آخر الأخبار

جسر الملك حسين مع الضفة.. عندما تتحول رحلة سفر إلى تجربة قاسية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمان – لم تكن السيدة الفلسطينية هنادي الحموري تتوقع أن رحلتها إلى الأردن لتلقي العلاج ستنتهي بإصابة جديدة بدل أن تكون خطوة نحو التعافي. فخلال عبورها جسر الملك حسين (اللنبي) قبل أسابيع، وجدت نفسها وسط ازدحام شديد وتدافع بين مئات المسافرين، قبل أن تتعرض لإصابة أدت إلى كسر في قدمها، وفق روايتها.

وقالت للجزيرة نت إنها كانت متوجهة إلى مستشفى السلط لاستكمال رحلة علاجها، إلا أن ظروف الاكتظاظ وساعات الانتظار الطويلة حولت الرحلة إلى تجربة قاسية انتهت بإصابة جسدية وآثار نفسية لا تزال تعاني منها حتى اليوم. وأضافت أنها تقدمت بشكوى رسمية إلى الجهات المختصة في الأردن، مطالبة بالتحقيق في الحادثة والظروف التي أدت إليها.

وتختصر قصة الحموري جانبا من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين يعبرون جسر الملك حسين سنويا، حيث لم يعد عبوره -بالنسبة لكثيرين- مجرد رحلة سفر اعتيادية، بل تحول إلى تجربة مرهقة تختلط فيها ساعات الانتظار الطويلة بالضبابية الإجرائية والقيود التشغيلية والإغلاقات المفاجئة، في مشهد يتكرر بصورة شبه يومية ويتفاقم خلال مواسم الذروة والعطل الصيفية، بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

ومع تصاعد الشكاوى خلال الأسابيع الأخيرة، عاد ملف الجسر إلى واجهة النقاش العام في المملكة و فلسطين، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية الأردني مازن الفراية التي وصف فيها واقع الخدمات على الجسر بأنه "زبالة"، مما أثار اهتماما واسعا باعتباره اعترافا رسميا بحجم الأزمة التي يعيشها المسافرون يوميا.

مصدر الصورة ازدحامات سابقة داخل جسر الملك حسين (الجزيرة)

منفذ وحيد إلى العالم

بالنسبة لمعظم الفلسطينيين في الضفة الغربية، لا يمثل جسر الملك حسين مجرد نقطة حدودية عادية، بل شريانا حيويا يربطهم بالعالم الخارجي.

يقول مسافرون رفضوا الكشف عن صورهم وأسمائهم -للجزيرة نت- خوفا من عرقلة رحلاتهم مستقبلا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إن المقاعد المتاحة تنفد خلال وقت قصير جدا، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى تأجيل خططهم أو تغيير مواعيد سفرهم أو البقاء عالقين خارج بلادهم لفترات طويلة.

إعلان

ورغم أن المنصة الإلكترونية أُنشئت بهدف تنظيم حركة السفر والحد من الازدحام، فإن عددا منهم يرون أنها تحولت إلى جزء من المشكلة بدلا من أن تكون جزءا من الحل، فالمسافر الذي ينجح في الحصول على حجز مسبق لا يضمن بالضرورة رحلة سلسة، إذ تبدأ معاناة جديدة عند الوصول إلى منطقة الجسر.

مصدر الصورة تذكرة عبور من الجانب الفلسطيني إلى جسر الملك حسين (الجزيرة)

وتشير شهادات عدد منهم إلى وجود سلسلة طويلة من الإجراءات المتكررة ونقاط التدقيق المختلفة، حيث يمر المسافر عبر عدة محطات للتحقق من الحجز وتسليم الأمتعة والحصول على النماذج المطلوبة.

وتعود أبرز أسباب أزمة الجسر -برأيهم- إلى عشوائية إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تحديد ساعات العمل وفتح المعبر، إلى جانب الإغلاقات المفاجئة أو تعطيل العمل في أيام محددة، بينها السبت وأيام أخرى تقرر فيها عدم تشغيل الجسر.

ويوضحون أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تكدس المسافرين، بمن فيهم الحاصلون على حجوزات مسبقة عبر المنصة، في منطقة غورية شديدة الحرارة، ومع ساعات انتظار طويلة تزيد من معاناتهم. ويؤكد المسؤولون أن هذا الواقع يقيّد قدرة الجانبين الأردني والفلسطيني على تنظيم حركة العبور بكفاءة، ويجعل معالجة الأزمة مرتبطة أساسا بإلزام الجانب الإسرائيلي بساعات عمل واضحة ومنتظمة.

مصدر الصورة بوابة جسر الملك حسين في الأردن (الجزيرة)

شهادات

من جانبها، تصف الفلسطينية نائلة مزاهرة، المقيمة في دولة الإمارات، رحلتها عبر الجسر بأنها كانت واحدة من أكثر تجارب السفر إرهاقا. وتقول للجزيرة نت إنها وصلت في الموعد المحدد وفق الحجز الإلكتروني، لكنها فوجئت بازدحام شديد وإجراءات معقدة، إضافة إلى اضطرارها لحمل أمتعتها لمسافات طويلة بسبب عدم توفر عربات نقل الحقائب.

وتروي أنها شاهدت مسنين وأطفالا يقفون تحت المطر لساعات طويلة، فيما كان بعض كبار السن يعانون من الإرهاق الشديد جراء الوقوف والتدافع. وتضيف أن إغلاق المعبر بعد ساعات من الانتظار أجبرها على العودة إلى العاصمة عمان وقضاء ليلة إضافية هناك قبل أن تعاود المحاولة في اليوم التالي، متحملة تكاليف مالية إضافية ومزيدا من الإرهاق النفسي والجسدي.

أما محمد مازن، وهو أحد المسافرين الذين حاولوا العودة إلى الضفة الغربية، فيقول للجزيرة نت إنه أمضى ساعات طويلة في الانتظار قبل أن يتم إبلاغ الركاب بأن العدد المسموح به قد اكتمل، ما اضطرهم إلى العودة دون عبور. وأكد أن هذا النوع من التأخير لا ينعكس فقط على راحة المسافرين، بل يتسبب بخسائر مادية مباشرة نتيجة تكاليف الإقامة والتنقل وتغيير المواعيد.

مصدر الصورة سائق مركبة أردني يرتب أمتعة سفر لفلسطينيين قادمين من الضفة الغربية (الجزيرة)

تشكل خدمات نقل الأمتعة إحدى أكثر القضايا التي يثيرها المسافرون عبر جسر الملك حسين، إذ يشكو كثيرون من تعرضهم لضغوط تدفعهم للاستعانة بالعتالين بسبب طول المسافات وصعوبة نقل الحقائب، خاصة لكبار السن والمرضى والعائلات المرافقة للأطفال.

ويقول مسافرون إن بعض العتالين يفرضون مبالغ مرتفعة مقابل نقل الأمتعة، فيما يشعر آخرون بأنهم يواجهون صعوبات إضافية إذا حاولوا نقل حقائبهم بأنفسهم أو رفضوا الاستعانة بهذه الخدمة.

إعلان

كما تحدث بعضهم عن حالات تأخر في تسليم الأمتعة أو صعوبة العثور عليها بعد وصولها، الأمر الذي يثير مخاوفهم من فقدان الحقائب أو ضياع محتوياتها، ويضاعف من حالة التوتر والقلق التي ترافق رحلة العبور. ويطالب المسافرون بتوفير عربات مخصصة لنقل الأمتعة وتنظيم عمل العتالين وإخضاعه لرقابة واضحة تضمن تقديم الخدمة بشكل عادل وتحفظ حقوق المسافرين وكرامتهم.

مصدر الصورة حافلات حجاج فلسطينيين عالقة بسبب الإجراءات الإسرائيلية على جسر الملك حسين (الجزيرة)

توضيح السلطات الأردنية

في المقابل، تؤكد وزارة الداخلية الأردنية أن الجسر يتمتع بخصوصية مختلفة عن المراكز الحدودية التقليدية.

وأشار وزير الداخلية مازن الفراية إلى أن ساعات العمل وأعداد المسافرين المسموح بعبورهم تخضع بدرجة كبيرة لإجراءات الجانب الإسرائيلي، بما في ذلك الإغلاقات المفاجئة وتقليص ساعات التشغيل. وأكد أن الحكومة تنفذ مشاريع تطوير للبنية التحتية تشمل قاعات انتظار جديدة ومظلات ومرافق خدمية، بالإضافة إلى مشاريع لتوسعة مرافق الشحن والنقل وتحسين بيئة العمل في المعبر.

ويرفض الوزير الاتهامات المتعلقة بسوء معاملة المسافرين، مشددا على أن الأردن ينظر إلى الجسر باعتباره ممرا إنسانيا ويتعامل مع القضية من هذا المنطلق.

اكتظاظ المسافرين داخل جسر الملك حسين (الجزيرة)

هذا وبحث وزير الداخلية الفلسطيني زياد هب الريح ونظيره الأردني مازن الفراية، خلال لقاء في عمان، سبل تحسين حركة السفر عبر جسر الملك حسين والتخفيف من معاناة المسافرين، مؤكدين مواصلة التنسيق المشترك لزيادة ساعات العمل وأعداد المسافرين المسموح بعبورهم.

واتفق الجانبان على عقد لقاء ميداني مشترك على الجسر يوم الخميس المقبل لمتابعة الأوضاع على أرض الواقع وتقييم الإجراءات المتخذة لتعزيز انسيابية الحركة وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، فيما استعرض هب الريح مع الجهات العاملة على الجسر الإجراءات والتسهيلات الرامية إلى تحسين ظروف الانتظار وتنظيم حركة العبور.

بدوره، قال النائب الأردني محمد جميل الظهراوي، للجزيرة نت، إن أزمة الجسر وصلت إلى مكتب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، الذي تعهد بمتابعة الملف والعمل على إيجاد حلول للتحديات التي تواجه المسافرين في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن الفراية سيتابع القضية بشكل مباشر.

مسافرون فلسطينيون أمام جسر الملك حسين (الجزيرة)

عوامل أزمة الجسر

ويرى باحثون ومختصون أن أزمة الجسر لا يمكن اختزالها في الجانب التشغيلي فقط. فوفق تقديرات ودراسات متخصصة أجراها معهد السياسة والمجتمع الأردني ورصدتها الجزيرة نت، فإن الأزمة نتاج تداخل عوامل سياسية وإدارية ولوجستية في آن واحد.

وتشير هذه التقديرات إلى أن القيود المفروضة على ساعات العمل والطاقة الاستيعابية للمعبر تشكل أحد أبرز أسباب الاختناق المتكرر، بينما تسهم مشكلات الإدارة والخدمات والبنية التحتية في مضاعفة آثار هذه القيود على حياة المسافرين.

كما تلفت إلى أن نقص الخدمات الأساسية وغياب التنظيم الفعال في بعض المراحل يفتح المجال أمام ممارسات استغلالية يتحمل المسافر كلفتها بصورة مباشرة.

وسط استمرار الأزمة، تتزايد المطالب بإجراءات فورية للتخفيف من معاناة المسافرين. وتشمل زيادة ساعات التشغيل، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وتحسين إدارة الطوابير، وتوفير مسارات خاصة لكبار السن والمرضى والأطفال، إضافة إلى مراجعة آليات الحجز الإلكتروني وتبسيط الإجراءات البيروقراطية.

لوحة إرشادية على طريق الشونة باتجاه جسر الملك حسين (الجزيرة)

وقال منسق مبادرة "حقنا الجسر 24/7" الناشط الفلسطيني أمين عنابي، للجزيرة نت، إن المبادرة تقدمت بمجموعة من المقترحات العملية للتخفيف من أزمة السفر عبر جسر الملك حسين، تشمل إنشاء قاعة استقبال للمسافرين، وتطوير آليات العمل والخدمات، وإعادة تنظيم نظام الحجوزات الإلكترونية، وتحسين إجراءات التعامل مع الأمتعة، إضافة إلى العمل على تمديد ساعات تشغيل الجسر وصولا إلى العمل على مدار الساعة.

إعلان

وأوضح أن هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من الازدحام وتحسين ظروف السفر وصون كرامة المسافرين الفلسطينيين.

وحمّل عنابي السلطات الإسرائيلية المسؤولية الأساسية عن تفاقم الأزمة، بسبب القيود والإجراءات المفروضة على حركة العبور، مؤكداً أن معالجة المشكلة تتطلب في الوقت ذاته قيام جميع الجهات المعنية بمسؤولياتها ضمن نطاق صلاحياتها، وتعزيز التنسيق الفلسطيني الأردني، إلى جانب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل إزالة العقبات التي تعيق حرية تنقل الفلسطينيين.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا