شهدت الجولة الأخيرة من المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في سويسرا ، يوم الأحد الماضي، لحظات توتر قصوى كادت أن تعصف بمسار المباحثات، وذلك على خلفية تهديدات علنية أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، مطالباً طهران بكبح جماح "حزب الله" اللبناني .
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف ، لم يكن على علم بالتهديدات حتى أطلعه مساعدوه عليها أثناء تواجده في غرفة المفاوضات.
ودفعت هذه الخطوة "قاليباف" إلى مواجهة مباشرة مع نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، حيث أكد لهأن تصريحات ترمب تُعد خرقاً صريحاً للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم التي وُقعت إلكترونياً بين الجانبين قبل أيام، والتي تنص صراحة على الامتناع عن أي هجمات متبادلة.
وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، أكد قاليباف موقفه قائلاً: "أبلغت فانس بأننا لا نفاوض أبداً تحت التهديد أو الضغط"، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني رفض مساعي الجانب الأمريكي لعقد اجتماع جديد عبر الوسطاء فور حدوث الواقعة.
أدت هذه الأزمة إلى انسحاب الوفد الإيراني من الجلسات المباشرة، مما وضع المحادثات على حافة الانهيار.
وبينما برر فانس منشور ترامب بأنه "توضيح" لما قد يحدث في حال انتهاك الاتفاق، واصفاً إياه بأنه رد على "تراشق لفظي" إيراني، أصر المسؤولون الأمريكيون على أن استراحة المفاوضات كانت بهدف مراجعة المقترحات، نافين وجود رابط بينها وبين تغريدات الرئيس.
ومع توقف المفاوضات المباشرة، انتقل مسار الحوار إلى القنوات غير المباشرة عبر الوسطاء الباكستانيين والقطريين، في ظل تحذيرات متكررة من الوسطاء بأن "أسلوب ترامب الإعلامي" يظل العائق الأكبر أمام جهود التهدئة.
وعلى ضوء أسلوب الرئيس ترامب غير التقليدي، أفادت تقارير بأن المفاوضين الإيرانيين لجأوا إلى دراسة كتاب الرئيس الأمريكي "فن الصفقة" (1987) لفهم تكتيكاته، التي تعتمد على إطلاق مطالب قاسية ومباغتة لزعزعة خصومه.
وفي حين تداولت الأوساط السياسية أنباءً عن استعانة طهران بخبراء نفسيين لتحليل شخصية ترامب، نفى مصدر مطلع ذلك، مؤكداً أن الوفد الإيراني يركز على "الحقائق والمواقف الصلبة" لا على التكهنات النفسية.
حتى الآن، تشير المعطيات إلى أن استراتيجية الضغط التي يمارسها ترامب لم تُسفر عن تنازلات إيرانية إضافية.
بل على العكس، نجحت طهران في عرقلة المساعي الأمريكية لربط الاتفاق بإدراج مهام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن بنوده، متمسكةً بفصل المسارات.
ومن المتوقع أن تحدد الأيام المقبلة مدى نجاح أو تعثر الأسلوب التفاوضي الذي يتبعه ترمب في التعامل مع إيران بشأن الملفات الخلافية الرئيسية بين الجانبين، وفي مقدمتها قضية مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية، والتي تُعد جميعها نقاط اختبار حاسمة لمستقبل التفاوض بين الطرفين.
وكانت طهران أعلنت اختتام المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة في سويسرا بوساطة قطر وباكستان، وسط استمرار الغموض بشأن آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وتباين في الروايات بين الطرفين حول نتائج التقدم المحرز.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد أن أي تقييم للتقدم مرهون بالتنفيذ الفعلي للتعهدات، وليس بالتصريحات السياسية، فيما قدّم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قراءة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى تقدم في ملفات مثل الأصول المجمدة وآليات التحقق ووقف إطلاق النار.
المصدر:
يورو نيوز