا تتحول إلى ليبرالية بمجرد الابتسامات أمام عدسات الكاميرات أو المصافحات أو الوعود بتحقيق الرخاء الاقتصادي"، مشيرا إلى أن القوة والقوة العسكرية خصوصا وبقاء الحكومة هي العملة الوحيدة المتداولة في عالم الديكتاتوريات، وأي اتفاق لا يقوم على هذا الفهم محكوم عليه بالانهيار.

ويشير المصدر ذاته إلى أن إيران دفعت ترامب إلى تجاوز صلاحياته الحربية، وبالتالي باتت لها اليد العليا في المفاوضات.

ولإنقاذ صورته من حرب يُنظر إليها على أنها غير ضرورية، يعتمد ترامب الآن على حسن نية إيران لإظهار إنجاز ما، حتى وإن كان مجرد مظهر لا أكثر.

أما الحكمة الإيرانية فتقتضي قبول أقصى قدر من التنازلات الاقتصادية وانتظار انتهاء ولايته.

وفي خضم كل ما يحدث، تحولت إسرائيل من مكسب إلى عبء، فرغم أن الولايات المتحدة عرقلتها واستبعدتها من أي قرار لإنهاء الحرب في المنطقة، إلا أن استمرارها في هذا السلوك يشكل مشكلة قد تؤدي إلى أزمة كبيرة مع الولايات المتحدة.

إن انتهاكات وقف إطلاق النار في لبنان لا تزيد إيران إلا قوة في تحريض الأمريكيين ضد إسرائيل، وتل أبيب بدلا من أن تدرك أن قواعد اللعبة قد تغيرت لصالحها تواصل سياسة "الرفض القاطع" وتتلقى المزيد من الإهانات من الولايات المتحدة.

إذا كانت هناك خسارة أشد وطأة من الفشل الدبلوماسي الحاسم الذي مُنيت به الحكومة حتى الآن، فهي اتساع الهوة مع الولايات المتحدة، إذ يمكن سرد قصص القوة الإقليمية العظمى ما دام الأمريكيون يدعموننا.

وفي اليوم الذي ينهار فيه هذا الدعم تماما، قد "تتعرى" إسرائيل ويُكتشف ضعفها بطريقة بالغة الخطورة.

ومن منظور إقليمي، تسعى دول الخليج الآن إلى النأي بنفسها عن إسرائيل إلى حد باتت معه حتى اتفاقيات إبراهيم في طور التآكل، إن لم تكن معرّضة لخطر التجمد.

المصدر: "معاريف"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا