مع ارتفاع درجات حرارة الصيف وندرة المياه العذبة، يهرب سكان قطاع غزة من خيام النزوح الخانقة إلى شاطئ البحر المتوسط، بحثا عن بعض الراحة والاستحمام وغسل الملابس، رغم تلوث المياه بمياه الصرف الصحي والنفايات.
وتسببت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 في تدمير واسع للبنية التحتية في القطاع، ونزوح معظم السكان، ليجد مئات الآلاف أنفسهم محاصرين في مناطق ساحلية ضيقة داخل خيام ومبان متضررة.
وقال النازح الفلسطيني وديع الراس (36 عاما) من على شاطئ مدينة غزة إن البحر أصبح "المتنفس الوحيد لإلنا في قطاع غزة من الشمال للجنوب"، مضيفا أن الخيام التي يعيشون فيها منذ بداية الحرب أصبحت "عذابا وموتا".
وكان شاطئ مدينة غزة قبل الحرب وجهة للسكان من أجل الاسترخاء، لكنه تحول اليوم إلى ملاذ اضطراري من الخيام المكتظة التي أصبحت بيئة خصبة للحشرات والأمراض، في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تتراوح بين 28 و31 درجة مئوية صباحا، مع حرارة أكبر داخل الخيام.
ولا يوفر البحر سوى راحة محدودة، إذ تلوثت مياهه بسبب انهيار شبكات الصرف الصحي والمنشآت الخدمية.
وقال شهاب السويركي (36 عاما)، وهو أب لستة أطفال، إن مياه البحر "فيها مجاري كل العالم بتصرف فيها"، لكنه أشار إلى أن انقطاع المياه العذبة لم يترك للعائلات خيارا آخر.
وأضاف السويركي: "ننزل نغسل ونتغسل ونطلع، الجراثيم هيك هيك بتعبر جسمنا".
من جهته، قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إن عددا كبيرا من مضخات المياه توقف عن العمل بسبب القصف، كما تعرضت محطات الصرف الصحي ومعالجة المياه لأضرار كبيرة، ما دفع السكان إلى اللجوء للبحر رغم المخاطر الصحية.
وتسببت الحرب التي اندلعت بعد هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 في سقوط قتلى وأسرى، قبل أن ترد إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا الفلسطينيين، وفق مسؤولين صحيين في القطاع.
ورغم التوصل إلى هدنة في أكتوبر 2025، استمرت الهجمات في غزة، بينما بقيت المساعدات والاحتياجات الأساسية محدودة، وسط ظروف إنسانية صعبة يعيشها النازحون.
وقال ناهد حمودة (56 عاما)، النازح من جباليا، إن الخيام أصبحت أشبه بـ"الفرن"، مضيفا: "لا فيه كهرباء ولا فيه هواية ولا فيه مياه، ولا الأكل عارفين ناكله".
المصدر:
سكاي نيوز