آخر الأخبار

ترامب يثير جدلًا بعد استخدام اسم "مكة" في هجومه على أوباما

شارك

وجاءت العبارة في إطار هجوم سياسي على أوباما، إلا أنها أثارت ردود فعل غاضبة بسبب الربط بين اسم مكة المكرمة وصور المشردين والقمامة التي تضمنها المنشور.

أثار منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل والغضب في عدد من الدول الإسلامية، بعد استخدامه اسم مكة المكرمة في سياق انتقاده للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ومشروع مكتبته الرئاسية، في خطوة اعتبرها كثيرون مسيئة لأقدس مدينة لدى المسلمين.

وبدأت القصة عندما نشر ترامب صورة مولدة ب الذكاء الاصطناعي لمشروع "مركز أوباما الرئاسي" المنتظر إنشاؤه، وأرفقها بتعليق وصف فيه المركز بأنه سيصبح "مكة للذين يكرهون أمريكا".

وجاءت العبارة في إطار هجوم سياسي على أوباما، إلا أنها أثارت ردود فعل غاضبة بسبب الربط بين اسم مكة المكرمة وصور المشردين والقمامة التي تضمنها المنشور.

ورغم أن كلمة "Mecca" تُستخدم أحياناً في اللغة الإنجليزية بصورة مجازية للإشارة إلى مكان يستقطب فئة معينة من الأشخاص أو يمثل مركزاً مهماً لنشاط محدد، فإن توظيفها في هذا السياق اعتُبر تجاوزاً غير مقبول لدى كثيرين، نظراً للمكانة الدينية الخاصة التي تحتلها مكة المكرمة لدى أكثر من ملياري مسلم حول العالم.

وسرعان ما امتد الجدل إلى الساحة الدبلوماسية، حيث أبدت إيران اعتراضها على تصريحات ترامب، ووجهت السفارة الإيرانية في تونس انتقادات علنية للرئيس الأمريكي، داعية إلى احترام المقدسات الإسلامية وعدم الزج بها في السجالات السياسية الداخلية الأمريكية.

كما جاء الموقف الإيراني في ظل تصاعد التوتر القائم أصلاً بين واشنطن وطهران حول ملفات إقليمية عديدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وأمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وهو ما منح القضية بعداً سياسياً يتجاوز مجرد الجدل اللغوي.

وفي اليمن، امتدت ردود الفعل إلى الشارع، حيث شهدت بعض المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تظاهرات منددة بتصريحات ترامب، ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام المقدسات الإسلامية وعدم استخدامها في الصراعات السياسية الدولية.

واعتبر المحتجون أن في ذلك إساءة بالغة لمكة المكرمة، واصفين إياها بأنها قبلة المسلمين وأطهر بقاع الأرض، معبرين عن رفضهم لما جاء في المنشور، وفق بيان صادر عن جماعة الحوثي التي انتقدت ما وصفته بالصمت الإسلامي تجاه "الإساءة لمقدسات المسلمين".

كما اعتبرت جماعة الحوثي أن عدم الرد على مثل هذه التصريحات يمثل "تخاذلاً غير مبرر" و"تقصيراً في المسؤولية تجاه الدين الإسلامي ورموزه ومقدساته".

وشارك في التظاهرات آلاف الأشخاص من صنعاء ومحيطها، وتجمعوا في ميدان السبعين، حيث رددوا هتافات مناهضة للولايات المتحدة وترامب، احتجاجًا على المنشور الذي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط اليمنية.

وارتبط اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ انطلاق حملته الانتخابية الأولى عام 2015، بسلسلة من التصريحات والمواقف المثيرة للجدل تجاه المسلمين والإسلام، والتي أثارت موجات متتالية من الانتقادات في العالم الإسلامي ومن جانب منظمات حقوقية وشخصيات سياسية غربية، اعتبرت أن خطابه ساهم في تأجيج مشاعر العداء تجاه المسلمين.

ومن أبرز هذه المحطات تصريحاته التي أدلى بها خلال مقابلة مع شبكة CNN عام 2016، عندما قال إن "الإسلام يكرهنا"، في إشارة أثارت استياءً واسعاً بسبب تعميمها على دين يعتنقه أكثر من ملياري شخص حول العالم. وزاد الجدل بعدما بدا متردداً في الفصل بشكل واضح بين الإسلام كدين والجماعات المتطرفة التي تنشط باسمه.

وشكل قرار حظر السفر الذي أصدره بعد وصوله إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017 إحدى أكثر خطواته إثارة للجدل. وكان ترامب قد دعا قبل ذلك إلى فرض "إغلاق كامل وتام" أمام دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، قبل أن يوقع أمراً تنفيذياً يمنع دخول مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة، من بينها إيران وسوريا واليمن وليبيا والصومال.

وأثار القرار احتجاجات واسعة داخل المطارات الأمريكية ومعارك قضائية انتهت بإدخال تعديلات عليه قبل أن يحصل على موافقة المحكمة العليا بصيغة معدلة.

كما واجه ترامب انتقادات حادة في العام نفسه بعد إعادة نشر مقاطع فيديو غير موثقة كانت قد نشرتها قيادية في جماعة "بريطانيا أولاً" اليمينية المتطرفة، وتضمنت مزاعم بشأن ارتكاب مسلمين أعمال عنف.

وأدى ذلك إلى أزمة دبلوماسية مع بريطانيا، حيث وجهت له رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك تيريزا ماي انتقاداً علنياً بسبب مساهمته في نشر محتوى مضلل ومثير للانقسام.

ومن بين أكثر تصريحاته إثارة للجدل أيضاً، تكراره الادعاء بأنه شاهد "آلاف المسلمين" يحتفلون في ولاية نيوجيرسي عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وهي رواية نفتها السلطات الأمنية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، واعتبرتها منظمات مدنية محاولة لتغذية الصور النمطية السلبية ضد المسلمين داخل الولايات المتحدة.

وخلال حملته الانتخابية الأولى، أثار ترامب مخاوف إضافية بعدما تحدث عن إمكانية فرض رقابة مشددة على بعض المساجد داخل الولايات المتحدة، كما جرى تداول مقترحات مرتبطة بإنشاء قاعدة بيانات خاصة لتسجيل المسلمين، قبل أن يتراجع عنها لاحقاً بعد تعرضها لموجة واسعة من الانتقادات ومقارنتها بممارسات تمييزية عرفتها أوروبا في مراحل تاريخية سابقة.

وفي المقابل، أظهر ترامب وجهاً مختلفاً عندما فرضت المصالح السياسية والاقتصادية ذلك، إذ اختار المملكة العربية السعودية لتكون أول محطة خارجية له خلال ولايته الأولى عام 2017، وألقى خطاباً أمام قادة الدول الإسلامية شدد فيه على احترامه للإسلام وأهمية الشراكة مع الدول العربية والإسلامية.

كما لعبت إدارته دوراً محورياً في رعاية "اتفاقيات أبراهام" التي أفضت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وهو ما يعكس الطبيعة البراغماتية لسياساته الخارجية، التي غالباً ما تتأرجح بين الخطاب الموجه إلى قاعدته الانتخابية المحافظة داخل الولايات المتحدة، وبين متطلبات بناء التحالفات وإبرام الصفقات مع شركاء واشنطن في الخارج.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا