آخر الأخبار

البابا يدين عرقلة المساعدات الإنسانية: النزاعات تُغذّى بسهولة أكبر من تغذية البشر

شارك

في واحدة من أبرز رسائل كلمته، انتقد البابا التناقض الواضح بين العراقيل التي تواجه المساعدات الإنسانية وسهولة وصول الأسلحة إلى مناطق الصراع.

ندّد البابا ليو الرابع عشر بما وصفه بـ"التعقيدات البيروقراطية" التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعوب التي تعاني الجوع حول العالم، معتبراً أن العقبات الإدارية والاعتبارات السياسية والاقتصادية باتت تؤخر إيصال الإغاثة في وقت تتدفق فيه الأسلحة بسهولة إلى مناطق النزاعات.

وخلال زيارة أجراها، الاثنين، إلى مقر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، دعا البابا المجتمع الدولي إلى تعزيز جهوده لمواجهة أزمة الجوع العالمية، من خلال زيادة الموارد المخصصة للمساعدات الإنسانية ومعالجة الأسباب الجذرية التي تقف وراء تفاقمها.

مصدر الصورة استقبلت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية السابقة لبرنامج الأغذية العالمي، البابا ليو الرابع عشر (يسار الصورة) لدى وصوله إلى مقر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في رو AP Photo

أولوية متراجعة على الأجندة الدولية

و أعرب الحبر الأعظم خلال زيارته عن أسفه لأن القضايا الإنسانية غالباً ما تتراجع في سلم الأولويات الدولية رغم ما يصدر من مواقف وتصريحات داعمة لها.

وقال إن "الاهتمامات الإنسانية تواجه بشكل كبير خطر التراجع إلى مرتبة ثانوية بين الأولويات الدولية"، محذراً من ظاهرة وصفها بـ"البيروقراطية المتدرجة للتضامن" التي تترافق مع ما اعتبره "تسليعاً صامتاً للحياة البشرية".

وأوضح أن العمل الإنساني بات مثقلاً بإجراءات بيروقراطية قد تؤدي إلى تأخير وصول المساعدات إلى المحتاجين، في حين يتأثر الحصول على السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء، باعتبارات اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الاحتياجات الإنسانية الملحة.

تحذير من تهميش الفئات الأكثر ضعفاً

وأشار البابا إلى أن هذه السياسات تترك آثاراً خطيرة على الفئات الأكثر هشاشة، مؤكداً أن الأشخاص الذين لا يحققون "قيمة قابلة للقياس الكمي" يواجهون خطر التهميش والغياب عن دائرة الاهتمام الدولي.

ورأى أن هذا الواقع يعكس اختلالاً أعمق من مجرد مشكلات إدارية أو تشغيلية، إذ يرتبط، بحسب وصفه، بأزمة في ترتيب الأولويات السياسية والأخلاقية على المستوى العالمي.

انتقاد لسهولة تدفق الأسلحة

وفي واحدة من أبرز رسائل كلمته، انتقد البابا التناقض الواضح بين العراقيل التي تواجه المساعدات الإنسانية وسهولة وصول الأسلحة إلى مناطق الصراع.

وقال إن "النزاعات تُغذى بسهولة أكبر من تغذية البشر"، معتبراً أن هذه المفارقة لا تمثل فشلاً في آليات العمل الإنساني فحسب، بل تكشف أيضاً عن خلل جوهري في منظومة القيم والقرارات السياسية التي تحكم المجتمع الدولي.

دعوة لتعزيز التمويل الإنساني

وحثّ البابا، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي يتولى القيادة الروحية لنحو 1.4 مليا ر كاثوليكي حول العالم ، الحكومات والشعوب على زيادة الموارد المخصصة لمكافحة الجوع، مشيداً بالدور الذي يؤديه برنامج الأغذية العالمي.

وأشار في هذا السياق إلى أن البرنامج الأممي تمكن من تقديم المساعدات الإنسانية لنحو 121 مليون شخص خلال عام 2025، في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية حول العالم.

وتأتي تصريحات البابا في وقت يواجه فيه برنامج الأغذية العالمي ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة التخفيضات الكبيرة التي طالت ميزانيته في كل من أوروبا والولايات المتحدة، وفق ما تشير إليه معطيات المنظمة.

وفي المقابل، تتزايد الاحتياجات الإنسانية بصورة مستمرة، خصوصاً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أسهمت في تعقيد العمليات اللوجستية ورفع تكاليف إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، ما يضع المنظمات الإغاثية أمام تحديات متنامية في الاستجابة للأزمات العالمية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا