في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل التباعد الذي طفا على السطح بين الولايات المتحدة وإسرائيل عقب مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية لوقف الحرب، منعطفا تاريخيا في العلاقة بين الحليفين، حيث لم تشهد العقود الماضية مثل هذا التصعيد العلني في الخلافات، مع اتهامات متبادلة وانتقادات لاذعة وصلت إلى حد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– بـ"المجنون" و"المحتال".
واستعرضت حلقة (2026/6/25 ) من برنامج "سيناريوهات" أبعاد هذا الشرخ، متناولة تحولات الرأي العام الأمريكي الذي أظهرت استطلاعاته أن ثلثي الأمريكيين يعتبرون الحرب على إيران غير ضرورية، وأن نسبة كبيرة تحمل القيادة الإسرائيلية مسؤولية جر بلادهم إليها.
وفي المقابل، ترى نفس النسبة تقريبا من الإسرائيليين أن الحرب كانت ضرورية وكان يجب أن تستمر.
وطرحت الحلقة تساؤلات حول مدى عمق هذا الخلاف وفرص تطوره إلى خلاف حقيقي، واستعرضت أسباب الخلاف الجذري في حسابات كل طرف ومصالحه، حيث ترى واشنطن أن الحرب حققت أهدافها بإبرام مذكرة التفاهم التي تسمح باحتواء الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تعتبر تل أبيب المذكرة نهاية مبكرة لحرب لم تستكمل أهدافها في تفكيك البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وأظهرت النقاشات أن جذور الخلاف تعود إلى حرب غزة قبل عامين، حيث شعر العديد من الأمريكيين من الديمقراطيين والجمهوريين بالاستياء من مقتل عشرات آلاف المدنيين، وهو ما انعكس في استطلاع أظهر أن الأمريكيين تحت سن الـ30 يدعمون الفلسطينيين بدلا من الإسرائيليين.
وفي السياق ذاته، كشفت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك عن نجاح 3 مرشحين معارضين للسياسة الإسرائيلية على حساب وجوه توصف بأنها مخضرمة، مما يشير إلى تغير عميق في المشهد السياسي، وفقا لخبراء.
وأوضحت أستاذة الشؤون الدولية ميلاني ماكاليستر أن التمييز بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية أصبح أكثر قبولا في أمريكا، مشيرة إلى تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس الذي أكد أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية لا يعني معاداة السامية.
واتفاقا مع هذا الطرح، يرى الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي أن إسرائيل تواجه تحولا دراماتيكيا في العلاقة مع واشنطن، وأن الحرب كانت القطرة التي أفاضت الكأس، مع تغير الرأي العام الأمريكي بما في ذلك أوساط الجالية اليهودية في أمريكا التي لم تعد تدعم إسرائيل دون قيد أو شرط.
ومن جهة أخرى، شدد مدير مركز ستيمسون حافظ الغويل على أن قطار التغيير انطلق حول العالم، مع ظهور أصوات من داخل الجاليات اليهودية تفصل بين الصهيونية والدين اليهودي.
وأشار إلى أن الانتصارات الانتخابية لمرشحين معارضين لإسرائيل في نيويورك، التي تضم أكبر جالية يهودية خارج إسرائيل، تمثل مؤشرا مهما على أن الوقوف ضد إسرائيل لم يعد يسبب الخسارة السياسية للمرشحين.
وفي تباين واضح مع المشهد الأمريكي، أوضح ليفي أن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو مزيد من "التطرف"، حيث أصبح اليسار شبه غائب، ومعظم الإسرائيليين يعتقدون أن لإسرائيل الحق في فعل ما تريد، وأنه لا أبرياء في غزة.
وبينما يرى البعض أن الخلافات الحالية "ظرفية" ولن تؤدي إلى طلاق بين الحليفين، يؤكد خبراء البرنامج أن العلاقة لن تعود كما كانت، وأن الدعم الأمريكي سيصبح مشروطا وليس مطلقا.
ووفقا لتقرير بُث خلال الحلقة فإن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن 23% فقط من الأمريكيين يرون أنفسهم مؤيدين لإسرائيل، كما أظهرت النسب أن تأييد إسرائيل في أوساط الجمهوريين يقل عن 50% لأول مرة.
ورجح ضيوف الحلقة أن تتبع أوروبا الخطى الأمريكية في البعد عن إسرائيل قريبا، مع تغير جذري في الموقف من إسرائيل التي أصبح يُنظر إليها كعبء أكثر من كونها حليفا، وسط توقعات بتسارع التغيير في العلاقة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء التحالف لكن على أسس أكثر عقلانية وبراغماتية.
المصدر:
الجزيرة