عُثر على طفلين صغيرين، يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام، متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرق فرنسا، وذلك بالتزامن مع ذروة موجة حر استثنائية تجتاح أوروبا وتهدد حياة الملايين.
وأعلنت المدعية العامة في بلدة كاربانترا بإقليم فوكلوز، هيلين مورج، أن فرق الإطفاء عثرت على الجثتين عقب تلقيها بلاغاً نحو الساعة 13:20 من ظهر يوم الاثنين، حيث كان الطفلان يعانيان من توقف كامل في الدورة الدموية والقلب. ورغم محاولات الإنعاش المستمرة، لفظ الطفلان أنفاسهما في المكان.
وأكدت مورج أن أسباب الوفاة لم تُحدد بشكل قاطع بعد، غير أن مسار التحقيق يتركز حالياً على "موجة الحر" كعامل رئيسي في الحادث.
وأشارت إلى أن والدة الطفلين، البالغة من العمر 33 عاماً، تتلقى حالياً الرعاية الطبية من قبل فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها أو استجوابها حتى الآن.
ونقلت صحيفة "لوباريزيان" عن مصادر مقربة من التحقيقات ترجيح أن الطفلين دخلا إلى المركبة دون علم والدتهما قبل أن يعلقا بداخلها، بينما تبقى المدة الزمنية التي قضياها محبوسين تحت أشعة الشمس الحارقة في موقف سيارات تابع لمجمع سكني غير معروفة حتى الآن.
تتزامن هذه الحادثة المأساوية مع إعلان هيئة الأرصاد الوطنية الفرنسية "ميتيو فرانس" حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر الثلاثاء في 54 مقاطعة، أي أكثر من نصف مناطق البلاد، مما يضع نحو 38 مليون شخص تحت طائلة الخطر.
وتتوقع الهيئة أن يكون يوم الاثنين هو اليوم الأكثر حرارة الذي سُجل في تاريخ فرنسا على الإطلاق، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة في مدينة بوردو حاجز 42 درجة مئوية ، بينما تصل في إقليم فوكلوز إلى 39 درجة.
وبحسب البيانات الرسمية، سيتأثر أكثر من 90% من سكان فرنسا بهذه الموجة الحرارية الثانية من نوعها هذا العام، بعد موجة أولى ضربت البلاد في شهر مايو/أيار الماضي.
ووصفت "ميتيو فرانس" شدة الموجة الحالية بأنها "استثنائية" ومماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في أغسطس/آب 2003، والتي أودت بحياة نحو 15 ألف شخص، مشيرة إلى أن مدة استمرار هذه الموجة لا تزال غير مؤكدة.
لم تقتصر الخسائر البشرية على الأطفال العالقين في السيارة، إذ أفادت السلطات المحلية بوفاة ثلاثة مسنين، تتراوح أعمارهم بين 80 و85 عاماً، في منازلهم الأحد الماضي بإقليم جيروند جنوب غرب فرنسا بسبب الحر الشديد.
كما كشفت هيئة الحماية المدنية عن غرق ما لا يقل عن 13 شخصاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في مختلف أنحاء البلاد.
وفي مواجهة هذا الوضع الكارثي، اتخذت السلطات إجراءات عاجلة شملت تخطيط نحو 2700 مدرسة للإغلاق، ومنع استهلاك الكحول خلال الاحتفال السنوي بعيد الموسيقى للسماح للطواقم الطبية بالتركيز على رعاية الفئات الأكثر ضعفاً.
وفي باريس، أقامت مواقع سياحية بارزة مثل برج إيفل محطات لرش رذاذ الماء بهدف تبريد السياح والمارة.
وتمتد تداعيات هذه الظاهرة المناخية إلى ما هو أبعد من الحدود الفرنسية، حيث حذر مكتب منظمة الصحة العالمية في أوروبا من أن أكثر من 200 ألف شخص لقوا حتفهم في القارة خلال السنوات الأربع الماضية لأسباب مرتبطة بالحرارة.
وفي إسبانيا، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية إنذاراً جوياً أحمر في إقليم الباسك، المنطقة الشمالية التي تشتهر ببرودتها نسبياً، مع توقعات بوصول درجات الحرارة في سان سيباستيان إلى 40 درجة مئوية، وهو ضعف المتوسط التاريخي ليوم 22 يونيو وفقاً لمرصد المناخ التابع لرويترز.
أما في المملكة المتحدة، فقد أطلق مكتب الأرصاد الجوية تحذيراً من خطر محدق بالأرواح إثر إصدار إنذار أحمر بشأن الحرارة الشديدة يومي الأربعاء والخميس، مؤكداً أن هذه الدرجات غير المسبوقة سيكون لها "تأثير صحي ضار على مستوى السكان".
المصدر:
يورو نيوز