آخر الأخبار

"اختراق" في محادثات سويسرا: خارطة طريق أميركية إيرانية.. و"خلية خاصة" بلبنان

شارك

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة "اكس"، إن "الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان"، مضيفاً أن "صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران".

انتهت فجر الاثنين في سويسرا مفاوضات رفيعة المستوى هدفت إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، على أن تستكمل خلال الأيام المقبلة بمحادثات فنية على مستوى أدنى. وأسفرت الجولة الأولى عن اتفاق إيراني - أميركي على إنشاء "خلية لخفض التصعيد" خاصة بلبنان.

مخرجات الجلسة

وقال الوسيطان، باكستان وقطر، إن الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا أحرزت "تقدماً مشجعاً"، تمثل في الاتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلى جانب إنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على مسار التفاوض، وتشكيل مجموعات عمل متخصصة للملف النووي والعقوبات وآليات الرقابة وتسوية النزاعات.

كما تم الاتفاق على مواصلة المحادثات الفنية خلال الأيام المقبلة، وإنشاء قناة اتصال مباشرة لتفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز .

وفي الملف اللبناني، أعلن الوسيطان الاتفاق على إنشاء خلية لخفض التصعيد تضم ممثلين عن الأطراف المعنية والحكومة اللبنانية، تتولى متابعة الالتزام بوقف العمليات العسكرية ومنع المواجهات.

من جهته، قال الوفد الإيراني المفاوض إن آليات العمل المرتبطة بالمفاوضات، بما فيها مجموعات العمل والمرحلة الفنية، لن تبدأ قبل تنفيذ المادة 13 من مذكرة التفاهم، والتي تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، ولا سيما في لبنان، إلى جانب إجراءات أخرى متصلة بالأصول الإيرانية والعقوبات.

وأضاف الوفد أن المحادثات شهدت تفاهمات بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وأن واشنطن أصدرت وثائق تسمح برفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات لمدة 60 يوماً، بما يتيح استئناف التصدير عبر القنوات الرسمية، فيما اعتبر أن خلية خفض التصعيد تمثل خطوة لإدماج إيران في ترتيبات الأمن الإقليمي، خصوصاً في لبنان، وسط تأكيد أن إسرائيل ليست جزءاً من هذا المسار.

ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخلية قادرة على إنهاء القتال بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل. فتل أبيب، التي تحتفظ بقوات في جنوب لبنان، تؤكد تمسكها بحرية التحرك ضد أي هجمات تستهدف شمال إسرائيل.

ولم تصدر واشنطن تعليقاً فورياً على الاتفاق الإطاري، فيما أشادت طهران بجهود الوسطاء، ووصفت وسائل إعلام إيرانية رسمية النتائج بأنها "اختراق لافت".

مصدر الصورة نائب الرئيس الأميركي فانس يلتقي رئيس وزراء باكستان شهباز شريف خلال محادثات رفيعة المستوى تهدف إلى دفع اتفاق لإنهاء الحرب في إيران، لوتسرن، سويسرا، 21 يونيو 2026 AP Photo

وفي إشارة إلى الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمفاوضات، وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الجولة الأولى في سويسرا بأنها "اجتماع تاريخي".

وكان فانس قد اجتمع، برفقة مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في لقاء استمر نحو 80 دقيقة.

وقال إن المفاوضات تطرح فرصة لـ"فتح صفحة جديدة" وإحداث تغيير دائم في علاقات الشرق الأوسط، محذراً في الوقت نفسه من أن العودة إلى نهج المواجهة لا تزال احتمالاً وارداً.

من جهته، كتب عراقجي لاحقا على منصة "إكس" أن "الوساطة الباكستانية والقطرية الدؤوبة حققت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان". وأضاف أن أول "اختبار حقيقي" للمفاوضات سيكون مدى نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال في لبنان.

وتمثل هذه المحادثات بداية عملية دبلوماسية تمتد 60 يوما، ترمي إلى التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران، الذي بدأ في 28 فبراير، والخاضع لهدنة هشة سارية منذ 8 أبريل.

ويظل القتال في لبنان أحد أبرز ملفات الخلاف في الاتفاق، إذ سعت إيران إلى ربط الأعمال العدائية المستمرة هناك بأي اتفاق لوقف إطلاق النار قد تتوصل إليه مع الولايات المتحدة وجعلها بندا أساسيا فيه.

ومع استمرار الغارات الإسرائيلية ورفض الانسحاب من جنوب لبنان، أغلقت إيران مجددا مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو المدخل الضيق للخليج الفارسي الذي يمر عبره في أوقات السلم عادة خُمس النفط العالمي، في حين قالت الولايات المتحدة إن حركة العبور استمرت.

مصدر الصورة موكب يقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يصل إلى منتجع بورغنشتوك في أوببورغن قرب لوتسرن في سويسرا، الأحد 21 يونيو 2026 Urs Flueeler/Urs Flueeler/Pool Keystone via AP

ولاحتواء التصعيد، انطلقت المفاوضات الأحد في سويسرا وسط أجواء متوترة، بعدما استاءت طهران من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم، وتحذيره من أن على الرئيس الإيراني أن ينتبه لما يقوله.

وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "يجب على إيران أن توقف فورا "وكلاءها ذوي الأجور المرتفعة" في لبنان عن إثارة المتاعب. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر".

وقد عقدت هذه التصريحات الصادرة من بعيد، عبر وسائل التواصل ومن خلال وسائل الإعلام، جهود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ووسطاء باكستان وقطر للإبقاء على إيران منخرطة في النقاشات.

وكتب كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على منصة "إكس" عقب تصريحات ترامب: "من الأفضل لهم أن يكونوا حذرين في ما يطلقونه من مواقف".

وأضاف: "قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة مختلفة. قد يواصلون الكلام، أما الفعل فعلينا نحن".

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، متعهداً بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وقال دبلوماسي أميركي رفيع يشارك في المحادثات، تحدث شريطة عدم كشف هويته لبحث نقاشات مغلقة، إن جلسات الأحد تطرقت إلى توضيح ما تقصده إيران بتصريحاتها الأخيرة بشأن مضيق هرمز.

وأشار إلى أن المفاوضين ناقشوا أيضا "آليات" لضمان بقاء المضيق مفتوحا وتثبيت وقف لإطلاق النار في جنوب لبنان، إلى جانب مناقشات "مكثفة" حول الملف النووي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا