كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير عقد، الثلاثاء، جلسة حوارية موسعة مع كبار حاخامات معاهد "هيسدر" الدينية الصهيونية، في محاولة لاستيعاب الجدل المتصاعد بشأن البرنامج التجريبي لدمج المجندات في سلاح المدرعات المقرر انطلاقه في نوفمبر المقبل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس الأركان اللواء تامير يدعي، والمستشار القضائي العسكري اللواء إيتاي أوفير، وكبير حاخامات الجيش العميد الحاخام إيال كريم، بالإضافة إلى مسؤول الموارد البشرية العميد شاي طايب، كشف عن شرخ واضح داخل المعسكر الديني؛ إذ تغيب ممثلون عن ثلث معاهد "هيسدر" التي أعلنت مسبقاً مقاطعتها للخطوة، دون توضيح ما إذا كان الغياب ناتجاً عن عدم توجيه الدعوة أو رفضاً مبدئياً للحضور.
وسعى زامير والجيش الإسرائيلي من خلال هذه الجلسة إلى فتح قنوات اتصال مع الحاخامات المعارضين، غير أن هؤلاء جعلوا من قطع التواصل جزءاً من استراتيجيتهم الرافضة للتغيير.
ورغم ذلك، استعرض رئيس الأركان أمام الحاضرين الحاجة الماسة للقوى البشرية، مشدداً على أن النساء يشكلن ركيزة حيوية في المخزون البشري للمجتمع الإسرائيلي.
وأكد زامير أن هدفه الاستراتيجي يتمثل في ضمان قدرة كافة شرائح المجتمع، بما في ذلك النساء والصهيونيين المتدينين و الحريديم، على الخدمة العسكرية، حتى لو تطلب الأمر تطوير مسارات خدمة خاصة تلبي احتياجات مجموعات محددة، وهو نهج معمول به وسيستمر.
من جانبهم، أشاد الحاخامات الحاضرون بجهود زامير لموازنة المتطلبات المعقدة، وعرضوا خلال اللقاء شهادات وقضايا منهجية واجهها خريجو معاهدهم أثناء الخدمة، مطالبين بالتدخل لحلها.
وفي تطور غير معتاد، غاب عن الاجتماع اللواء دادو بار كليفة، رئيس قيادة الموارد البشرية المسؤول المباشر عن قضايا القطاعات الخاصة، لأسباب شخصية لم تُعلن.
وكان زامير قد أعلن في 17 يونيو الماضي أن البرنامج التجريبي لخدمة النساء في وحدات الدبابات سينطلق في موعده المحدد شهر نوفمبر، متجاهلاً معارضة نحو ثلث معاهد "هيسدر" التي تزود الجيش بعدد كبير من المقاتلين من التيار الصهيوني الديني.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن رئيس الأركان أوضح أن نطاق التجربة سيكون محدوداً، حيث لن يتجاوز في أقصى تقدير تشغيل سرية دبابات تديرها نساء بالكامل، وهو رقم ضئيل مقارنة بهيكلة ألوية الدبابات المتعددة التي تتكون من كتائب وسرايا عديدة.
وشدد زامير على ضرورة استيفاء المجندات للمعايير البدنية العامة المطلوبة للوحدة، محذراً من تكرار سيناريوهات برامج تجريبية سابقة سجلت معدلات إصابات غير معتادة بين النساء خلال التدريب.
وتتمحور اعتراضات المؤسسات الدينية حول مسألة "الاختلاط" في المساحات المغلقة والمعزولة مثل الدبابة، والتي تعتبرها هذه المؤسسات إشكالية تمس قواعد الاحتشام وقد تؤدي لعلاقات غير لائقة.
من جهته يؤكد الجيش أن البرنامج يقضي بإنشاء وحدات دبابات نسائية خالصة تماماً، لا يخدم فيها رجال علمانيون أو متدينون بجانب النساء، مع الإشارة إلى أن البرنامج لا يزال تجريبياً ولم يُبت بعد في تحويله لدمج دائم.
ورغم بيان الجيش الصادر في أوائل يونيو والذي أوضح آليات حماية طلاب "هيسدر" من الاختلاط في وحدات الدبابات، تضاعف عدد المعاهد الممانعة في 11 يونيو من 13 معهداً إلى 25 معهداً، أعلنت منع طلابها الذكور من الانخراط في سلاح المدرعات احتجاجاً على القرار.
ومع ذلك، لا يزال ثلثا معاهد "هيسدر" خارج دائرة المقاطعة، مما يعكس جهود زامير المستمرة للحفاظ على دعمهم رهن انتظار نتائج التجربة والتأكد من وفاء الجيش بوعوده بفصل الوحدات.
يأتي هذا الزخم في ظل واجب قانوني فرضته المحكمة العليا في 13 أبريل، يقضي بتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين في الوصول للأدوار القتالية، بما يشمل بدء البرنامج التجريبي بحلول دورة التجنيد في نوفمبر 2026.
ووفقا لـ"جيروزاليم بوست" تتفاقم الحاجة لهذا الدمج بسبب الفجوة الهائلة في الموارد البشرية الناتجة عن فشل الحكومة في دمج الحريديم، وخسارة الجيش نحو 25 ألف جندي بين قتلى وجرحى ومصابين نفسيين في الأعوام الأخيرة.
ويسجل الجيش تقدماً ملحوظاً في هذا المسار، حيث قُبلت مؤخراً امرأة في وحدة "سييرت متكال" النخبوية، وتولت نساء أدواراً قيادية جديدة كقائدات ألوية وكتائب وحتى قائدة زورق صواريخ.
وفي هذا السياق، نقلت "جيروزاليم بوست" أن برنامج "هيسدر" يحظى بتقدير عسكري كبير نظراً لالتحاق جميع طلابه تقريباً بوحدات قتالية، وترقي العديد منهم لرتب عليا.
على صعيد آخر، تصاعدت الأصوات الداخلية الرافضة للتدخلات الدينية، حيث وجهت مئات من الضباط النساء، الأربعاء، رسالة مشتركة إلى زامير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، طالبن فيها بوقف تدخل حاخامات الصهيونية الدينية في شؤون مشاركة النساء بالمدرعات.
وضمت الرسالة، التي وقعتها ست من الضباط النساء برتبة عميد، إضافة إلى 35 عقيداً ومقدماً، تحذيرات من أن الديناميكية الحالية قد تشجع على العصيان وتوحي باستسلام الجيش لضغوط خارجية، مما يهدد انهيار مفهوم "جيش الشعب" من الداخل.
وأكدنّ في رسالتهن أن "الجنديات لسن مادة للنقاش أو مشكلة يجب إيقافها، بل حقيقة عملياتية قائمة وأصل استراتيجي".
وقالت مورين زير كاتزنشتاين، الضابطة السابقة والمرشحة في الانتخابات التمهيدية لحزب "الديمقراطيين" والمبادرة للرسالة، إن قيادة الجيش يجب أن تبقى حكراً على القادة العسكريين وحدهم بعيداً عن التأثيرات الخارجية.
المصدر:
يورو نيوز