انطلق الأربعاء في قلعة "أوسو" قرب العاصمة الغانية أكرا مؤتمر تعويضات حقبة تجارة الرقيق التي استمرت 400 عاما من أوائل القرن السادس عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر.
وشهدت تلك الفترة اقتياد وبيع 12.5 مليون إفريقي على الأقل في الولايات المتحدة وبلدان أوروبية.
ويشارك في المؤتمر رؤساء وومثلي 80 دولة من إفريقيا ودول أميركا اللاتينية وبلدان أخرى من مختلف أنحاء العالم.
ويبحث المؤتمر الذي يستمر 3 أيام تعزيز العدالة التعويضية في أول تجمع دولي منذ صدور قرار الأمم المتحدة التاريخي في مارس الماضي والذي أقر أسس محددة للمصالحة وتعويض البلدان المتضررة، وصنف الاتجار بالأفارقة المستعبدين كأخطر جريمة ضد الإنسانية.
وجاء اختيار قلعة أوسو، لرمزيتها التأريخية في تجارة الرقيق، فهي حصن يعود للقرن السابع عشر في العاصمة، بناه الأوربيون وكان مركزا لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
وحدد الرئيس الغاني، جون ماهاما، خمسة أهداف للمؤتمر، من بينها صياغة إطار عمل لتعزيز أهداف قرار الأمم المتحدة عالميًا، وإنشاء لجان عالمية معنية بالعدالة التعويضية والتعويض، وذلك بهدف "تحويل الزخم السياسي إلى التزام مؤسسي مشترك وملموس بالعدالة التعويضية".
ويأتي انعقاد المؤتمر بعد نحو 3 أشهر من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تبني مشروع قرار قدمته غانا نيابةً عن الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، للاعتراف بالاتجار بالأفارقة المستعبدين واستعبادهم العنصري باعتباره أخطر جريمة ضد الإنسانية. وصوّتت 123 دولة لصالح القرار، بينما عارضته ثلاث دول.
ويحث القرار الدول الأعضاء على الدخول في حوار حول إصدار اعتذارات رسمية وإعادة القطع الأثرية المسروقة وتقديم تعويضات مالية وضمان عدم تكرار ما حدث.
أهمية المؤتمر
تمكن أهمية المؤتمر في جمع هذا العدد الكبير من الدول المتضررة بعد أن كانت العديد من المبادرات السابقة التي أطلقتها الدول الإفريقية لمعالجة عقود من الظلم، كاستعباد شعوبها قسرا، متفرقة إلى حد كبير.
ويشكّل المؤتمر نقطة تحول حاسمة في مسيرة القارة نحو العدالة التعويضية، بعد جهود شملت إعلان أبوجا عام 1993 الذي طالب بتعويضات عن الاستعمار وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وساهم في وضع الأسس لهذه الحملة.
وقالت غانا الدولة المنظمة للمؤتمر: "يمثل المؤتمر تحولًا جذريًا في استجابة المجتمع الدولي لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، إذ يستبدل الإيماءات التذكارية بالسعي وراء الحقيقة التاريخية وإطلاق حوار عالمي، بهدف المصالحة والعدالة".
وقال كيريتوي أوسي، رئيس البرامج في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو الهيئة المعنية بسياسات المجتمع المدني في الاتحاد الإفريقي، إن الحوار العالمي حول العدالة التعويضية يكتسب زخما ويبلغ ذروة ازدهاره، مضيفًا أن المؤتمر يتيح فرصة "للاستفادة من هذه اللحظة بالذات".
وقالت ليليان أوموبيي، المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية لمختبر مستقبل إفريقيا، وهي منظمة غير ربحية تعمل على التوعية بالظلم العنصري، إن هذا الحدث يمثل فرصة لحركة العدالة التعويضية لتصبح تحالفًا أوسع يشمل دولا أخرى خارج أفريقيا ومنطقة الكاريبي، وهي منطقة أخرى تشهد نموا في حركة التعويضات.
آثار باقية
وفقا للقرار الذي أصدرته الأمم المتحدة في مارس فإن آثار الاستعباد لا تزال قائمة حتى اليوم. ودعا القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إجراء حوار شامل بشأن العدالة التعويضية، وإلى "إعادة فورية ودون عوائق" للممتلكات الثقافية وغيرها من الممتلكات ذات القيمة لبلدانها الأصلية.
وكان للقرار الأممي تداعيات. فورية حيث دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة مستقبل إفريقيا التي عقدت في العاصمة الكينية نيروبي في مايو إلى معالجة دورها في استعباد الأفارقة، مستخدمًا مصطلح "التعويضات" تحديدًا، وهو مصطلح تجنبه رؤساء فرنسا السابقون. وفي الشهر نفسه، دعا البابا لاري لوثر كينغ جونيور، رئيس الوزراء الفرنسي، فرنسا إلى الاعتراف بدورها في استعباد الأفارقة.
وقدّم البابا يوحنا بولس الثاني اعتذارًا تاريخيًا للفاتيكان عن دوره في إضفاء الشرعية على العبودية وعن تأخره في إدانة هذه الممارسة.
ويقول المنظمين إن المؤتمر سيمكن إفريقيا من ضمان امتلاكها لهياكل وإرادة سياسية تُوظَّف وتُوجَّه بالشكل الأمثل لضمان إضفاء معنى عملي على لجهود معالجة حقبة الاستعباد التأريخية.
المصدر:
سكاي نيوز