آخر الأخبار

جولة روبيو في الخليج.. هل ينجح وزير الخارجية الأمريكي في "طمأنة" حلفاء واشنطن؟

شارك

بعد أيام من التوصل إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الخليج، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة قد تحمل رسائل طمأنة لحلفاء الولايات المتحدة الذين وجدوا أنفسهم في قلب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

يتوجه روبيو إلى الإمارات، مساء الثلاثاء، في أول محطة من جولة خليجية، في زيارة تأتي خلال توقيت حساس عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي فتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد، لكنه أبقى في الوقت نفسه العديد من الملفات الشائكة دون حسم.

ومن المقرّر أن يتوجه إلى الكويت الأربعاء، ثم إلى البحرين الخميس للمشاركة في اجتماع يضم دول مجلس التعاون الخليجي . وتُعد الدول الثلاث من بين أكثر دول الخليج تأثراً بالضربات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، سيبحث روبيو مع الحلفاء الخليجيين مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، فضلاً عن سبل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. كما يحضر ملف مضيق هرمز بقوة في مباحثات روبيو، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، في ظل ارتباطه المباشر بأمن الطاقة والتجارة العالمية.

وتُمثل الزيارة أول حضور لمسؤول أمريكي رفيع إلى المنطقة منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، في خطوة يُفترض أن تمهد الطريق لإنهاء الحرب بصورة نهائية. وكانت محادثات أولية قد جمعت مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا يومي الأحد والاثنين، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إنها أرست "أساساً جيداً جداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ناجح".

غير أن الطريق أمام روبيو لا يبدو سهلاً، إذ تشير تقديرات وتحليلات إلى أن إقناع دول الخليج بمزايا مذكرة التفاهم قد يكون أكثر تعقيداً مما يبدو في العلن.

أبرز الهواجس الخليجية

بحسب تحليل لشبكة "سي إن إن"، قد يواجه روبيو مهمة صعبة خلف الأبواب المغلقة في تسويق الاتفاق لحلفاء واشنطن الخليجيين.

ويعود ذلك، وفقاً للتحليل، إلى أن الاتفاق يمنح إيران دوراً رسمياً في الإشراف على حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى جانب سلطنة عُمان، وهو ترتيب غير معتاد بالنسبة إلى أحد أهم الممرات المائية الدولية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من التجارة البحرية الخليجية قد يصبح تحت إشراف إيراني مباشر.

كما أن المذكرة لا تتطرق إلى برنامج الصواريخ الإيراني ، وهو الملف الذي تعتبره العديد من دول الخليج أكثر إلحاحاً من الأنشطة النووية الإيرانية. وفي الوقت نفسه، تبقى القضية النووية نفسها دون حل نهائي بموجب هذا الترتيب الموقت.

وربما الأكثر حساسية، كما ترى "سي إن إن"، أن الاتفاق يتضمن إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وهو بند أصرت طهران على إدراجه ضمن التفاهم. وقد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأمين تمويل خليجي للمبادرة، إلا أن المؤشرات العلنية حتى الآن لا تعكس وجود موافقة خليجية واضحة على هذا الطرح.

رسائل إماراتية واضحة

قال مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، أمس الاثنين، إن الإمارات ترغب في رؤية نهاية لهذا الصراع، "لكن إنهاء هذا الصراع ينبغي ألا يؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار في المنطقة".

وأكد قرقاش أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتناول برنامجها النووي، إضافة إلى ملف الصواريخ والطائرات المسيّرة "التي لا تزال تُطلق علينا وعلى دول أخرى".

وأضاف أنه إذا كانت إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، "فيجب أن يشمل هذا الاتفاق الجميع"، معتبراً أن القضية لا تقتصر على الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، بل تشمل أيضاً "عدوان إيران على جيرانها".

كما رأى أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج من المرجح أن تؤدي إلى تعزيز الدور الأمريكي في المنطقة لا إلى تقليصه، وأن المنطقة ستشهد أيضاً حضوراً أكبر للنفوذ الإسرائيلي في الخليج بدلاً من تراجعه.

مصدر الصورة تصاعد الدخان من منطقة الميناء في دبي بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، في 1 مارس 2026. AP Photo

ملفات عالقة ومهلة محدودة

لا تقتصر التحديات أمام روبيو على تسويق مذكرة التفاهم لحلفاء واشنطن الخليجيين، بل تمتد أيضاً إلى ملفات لا تزال موضع خلاف بين أطراف المنطقة. فمن بين أبرز الشروط التي تطرحها طهران لوقف الحرب إغلاق القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، والتي تقول إنها تُستخدم في شن هجمات ضدها، وهو مطلب يمس بصورة مباشرة الترتيبات الأمنية التي اعتمدت عليها دول الخليج لعقود.

وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط قيادات الخليج بترامب، فضلاً عن تعهدها بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة . لذلك تبدو العواصم الخليجية معنية بشكل مباشر بأي تفاهمات جديدة قد تعيد رسم التوازنات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويُذكر أن المذكرة تمنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، ما يُبقي حالة عدم اليقين قائمة خلال الفترة المقبلة، في وقت سعت فيه دول الخليج خلال السنوات الأخيرة إلى ترسيخ الاستقرار باعتباره أحد أبرز عوامل جذب الشركات والاستثمارات والسياح.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا