أظهرت وثائق داخلية لـ"حماس"، كشف عنها "مركز مئير أميت للمعلومات والاستخبارات والإرهاب" ونُشرت في صحيفة "جيروزاليم بوست"، مراحل استعدادات الحركة لهجوم 7 أكتوبر، وخاصة خطة التضليل.
وبحسب التقرير، فإن هذه الوثائق ضبطتها استخبارات الجيش الإسرائيلي وتم نقلها إلى معهد "أميت". ويتناول تحليل المعهد ست وثائق، فُصِّلت ثلاث منها في المقال. وتعرض الوثائق عملية مستمرة بدأت منذ عام 2022 واستمرت حتى أيام قليلة قبل الهجوم المفاجئ.
والوثيقة الأولى، المؤرخة في 13 سبتمبر 2022، حملت عنوان "بناء خطة خداع استراتيجي تشكل أساسا لهجوم مفاجئ تشنه حماس على إسرائيل". وجاء في الوثيقة أن على حماس صياغة خطة خداع متعددة المنظومات، تشمل جوانب سياسية، وعسكرية، واقتصادية، وإعلامية. ومن بين أمور أخرى، ذُكر دفع قضية تبادل الأسرى أمام رئيس الوزراء آنذاك يائير لابيد، كجزء من الجهد الرامي لإرسال رسالة إلى إسرائيل تفيد بالاهتمام بالتسوية وليس بالمواجهة.
إلى جانب ذلك، أكدت الوثائق على الحاجة للاستمرار في بناء المواقع العسكرية بالقرب من الحدود بوتيرة تبدو اعتيادية، وإجراء التدريبات بشكل منتظم، واستدعاء مقاتلي "النخبة" مرارا وتكرارا بطرق مختلفة. وكان الهدف، بحسب الوثائق، هو إنهاك القدرة الإسرائيلية على تمييز متى يتعلق الأمر باستعدادات عادية ومتى يتعلق بالإعداد لهجوم حقيقي.
وورد في الوثائق أيضا أنه يجب زيادة تواجد عناصر "حماس" في منطقة الحدود تدريجيا، وإرسال قادة بارزين إليها أيضا، وتحويل التحركات التي تبدو استثنائية إلى جزء من الروتين. وبهذه الطريقة، أملت حماس أن تجد إسرائيل صعوبة في فهم أن هناك حدثاً استثنائياً يقترب.
ووفقا لتحليل مركز "أميت"، فإن جزءا رئيسيا من الخداع تمثل في قرار حماس الامتناع عن الانضمام إلى عدة جولات قتال بين إسرائيل والجهاد الإسلامي. ورغم أن هذا الأمر جعل الحركة تبدو ضعيفة على المدى القصير، إلا أن حماس اعتبرت ذلك ثمنا يستحق الدفع لتعزيز الانطباع لدى إسرائيل بأنها مردوعة وتفضل التسهيلات الاقتصادية على الحرب.
ووُصفت في وثيقة أخرى، مؤرخة في 25 سبتمبر 2023، كُتبت قبل نحو أسبوعين فقط من الهجوم، أرسلها محمد عودة (القيادي الكبير الراحل في "كتائب عز الدين القسام") إلى يحيى السنوار (قائد "حماس" الراحل في غزة)، "المرحلة الثانية من الضغط" على إسرائيل. ووفقا للوثيقة، فإن الضغط الذي مارسته "حماس" حول الحدود دفع إسرائيل للتوجه بوتيرة أعلى إلى الوسطاء، ومن بينهم قطر، لتهدئة الأوضاع. وفي الموازاة، عرضت حماس مطالب إنسانية محدثة، هدفت إلى إظهارها كجزء من نضال مدني واقتصادي.
وفي الوثيقة نفسها كُتب أنه يجب مواصلة المسيرات والعمليات بالقرب من الحدود حتى تحقيق أهداف المنظمة، ولكن القيام بذلك بشكل متدرج ومدروس. ومن بين أمور أخرى، أُوصي بتقليص الضغط بين 25 و27 سبتمبر، لإتاحة الوقت لإسرائيل للرد وإجراء اتصالات مع الوسطاء، وبعد ذلك زيادة الاحتكاك مجددا في منطقة الحدود.
كما حددت "حماس" أنه يجب منع الفصائل المسلحة الأخرى من "تسخين" الحدود بشكل مفرط، حتى لا يؤثر ذلك على تحكم المنظمة في الرواية الفلسطينية وفيما أطلقت عليه الوثائق اسم "المشروع الكبير".
وإلى جانب التوجيهات العملياتية، ظهرت أيضا توصيات توعوية: إبراز الرسائل المتعلقة بالأقصى، والأسرى، وممارسات إسرائيل في الضفة الغربية، ورفع الحصار البحري، والحق في العمل، والحق في الخروج من القطاع، والحق في العلاج الطبي.
كما جاء في الوثائق أن "حماس" سعت إلى "ممارسة ضغط سياسي عبر دول مثل قطر، وتركيا، والجزائر، والكويت"، وكذلك دفع نشاط مدني في البرلمانات حول العالم وتنظيم مظاهرات أمام السفارات الأمريكية، بهدف توسيع نطاق الدعم لمطالبها برفع الحصار البحري عن غزة.
أما الوثيقة الثالثة، المؤرخة في 2 أكتوبر 2023 - قبل خمسة أيام فقط من الهجوم - فتضمنت قائمة بالمشاركين في اجتماع للمكتب السياسي لحماس. وبحسب الوثيقة، فإن سبعة أعضاء من أصل 22 لم يحضروا النقاش، ومن بينهم خليل الحية، وباسم نعيم، وكمال أبو عون، حيث حُدد سبب غيابهم بـ"السفر". والحية، الذي كان مقربا من السنوار، انتقل لاحقا إلى قطر وشغل منصب أحد "الرجال المفاتيح" (الشخصيات المحورية) لحماس في الاتصالات المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى ووقف إطلاق النار خلال الحرب.
ووفقا للإعلام العبري، تؤكد هذه الوثائق أن هجوم 7 أكتوبر لم يكن مجرد نتيجة استعدادات عسكرية، بل كان أيضا جزءا من خطة تضليل واسعة النطاق، تهدف إلى إخفاء نوايا "حماس"، وتعويد إسرائيل على أي نشاط غير معتاد على الحدود، وخلق شعور زائف بالاستقرار، إلى أن وقع الهجوم المفاجئ.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم