آخر الأخبار

أندي بورنهام على عتبة الحكم.. رهان العمال بعد سقوط ستارمر

شارك

حين وقف كير ستارمر مودعا داونينغ ستريت، منح خليفته "دعمه الكامل والصريح"، متحدثا عن بريطانيا "أقوى وأكثر عدلا" مما ورثها قبل عامين.

غير أن أرقام الرأي العام كانت ترسم مشهدا أقل احتفالا، فبحسب استطلاع ليوغوف في أبريل/نيسان، لم يرضَ عن سجل حزب العمال سوى 15% من البريطانيين، مقابل 68% أبدوا عدم رضاهم، بينهم نحو نصف ناخبي الحزب في انتخابات 2024.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 موجة حر تجتاح أوروبا وتتسبب في وفيات.. ما الذي يحدث للعالم؟
* list 2 of 3 تأشيرة ليوم واحد.. وفد أفغاني يعقد محادثات مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل
* list 3 of 3 نتنياهو: يجب أن نتحرر من الاعتماد على الولايات المتحدة في التسلح end of list

وبعد الاستقالة، خلص استطلاع سريع للمؤسسة نفسها إلى أن الحكم الأكثر شيوعا على أداء ستارمر كان أنه "سيئ" أو "كارثي".

سقط ملك سياسي آخر، وبدأت لعبة خلافة جديدة في وستمنستر، وفي قلبها برز آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، الذي تعرفه بريطانيا بلقب "ملك الشمال"، والمرشح -كما تقول صحف غربية- لأن يعبر من رمزية اللقب إلى عتبة الحكم في داونينغ ستريت.

أمل لحزب متعب

تقول صحيفة واشنطن بوست إن بورنهام البالغ 56 عاما، بات المرشح الأوفر حظا لخلافة ستارمر في قيادة حزب العمال، بعد استقالة رئيس الوزراء بعد عامين فقط من فوز انتخابي كبير.

وتضيف الصحيفة أن صعوده بدا مسلما لدى المحللين بعدما انسحب وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، أبرز الأسماء المطروحة لمنافسته، وأعلن دعمه له.

ولفتت واشنطن بوست إلى مشهد دال على حجم الترقب، إذ تتبعت مروحيات القنوات التلفزيونية رحلة بورنهام بالقطار إلى لندن، في استعراض غير مألوف لسياسي عاد للتو إلى البرلمان بعد فوزه في انتخابات فرعية بدائرة ميكيرفيلد شمالي إنجلترا.

وبحسب الصحيفة، فإن عددا من النواب العماليين القلقين على مقاعدهم يرون في بورنهام شيئا بات نادرا داخل الحزب: أملا انتخابيا. فقد فاز بمقعد في منطقة مؤيدة لبريكست، كان حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني المتطرف بقيادة نايجل فاراج يتوقع أن يحقق فيها اختراقا مهما.

مصدر الصورة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في 10 داونينغ ستريت، مع احتدام النقاش داخل حزب العمال بشأن خلافة ستارمر (غيتي)

نقيض ستارمر

أما نيويورك تايمز فتقدم بورنهام بوصفه النقيض السياسي والشخصي لستارمر، فهو رجل مباشر كاريزمي قليل التكلف، لا يتحدث بلغة وستمنستر المصقولة، مما يجعله قادرا على التواصل بسلاسة مع الناخبين.

إعلان

ونقلت الصحيفة عن جون مكترنان، مستشار توني بلير السابق، قوله إن بورنهام يبدو "متفائلا وسعيدا ويستمتع بكونه سياسيا"، في تباين مع عدد من رؤساء الحكومات في السنوات الأخيرة، ومنهم ستارمر، لم يظهر أنهم يستمتعون بالمنصب.

وتقول الصحيفة إن أنصار بورنهام يرونه فرصة لترميم علاقة حزب العمال بالناخبين، وسد الطريق أمام اليمين الشعبوي الصاعد.

غير أن منتقديه -وفق نيويورك تايمز- يصورونه "حرباءً سياسية" ستواجه القيود الاقتصادية نفسها التي أنهكت حكومة ستارمر، ومعها جمهور غاضب قليل الصبر.

وتنقل إندبندنت عن بورنهام قوله بعد فوزه في ميكيرفيلد "كلنا نعلم أن السياسة (في بريطانيا) لا تسير كما ينبغي"، وأن البلاد "ليست في المكان الذي يجب أن تكون فيه".

وأضاف أن تلك الليلة "قد تكون نقطة التحول"، موجها إلى حزبه رسالة حادة مفادها أن هذه "فرصته الأخيرة للتغيير"، وأنه "لن تكون هناك فرصة ثانية".

مصدر الصورة صورة مركبة لخطابات الوداع التي ألقاها آخر ستة رؤساء وزراء في بريطانيا خلال العقد الأخير أمام 10 داونينغ ستريت (غيتي)

صوت الشمال

لا يبدو لقب "ملك الشمال" مجرد استعارة شعبية من مسلسل شهير، فهو -حسب نيويورك تايمز- خيط ثابت يمر في مسيرة بورنهام يمثل اعتقاده أن السياسة والإعلام في بريطانيا يدوران حول لندن، وأن اختلال التوازن بين المناطق أضر بالبلاد.

وتنقل الصحيفة عن بورنهام قوله في مقابلة حديثة إن بريطانيا كانت "على الطريق الخطأ منذ 40 عاما".

وتقول غارديان إن صورة بورنهام كرجل من الناس تعززت خلال جائحة كورونا، حين خاض مواجهة علنية مع حكومة بوريس جونسون بشأن طريقة إدارتها للأزمة في مانشستر الكبرى.

وترى الصحيفة أن دفاعه الصاخب عن منطقته، التي تفوقت اقتصاديا على أجزاء واسعة من البلاد، هو ما رسخ لقب "ملك الشمال" في التداول السياسي والإعلامي.

وتعود غارديان إلى لحظة يعتبرها بورنهام فاصلة في مسيرته، ففي عام 2009، وأثناء إحياء الذكرى العشرين لكارثة هيلزبورو في ملعب أنفيلد، قاطعت الجماهير كلمته مطالبة بالعدالة للضحايا.

وتقول الصحيفة إن بورنهام بدا يومها مرتبكا وقريبا من البكاء، قبل أن يصف لاحقا تلك اللحظة بأنها بداية "رحلته بعيدا عن وستمنستر"، وبداية فتور علاقته بنمط السياسة التقليدية في لندن.

مصدر الصورة آندي بورنهام، النائب المنتخب عن ميكرفيلد وعمدة مانشستر الكبرى السابق، يصل إلى محيط البرلمان البريطاني (رويترز)

نهج "المانشستيرية"

ترى إندبندنت أن جوهر مشروع بورنهام لبريطانيا يقوم على ما تسميه "المانشستيرية"، وهي رؤية تمزج بين تفويض السلطات للمناطق وإعادة بعض الخدمات إلى السيطرة العامة.

وتوضح الصحيفة أن تجربة مانشستر في شبكة النقل "بي" التي أعادت الحافلات والترام إلى إدارة محلية بعد انتزاعها من شركات خاصة، تمثل النموذج الأبرز لهذا النهج.

وتضيف إندبندنت أن بورنهام يدعو إلى منح القيادات المحلية صلاحيات أوسع في التمويل وصنع القرار، باعتبارها الأقدر على فهم احتياجات مجتمعاتها.

وتنقل عنه الصحيفة قوله إن "تراجع التصنيع والخصخصة" تركا مناطق مثل ميكرفيلد بلا وظائف جيدة، وجعلا الناس عاجزين عن تحمل كلفة الأساسيات.

إعلان

وبحسب الصحيفة، يطرح بورنهام نقل هذا المبدأ إلى قطاعات مثل الطاقة والمياه والإسكان والنقل، مع تأكيده الالتزام بالقواعد المالية، وعدم رفع ضريبة الدخل أو القيمة المضافة أو التأمين الوطني، خلال الدورة البرلمانية الحالية.

وفي الملف الأوروبي، تقول إندبندنت إنه لا يسعى إلى إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، رغم إقراره بأن بريكست ألحق ضررا بالبلاد، مبررا موقفه بأن بريطانيا لا ينبغي أن تبقى أسيرة معارك الماضي ذاتها.

مصدر الصورة كير ستارمر يلقي بيان استقالته من رئاسة الوزراء أمام 10 داونينغ ستريت (الفرنسية)

أسئلة المنصب الأكبر

لكن الصحف الغربية لا تقدم بورنهام بوصفه جوابا بلا كلفة، تقول واشنطن بوست إن سجله لا يزال محليا في معظمه، متمحورا حول النقل والإسكان والتنمية الاقتصادية، وإنه لم يحتج بصفته عمدة إلى بلورة مواقف تفصيلية في السياسة الخارجية أو الدفاع أو الأمن القومي.

وتنقل الصحيفة عن جون تونغ، أستاذ السياسة في جامعة ليفربول، قوله إن بورنهام كان "عمدة ناجحا جدا لمانشستر الكبرى"، لكن الانتقال إلى رئاسة الحكومة "ترقية هائلة"، أشبه بالانتقال من ملعب صغير إلى المسرح الكبير.

ويحذر تونغ من أن صعود بورنهام لا يعني بالضرورة أن حزب العمال تعافى انتخابيا، لكنه يقر بأن للرجل ميزة واضحة وهي أنه "من الصعب ألا تحبه".

أما نيويورك تايمز فتنقل عن روبرت فورد، أستاذ السياسة في جامعة مانشستر، أن بورنهام اعتاد بصفته عمدة أن يقول ما يدور في ذهنه، لكنه يتلقى الآن درسا قاسيا في ضرورة وزن كلماته.

ويضيف فورد أن الإبحار في عاصفة داونينغ ستريت أمر مختلف تماما، فهناك ستكون على مكتب رئيس الحكومة "150 قضية كل يوم"، من دون رفاهية اختيار المعارك أو امتلاك وقت طويل للتفكير.

بهذه الصورة، لا ترسم الصحافة الغربية بورنهام بوصفه منقذا مضمونا، ولا مجرد سياسي محلي صعد بالمصادفة، ولكنها تقدمه كرهان كبير لحزب متعب، فهو رجل شمالي يجيد الكلام باسم المناطق التي ضاقت بمركزية لندن، ويملك تجربة محلية منحت مشروعه ملمحا عمليا، لكنه يقترب من الحكم في بلد لا يمنح زعماءه الجدد كثيرا من الوقت، ولا يغفر سريعا لمن يعدون بتحويل السخط إلى بداية جديدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا