تحولت الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي شكّلت إحدى أبرز الذرائع التي استندت إليها واشنطن لتبرير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى ملف يبدو مستبعدا من مسار التفاوض بين الجانبين، في وقت أبدى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفا أكثر مرونة تجاه امتلاك طهران لهذا النوع من الأسلحة.
وقبيل اندلاع الحرب بنحو ثلاثة أيام، وفي الخامس والعشرين من فبراير/شباط الماضي، استغل ترمب خطاب "حالة الاتحاد" للتحشيد ضد إيران، متهما الجمهورية الإسلامية بالسعي إلى تطوير قدرات صاروخية تهدد الأراضي الأمريكية وحلفاء واشنطن.
وقال ترمب آنذاك إن إيران "طوّرت صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وتعمل على صواريخ ستصبح قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، مقدما البرنامج الصاروخي الإيراني باعتباره أحد المبررات الرئيسية لضرورة المواجهة العسكرية.
غير أن هذا الخطاب شهد تحولا ملحوظا بعد أربعة أشهر من الحرب، إذ أعلن ترمب، أمس الأربعاء، أنه لا يرى مانعا في امتلاك إيران عددا محدودا من الصواريخ الباليستية، مميزا بين هذا الملف وبرنامجها النووي.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت لم تتضمن فيه البنود المعلَنة حتى الآن لاتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران، الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية، أي إشارة إلى تفكيك أو تقييد شامل للبرنامج الصاروخي الإيراني.
وفي تصريحات للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وصف ترمب حرمان إيران من امتلاك الصواريخ الباليستية بأنه "غير منصف"، قائلا: "إذا كانت دول أخرى تمتلكها، فمن غير المنصف بعض الشيء ألا يكون لديهم بعض منها".
وأضاف أن الصواريخ الباليستية "ليست مثل الأسلحة النووية"، مشيرا إلى أن امتلاك دول في المنطقة، لقدرات صاروخية يجعل الاعتراض على امتلاك إيران لها أقل وجاهة من منظور التوازن الإقليمي.
وفي المقابل، جددت طهران تأكيد أن برنامجها الصاروخي ليس مطروحا للنقاش في أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة أو غيرها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن "الصواريخ الإيرانية مخصّصة للإطلاق فقط، لا للتفاوض"، مؤكدا أن القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية "لن تكون محل نقاش بأي شكل، ولا في أي مسار، ولا مع أي طرف".
وأضاف بقائي في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني: "صواريخنا لا تحب إطلاقا أن يتحدث عنها أحد"، في تأكيد جديد للموقف الإيراني الرافض إدراج البرنامج الصاروخي ضمن أي تفاهمات سياسية أو أمنية.
وكانت طهران قد رفضت مرارا بحث ما تصفه بـ"قدراتها الدفاعية"، رغم تعرض بنيتها الصاروخية لأضرار واسعة خلال الحرب الأخيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة