آخر الأخبار

ألمانيا: الـ"بافوغ".. هل فعلا لم يعد يغطي احتياجات الطلاب؟

شارك
ألمانيا، بون ، طلاب يحتجون أمام وزارة البحث العلمي الاتحادية ضد عدم إجراء إصلاح لنظام BAföGصورة من: Oliver Pieper/DW

ليس لدى فيبكي ييغر الكثير من الوقت فهي على وشك التوجه إلى عملها الإضافي. تساعد الشابة البالغة من العمر 23 عاما اللاجئين الشباب في تقديم الطلبات لبدء حياتهم المهنية. تعمل 12 ساعة في الأسبوع إلى جانب دراستها لـ"السياسة والمجتمع" في جامعة بون. وهي تنتمي إلى 66 في المائة من الطلاب في ألمانيا الذين يتنقلون بين قاعات المحاضرات والعمل ليتمكنوا من تمويل دراستهم . ولهذا السبب فإنهم ليسوا راضين عن وزيرة البحث الألمانية التابعة للحزب المسيحي الاجتماعي (CSU).

تقول ييغر لـ DW: "لقد تنهدت بانزعاج، لأن هناك نية مرة أخرى لتقليص الإنفاق في المجال الاجتماعي ومرة أخرى يتم اتخاذ القرارات دون استشارة الشباب. عندما تقول دوروتي بير إن الطلاب يتمتعون بامتيازات كبيرة ولا يحتاجون في الواقع إلى زيادة في المنحة فهذا تصريح وقح للغاية من وزيرة البحث الاتحادية".

إصلاح قانون المنح الدراسية في ألمانيا على المحك

ما يثير غضب الكثير من الطلاب في ألمانيا البالغ عددهم قرابة ثلاثة ملايين طالب هو في المقام الأول التبرير الذي قدمته دوروتي بير حول سبب عدم إعطاء الأولوية حاليا لإصلاح قانون الدعم التعليمي الاتحادي المعروف بـ نظام (البافوغ BAföG) المنصوص عليه في اتفاقية الائتلاف.

و"البافوغ" هو نظام دعم حكومي للطلاب الذين لا يستطيع أولياء أمورهم تمويل دراستهم. وهو نظام نصفه منحة والنصف الآخر قرض بدون فوائد يتم تسديده بعد أن يمارس الطالب عملا بالتقسيط المريح.

الوزيرة قالت إنه "ليس من المأساوي أن يعمل الطلاب بجانب دراستهم، بل إن الكثيرين يكتسبون من خلال ذلك خبرات مهمة للحياة والمهنة". ولن يكون هناك دعم مالي شامل للدراسة فوضع الطلاب في ألمانيا متميز للغاية.

ألمانيا، بون ، فيبكي ييغر وفاسكو سيلفر، طالبان في بونصورة من: Oliver Pieper/DW

الخلفية: اتفق الاتحاد المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) على رفع المبلغ الإجمالي المخصص لتكاليف السكن للطلاب الذين لم يعودوا يعيشون مع والديهم والوارد في قانون BAföG من 380 يورو شهريا حاليا إلى 440 يورو في الفصل الدراسي الشتوي القادم. كما كان من المقرر أن ترتفع معدلات القرض BAföG حسب الحاجة تدريجيا اعتبارا من عام 2027 من 475 يورو حاليا إلى مستوى الضمان الأساسي (563 يورو حاليا). التكاليف الإضافية المقدرة للإصلاح خلال الدورة التشريعية الحالية: ما يزيد قليلا عن مليار يورو.

العمل الإضافي أصبح حقيقة واقعة

فاسكو سيلفر هو واحد من ما يقرب من 500 ألف طالب في ألمانيا يتلقون دعما من الدولة. يبلغ الدعم الشهري لهذا الطالب في الفيزياء وعلم الفلك في بون 740 يورو وهو ما يزيد حتى عن معدل الدعم المتوسط البالغ 657 يورو. ورغم أن هذا المعدل قد ارتفع تدريجيا في السنوات الماضية إلا أنه لا يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

لذلك يضطر هذا الأب البالغ من العمر 27 عاما إلى العمل ثماني ساعات أسبوعيا في وظيفة جانبية، لأن الإيجار على وجه الخصوص يلتهم جزءًا كبيرا من المال. "من المفترض أن يكون برنامج BAföG موجودا لكي يتمكن الجميع من الدراسة بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الشخص. لكن هذا البرنامج لم يعد يفي بالغرض ببساطة".

ويثير غضبه بشدة عندما تقول السيدة بير إنه يمكنه العمل أيضا. "الحقيقة هي أن اثنين من كل ثلاثة طلاب يفعلون ذلك بالفعل. جميع زملائي في الدراسة من محيطي الذين يتلقون BAföG يعملون في وظائف جانبية".

واحد من كل ثلاثة طلاب معرض لخطر الفقر

الظروف المعيشية للعديد من الطلاب أبعد ما تكون عن الامتياز. وحسب مكتب الإحصاء الفيدرالي فإن أكثر من ثلثهم معرضون لخطر الفقر. إلى جانب ارتفاع الأسعار فإن الإيجارات المتزايدة بشكل كبير هي التي تدفع الطلاب إلى ضائقة مالية. عليهم دفع 512 يورو شهريا في المتوسط لتغطية تكاليف السكن وحدها وفي المدن الكبرى مثل ميونيخ أو هامبورغ أو فرانكفورت تصل هذه التكلفة في بعض الأحيان إلى 700 أو حتى ما يقرب من 800 يورو.

هل تستطيع ألمانيا أن تتحمل التوفير في مجال التعليم بالذات، وبالتالي خسارة العديد من العقول المهمة ؟ في محيط فيبكي ييغر استقال أحد زملائها للتو لأنه لم يعد يحصل على منحة BAföG. يضاف إلى ذلك أن مدة معالجة طلبات الدعم المالي غالبا ما تكون طويلة جدا. فقد اضطرت كل من ييغر وسيلفر في إحدى المرات إلى الانتظار لمدة ستة أشهر حتى صدور قرار بشأن طلبهما. لكن ما يثير إحباط فيبكي ييغر بشكل خاص هو طريقة تواصل الحكومة وعدم تقديمها أي مقترحات بناءة لتخفيف العبء عن الطلاب في المقابل.

"لا أذكر متى كانت آخر مرة سمعت فيها خبرا عن السياسة الألمانية وقلت في نفسي: "أحسنت"، بل على العكس نسمع مرة أخرى: يتم إجراء تخفيضات في مكان ما ويتم تحقير فئة معينة من المجتمع باعتبارها كسولة أو مطالبة ببذل المزيد من الجهد. هذه ليست الطريقة التي تُصنع بها سياسة تحفز الناس على المشاركة في الديمقراطية".

ألمانيا، برلين 2026 ، افتتاح مركز الابتكار "ريسيليا" بحضور دوروتي بيرصورة من: F. Boillot/snapshot-photography/IMAGO

نقاش يتجاهل آراء الطلاب

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إصلاحات BAföG ستتم في النهاية أم لا، فقد دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) شركاءه في الحكومة، الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) والحزب الاجتماعي المسيحي (CSU) إلى الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في اتفاقية الائتلاف.

في غضون ذلك تمارس المعارضة ضغوطا قوية وقد قدم حزب اليسار (Die Linke) اقتراحا إلى البرلمان بعنوان "BAföG يمكن العيش والدراسة بفضله". المطلب: أن تصبح المنحة كاملة وغير قابلة للسداد كما كان الحال في أوائل السبعينيات. حاليا يتعين على الطلاب سداد 50 في المائة من الأموال التي يتلقونها من الدولة لتغطية تكاليف تعليمهم بحد أقصى إجمالي يبلغ 10,010 يورو.

ويقول فاسكو سيلفر إنه سيكتفي في البداية بوجود وزيرة أبحاث اتحادية تدافع بقوة عن مصالح الطلاب . ويسأل: "السيدة بير، لماذا لا تناضلين من أجل الطلاب ومن أجل العلم؟ لماذا يتحدثون عنا ولا يتحدثون معنا؟ نحن الشباب مستعدون لتقديم تنازلات، طالما أنها لا تقع على عاتق الجيل نفسه في كل مرة".

أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا