رحبت حكومات أفريقية والاتحاد الأفريقي بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في تفاعل ركز على البعد الاقتصادي المرتبط بالطاقة والإمدادات أكثر من الجانب السياسي.
وينص الاتفاق الذي وُقع في صيغة "مذكرة تفاهم" بوساطة قادها رئيس الوزراء الباكستاني، على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح المضيق الذي ظل مغلقا أمام الملاحة، على أن تتواصل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.
ورحب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بالاتفاق، واصفا إياه بأنه "خطوة مهمة نحو إنهاء الأعمال العدائية وخفض التوترات". وقال يوسف إن الاتفاق "يظهر قوة الحوار والدبلوماسية في حل النزاعات وبناء الثقة بين الأمم، ويمنح أملا متجددا للسلام والاستقرار والتعاون في منطقة ذات أهمية عالمية لأمنها وازدهارها"، منوها بجهود الوساطة التي بذلتها باكستان وعمان وقطر.
أما على المستوى الحكومي، فقد وصف رئيس وزراء كينيا ووزير الخارجية موساليا مودافادي الاتفاق بأنه "نجاح دبلوماسي كبير" يحمل أملا في استقرار دائم وفي تخفيف الأعباء عن اقتصادات تضررت من الحرب. وقال في بيان، إن "حكومة كينيا ترحب بحرارة بإعلان اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ينص على الإنهاء الدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان".
وأضاف أن الاتفاق "يأتي بمثابة ارتياح كبير لكينيا ولدول أفريقية عديدة تحملت ضغوطا اقتصادية كبيرة جراء الصراع"، مشيرا إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستفيد أمن الطاقة العالمي والتجارة، ومؤكدا التزام بلاده بالدبلوماسية الشاملة وميثاق الأمم المتحدة.
من جانبها، رحبت جنوب أفريقيا بتوقيع مذكرة التفاهم، وقال وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا، في بيان للوزارة، إن الاتفاق "ينهي على نحو نأمله الاستخدام غير المشروع للقوة وانتهاكات ميثاق الأمم المتحدة في هذه الحرب"، مذكرا بأن "جميع الدول، ولا سيما النامية، شعرت بالتداعيات الاقتصادية للحرب".
واعتبرت بريتوريا أن إعادة فتح مضيق هرمز "حاسمة لتهدئة تقلبات أسواق النفط العالمية والتخفيف من تحديات أمن الطاقة والغذاء التي تواجه الدول النامية"، كما رحبت بالتعهد برفع العقوبات عن إيران، ودعت إلى معالجة الملفات العالقة عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن. أما في السودان، فقال وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم للجزيرة نت إن فتح المضيق "يزيل أحد أهم العوامل الخارجية المسببة لارتفاع أسعار المحروقات وتذبذبها"، ويسهم في استقرار سعر صرف الجنيه.
ونقلت صحيفة ذي إيست أفريكان (The East African) أن التفاعل في شرق أفريقيا كان "مرحبا بشكل خاص"، مع آمال الحكومات والشركات في أن تعيد التهدئة فتح طرق الشحن وتخفف ضغوط الوقود. ورأت كبيرة الاقتصاديين لأفريقيا والشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد راضية خان أن توقيع الاتفاق سَيُنظر إليه إيجابيا بالنسبة للأصول الكينية في ظل هشاشة اقتصادية أمام أسعار الوقود والتحويلات وصادرات الشاي والزهور. ومن جانبه، توقع خبير الطاقة باتريك أوباث "عودة بطيئة" إلى الوضع الطبيعي قد تكتمل بعد نحو ثلاثة أشهر شرط صمود وقف إطلاق النار.
يأتي هذا الترحيب بعد أشهر تحملت فيها اقتصادات أفريقية أعباء إغلاق المضيق، من ارتفاع أسعار الوقود وكلفة الشحن والتأمين، إلى اضطراب إمدادات الأسمدة وتعثر صادرات زراعية. وكان بنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك) قد أقر تمويلا بنحو 10 مليارات دولار لمساعدة دول أفريقية وكاريبية على مواجهة التبعات.
ورغم أجواء الانفراج، يبقى الحذر قائما، فالملفات الأساسية ما زالت دون حسم، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها، فضلا عن رفض إسرائيل الالتزام بالاتفاق، وهو ما يجعل الهدنة مكسبا مهما لكنه قابل للاختبار ما لم يتحول إلى تسوية دائمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة