آخر الأخبار

الإعلام الناطق بالألمانية يقرأ مأزق نتنياهو بعد اتفاق إيران

شارك

تواصل الصحف الألمانية منذ إعلان الإدارة الأمريكية قبل أيام التوصل لتفاهم مع إيران يمهد لنهاية الحرب على توجيه انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متهمة إياه بعزل إسرائيل دوليا وإقليميا.

وتؤكد معظم تحليلات الصحف الناطقة بالألمانية التي اهتمت بآخر تطورات اتفاق إيران أن نتنياهو راهن دائما على الحرب ضد إيران وحلفائها لإعادة تثبيت صورته كضامن لأمن إسرائيل، لكن توصل الإدارة الأمريكية لاتفاق مع طهران اعتبرته معظم الصحف والمجلات وتحديدا تلك المحسوبة على اليسار واليسار الليبرالي تراجعا إستراتيجيا أضعف مكانة نتنياهو السياسية، بعدما فشلت الحرب في تحقيق أهدافها المعلنة التي كان أبرزها إسقاط النظام الإيراني وإنهاء قدراته النووية وبرنامجه الصاروخي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد استقالة ستارمر.. 5 مرشحين لرئاسة وزراء بريطانيا
* list 2 of 2 كولومبيا تنعطف يمينا.. هل وصلت الترمبية إلى بوغوتا؟ end of list

وشملت هذه الانتقادات كذلك الصحف المحافظة التي كان أبرزها الصحيفة السويسرية نوي زيوريخر تسايتونغ ) التي قالت في مقال بعنوان "نتنياهو هو الخاسر الأكبر في الاتفاق مع إيران.. هل سيتمكن من البقاء سياسيا؟" إن موقف نتنياهو يضعه أمام معضلتين داخلية وخارجية، إذ إن استمراره في المواجهة مع إيران قد يهدد علاقته بالولايات المتحدة وعدم استمراره سيظهره في موقف ضعيف خصوصا بعد أن بنى لنفسه صورة رجل الأمن القوي والقادر على حماية إسرائيل.

وتضيف الصحيفة أن شوارع المدن الإسرائيلية كانت تعج بملصقات تشكر دونالد ترمب بعد نجاح نتنياهو في استدراج الرئيس الأمريكي إلى الحرب أملا في إسقاط النظام الإيراني بشكل سريع، أما ترمب – تضيف الصحيفة – فكان يريد أن يدخل التاريخ باعتباره الرئيس الأمريكي الذي وضع نهاية للنظام الإيراني.

والآن – على حد قول الصحيفة – اختفت الملصقات من الشوارع الإسرائيلية وتحول الامتنان بين ليلة وضحاها إلى صدمة بعد توقيع ترمب مذكرة تفاهم مع إيران، بينما كانت إسرائيل غائبة نهائيا عن طاولة المفاوضات.

مصدر الصورة ترمب ونتنياهو أثناء دخولهما نادي ترمب مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا (رويترز)

وتضيف الصحيفة أنه بالنسبة لترمب قد يكون الاتفاق مجرد تفاهم اضطر إلى إبرامه على الأقل في الوقت الحالي، أما بالنسبة لإسرائيل، فيبدو الأمر وكأنه تهديد وجودي لأن "الولايات المتحدة تترك شريكتها إسرائيل وحيدة".

إعلان

صحيح أن نتنياهو – تواصل الصحيفة – حاول خلال مؤتمر صحفي احتواء الأضرار، من دون توجيه انتقاد لترمب، قائلا إنه أنقذ دولة إسرائيل من الدمار وإنها لن تمتلك أسلحة نووية "لا الآن ولا في المستقبل"، لكن غالبية الإسرائيليين تفسر ما آلت إليه الأمور مع إيران على أنه "فشل" لرئيس الوزراء.

ويعد ذلك، بالنسبة للصحيفة "أمرا حساسا" بشكل خاص بالنسبة لنتنياهو الذي أراد من خلال تحقيق انتصار على إيران أو على الأقل إضعافها بشكل كبير أن يصرف الأنظار عن فشله في السابع أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ووفق الصحيفة، فإنه كان في السابق "ينظر إلى إسرائيل باعتبارها قوة مهيمنة قادرة على تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، لكن تصرفات إسرائيل العنيفة في غزة وسقوط أكثر من 70 ألف قتيل ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع والدمار شبه الكامل فيه ألحق ضررا بالغا بصورة إسرائيل وأدى إلى تزايد عزلتها الدولية، إلا أن نتنياهو كان يعلم أن أمريكا في عهد ترمب ستواصل دعم إسرائيل ولكن حتى الآن فقط".

وتتطرق الصحيفة إلى الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران قائلة إنه منذ بدء الهجوم واسع النطاق ضد إيران، بدأت مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل سريعا في التباعد، فقد اتضح أن النظام في طهران لم يكن من الممكن إسقاطه بهذه السرعة، رغم القصف المكثف، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، كان من الممكن أن تؤدي حرب ترمب ضد إيران إلى هزيمة كبيرة للجمهوريين.

مصدر الصورة لقطة من التلفزيون الإيراني تظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يعرض مذكرة التفاهم (الأوروبية)

وتخلص الصحيفة إلى أن نتنياهو يجد نفسه أمام معضلة تتمثل في أنه إذا واصل الحرب ضد حزب الله وإيران، فإنه يخاطر بخسارة التحالف مع الولايات المتحدة، وإذا تراجع واستسلم للأمر الواقع، فإنه سيبدو ضعيفا داخل إسرائيل.

الخاسر الأكبر

وفي مقال بعنوان "إسرائيل وترمب.. نتنياهو ضحية تحالفه مع الرئيس الأمريكي" تقول الصحيفة اليسارية تاتس ) "نتنياهو هو الخاسر الأكبر من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما راهن بشكل كبير على تحالفه الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فقبل اندلاع الحرب، كان ترمب يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل بسبب قرارات اعتبرتها حكومة نتنياهو انتصارات سياسية مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعم ما يعرف باتفاقيات أبراهام مع بعض الدول الخليجية.

لكن الاتفاق الأمريكي الإيراني – تضيف تاتس – كشف أن مصالح واشنطن وتل أبيب ليست متطابقة، فبينما أراد نتنياهو إضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه، اختار ترمب وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق يضمن تهدئة الجبهات بما فيها لبنان، وذلك كله بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، خصوصا ارتفاع أسعار الوقود واقتراب الانتخابات النصفية.

وينهي المقال بالقول إن الحرب التي أراد نتنياهو استخدامها لتعزيز صورته وكأنه الحامي لأمن إسرائيل ارتدت عليه لأن اتفاق ترمب مع إيران أظهر حدود النفوذ الإسرائيلي وأثبت أن واشنطن قد تقدم مصالحها الذاتية على حساب مطالب الحكومة الإسرائيلية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا