دافع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن مذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن مع طهران، منتقداً الهجوم الذي شنه عدد من الوزراء الإسرائيليين على الاتفاق، ومؤكداً أن الإدارة الأميركية تعمل وفقاً لمصالحها الاستراتيجية مع الحفاظ على التزامها بأمن إسرائيل.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وجه فانس انتقادات مباشرة إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين هاجما الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، متسائلاً عن البديل الذي يطرحانه للتعامل مع التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.
قال نائب الرئيس الأميركي موجّهاً حديثه للمسؤولين: "ما الذي تقترحونه تحديداً؟ أنتم دولة لا يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، ولا يمكنكم ببساطة الاعتماد على القوة أو القتل كحل لكل مشكلة تتعلق بأمنكم القومي".
وجاء رد بن غفير سريعاً، إذ قال إن الخطة تتمثل في "التعامل مع نازيي القرن الحادي والعشرين، كما تعاملت الولايات المتحدة مع نازيي القرن العشرين".
وخلال المقابلة، أشار فانس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يوجه للاتفاق الانتقادات ذاتها التي أطلقها سموتريتش وبن غفير، معتبراً أن السبب قد يعود إلى أن نتنياهو "أكثر إلماماً بتفاصيل ما يتضمنه الاتفاق".
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وقع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الأربعاء في فرنسا، لاحظ وجود ما وصفه بـ"عدم التوافق" بين بعض الأهداف التي يطرحها مسؤولون إسرائيليون وبين توجهات الرأي العام الأميركي.
وأوضح فانس أن ترامب مستعد لاتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الأميركية عندما تظهر تباينات في المواقف بين واشنطن وحلفائها، قائلاً إن الرئيس الأميركي "مستعد للقول إننا سنسعى إلى تحقيق المصالح الأميركية عندما تكون هناك اختلافات".
ودعا نائب الرئيس الأميركي القيادة الإسرائيلية إلى منح الإدارة الأميركية "قدراً من الثقة"، مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت شريكاً استثنائياً لإسرائيل على مدى سنوات طويلة.
وأشار إلى أن واشنطن ساهمت في حماية أرواح الكثير من الإسرائيليين من خلال أنظمة وبرامج الدفاع الصاروخي الأميركية خلال الأشهر الأخيرة، معتبراً أن هذا السجل يمنح الولايات المتحدة مصداقية كافية في إدارة الملفات الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
وفي معرض حديثه عن المخاوف الإسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق إلى تمكين إيران من مواصلة دعم حلفائها ووكلائها المسلحين في المنطقة، بمن فيهم حزب الله في لبنان ، وصف فانس حالة القلق السائدة في إسرائيل بأنها "ذعر غريب".
وقال إن الولايات المتحدة لن تقدم أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران إذا استمرت في تمويل منظمات تصنفها واشنطن إرهابية، متسائلاً: "هل يعتقدون حقاً أننا سنرفع العقوبات عن النظام الإيراني إذا كان لا يزال يمول منظمة إرهابية؟".
وأكد أن الإجابة "بالطبع لا"، مضيفاً أن الانتقادات التي تصف الاتفاق بأنه سيئ لا تستند، بحسب رأيه، إلى الوقائع أو إلى طبيعة العلاقة الطويلة التي تربط الولايات المتحدة بحلفائها في المنطقة.
واختتم فانس تصريحاته بالتأكيد على تفهمه لحساسية القيادة الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي تجاه أي تفاهمات مع إيران، لكنه اعتبر أن بعض الانتقادات تستند إلى "معلومات مضللة" حول مضمون الاتفاق ، ما يدفع بعض الأطراف إلى المبالغة في مخاوفها.
وأكد نائب الرئيس الأميركي في ختام حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز" أنه يؤمن بأن مذكرة التفاهم الجديدة ستكون مفيدة للمنطقة بأسرها وللعالم، مضيفاً أن إسرائيل ستكون من بين المستفيدين من نتائجها على المدى البعيد.
المصدر:
يورو نيوز