آخر الأخبار

"داعش" بين الانحسار والتمدد الخفي في سوريا

شارك
عمليات للجهات الأمنية السورية تستهدف شبكات تنظيم داعش

في خضم مشهد إقليمي ودولي يموج بالتحولات المتسارعة، تبرز 3 ملفات ساخنة تعيد رسم خرائط النفوذ والصراع في الشرق الأوسط وأوروبا.

ففي سوريا، تعود الضربات الجوية الأميركية لتستهدف رؤوس تنظيم داعش، وتطرح تساؤلات عن حجم التهديد المتبقي، وفي شرق أوروبا، تكشف تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن حالة من القلق داخل الكرملين إزاء تقلبات الموقف الأميركي، بينما تمضي أنقرة في مسار تشريعي قد ينهي واحدا من أطول الصراعات في تاريخها الحديث مع حزب العمال الكردستاني.

من "دولة الخلافة" إلى خلايا مشتتة

يؤكد الكاتب والباحث السياسي عبد الحميد توفيق خلال حديثه الى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، أن "تنظيم داعش لا يزال يشكل خطرا في سوريا، لكنه لم يعد خطرا دائما كما كان قبل عام 2017، فهناك وجود لعناصر التنظيم، أو ما يشار إليه بـ'العناصر المتفلتة' المنتشرة في مناطق صحراوية، والمتغلغلة في بعض الأرياف حتى ريف دمشق".

ويفكك توفيق آلية مواجهة التنظيم إلى منحيين اثنين، الأول العمليات العسكرية الأميركية التي قادها التحالف الدولي واتسمت بطابع انتقائي واضح، حيث ركزت عبر العمل الجوي على استهداف قيادة التنظيم.

ويشير توفيق إلى أن هذا النهج أتى ثماره بتصفية مؤسس التنظيم أبو بكر البغدادي وخليفتين من بعده، وجميعهم كانوا متواجدين في أرياف إدلب.

أما المنحنى الثاني، فهو توسيع دائرة اجتياح مناطق سيطرة التنظيم في شمال وشمال شرق سوريا.

وهنا يلفت المتحدث إلى أن واشنطن أوكلت هذه المهمة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومن يحالفها، حيث جرت عمليات برية كبيرة قادت إلى نتيجة حاسمة هي القضاء على الوجود الجغرافي والعسكري والأمني للتنظيم في تلك المناطق.

وينتقل توفيق إلى الحديث عن الدور السوري وحكومة الرئيس أحمد الشرع، معتبرا أن السلطة السورية حققت، منذ انضمامها إلى الاتفاقية الدولية لمكافحة تنظيم داعش، العديد من المكاسب الميدانية والعسكرية.

ويشير إلى أن من أبرز هذه المكاسب موافقة الولايات المتحدة والتحالف الدولي على نقل 7 آلاف عنصر معتقل في السجون السورية إلى العراق.

ارتباك في الكرملين وتقلبات المزاج الأميركي

فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، يرسم توفيق صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأخيرة، وكأنه "يحمل عصا إطفاء الحرائق" سعيا لإنهاء النزاعات في المسرح العالمي.

ويذكّر الباحث السياسي بأن موقف ترامب كان واضحا في بداياته، حيث انتهج سياسة الضغط على روسيا، مقرونة بدعم لوجستي وعسكري واقتصادي ومالي لأوكرانيا، على أمل كسر الإرادة الروسية.

غير أن هذه الاستراتيجية، وفق توفيق، أعطت مفعولا عكسيا، إذ بدأت تضغط على الجانب الأوروبي الذي بدت الإدارة الأميركية تتحسس مخاطر تراجعه في الدعم، نظرا للتبعات الاقتصادية والأمنية الكبيرة على دول الاتحاد الأوروبي، التي لم تعد لديها القدرة أو القابلية على الانخراط في عمل عسكري مساند، خشية إثارة الجانب الروسي.

ويرى توفيق أن تصريحات لافروف الأخيرة تشير إلى حالة من الارتباك أو القلق داخل الكرملين، لا سيما بعد قمة ألاسكا التي جمعت ترامب وبوتين، وما تسرب عن موافقة بوتين على بعض المقترحات الأميركية لحل الأزمة.

ويخلص الباحث السياسي إلى قراءة لافتة مفادها أن التقلبات في "المزاج الأميركي" لا تنبع فقط من الحالة النفسية للرئيس ترامب، مرجحا أن تهدئة الجبهة الأميركية الإيرانية حاليا، ضمن مرحلة هدوء مرحلي في إطار التفاوض، قد تمنح ترامب فرصة للتفرغ للملفين الأوكراني والروسي.

أزمة الكردستاني إلى نهاية قريبة

يتحول توفيق إلى الملف التركي، مؤكدا أن إنجاز أنقرة لمطلب الإطار القانوني من شأنه تسريع عملية السلام، وفتح آفاق تفاهمات واسعة مع قيادة حزب العمال الكردستاني.

ويكشف الباحث السياسي عن جوهر هذا الإطار، موضحا أن الطلب فيه يعود إلى عبد الله أوجلان، الذي تحدث، عقب المفاوضات الأخيرة مع القيادة التركية وقيادات الأحزاب الكردية التي زارته، عن استعداد الحزب للعودة كحزب سياسي يمارس نشاطه على الأرض التركية، بعد الاعتراف به ضمن إطار قانوني.

ويقوم هذا الإطار، بحسب توفيق، على ثلاثية متكاملة: نزع السلاح، وعملية اندماج، والسماح للحزب بالتحول إلى كيان سياسي يخوض الانتخابات داخل الإطار التركي.

ويختتم الباحث السياسي تحليله بالإشارة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعد تعثر عملية تسليم السلاح إثر ذلك المشهد المحدود لإحراق بعض الأسلحة وما تلاه من جمود، يسعى إلى تنفيذ هذا المطلب التشريعي.

ويرى توفيق أن أردوغان يهدف إلى تقديم هذه الخطوة بوصفها عنصرا من عناصر بناء الثقة مع الحزب، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة متقدمة من التفاهمات، تنهي صراعا متفجرا منذ عام 1984.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران روسيا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا