آخر الأخبار

14 مليون نازح وبلد مدمر.. هل بإمكان السودانيين العودة إلى منازلهم؟

شارك

وصفت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان ماري هيلين فيرني حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها البلد بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وأوضحت الممثلة الأممية – في حوار مع صحيفة لوموند الفرنسية – أنه رغم استقرار خطوط القتال الرئيسية في بعض المناطق، فإن الحرب لم تتوقف فعليا، بل تحولت إلى أشكال أخرى من العنف، خاصة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي تضرب أهدافا عسكرية ومدنية على حد سواء.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 السلام فجّر أخطر خلاف بينهما.. هل أصبح نتنياهو عبئا على ترمب؟
* list 2 of 2 الصين: هذا تصورنا لعالم جديد بلا منتصر وحيد يأخذ كل شيء end of list

وأكدت المسؤولة أن السودان أصبح اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ اضطر أكثر من 14 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم، ولجأ نحو 5 ملايين إلى دول الجوار مثل مصر وتشاد وجنوب السودان.

ورغم أن أكثر من 4 ملايين سوداني عادوا إلى مناطقهم، فإن هذه العودة لا تعني تحسن الأوضاع أو انتهاء الأزمة، ولا أن مناطقهم أصبحت آمنة أو جاهزة للحياة من جديد، بل لأن الظروف في دول الجوار أصبحت قاسية للغاية داخل المخيمات بسبب نقص التمويل والخدمات الأساسية وفرص العمل.

مصدر الصورة الحرب تسببت في حالة نزوح ونقص في الغذاء في عدة مناطق بالسودان (رويترز)

ظروف غير مناسبة للعودة

وتوضح المسؤولة أن الخرطوم، التي استعادها الجيش السوداني عام 2025، تعرضت لدمار هائل خلال الحرب، وتضررت فيها البنية التحتية بشدة، وانهار الاقتصاد، كما أن الخدمات الأساسية ما زالت محدودة، ولا يزال الحصول على الطعام أمرا صعبا لما تعانيه الأسواق من نقص حاد في السلع.

ومع ذلك تشجع الحكومة السكان على العودة إلى العاصمة لما تحمله استعادتها من قيمة سياسية ورمزية كبيرة، ولكن المفوضية لا تعتبر الظروف مناسبة لعودة آمنة ومستدامة، خاصة أن الهجمات بالطائرات المسيّرة ما زالت مستمرة، وموجات نزوح جديدة تحدث بشكل يومي.

إعلان

ويشير الحوار إلى أن تحديات العودة لا تتعلق فقط بإعادة بناء المدن والمستشفيات، بل تشمل أيضا معالجة المشكلات الاجتماعية التي خلفتها الحرب، لأن كثيرا من العائدين يواجهون نزاعات حول ملكية الأراضي والمساكن بسبب طول فترة النزوح وتغير أوضاع السكان.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن أعدادا هائلة من السودانيين فقدوا وثائقهم الرسمية، مثل بطاقات الهوية وجوازات السفر ووثائق الملكية، وتقدر المفوضية أن نحو 90% من العائدين لا يمتلكون هذه الوثائق، مما يعرقل حصولهم على الخدمات والحقوق القانونية.

توترات اجتماعية

تضاف إلى كل ذلك مشكلة التوترات الاجتماعية بين السكان، إذ يتعرض بعض النازحين القادمين من دارفور إلى الخرطوم للاعتقال أو الاشتباه بهم لمجرد انتمائهم إلى مناطق يعتقد أنها مؤيدة لقوات الدعم السريع.

وتؤكد المسؤولة أن الاعتقالات التعسفية تشمل أحيانا بعض العاملين مع الأمم المتحدة، مما يكشف حجم انعدام الثقة والانقسام الذي أحدثته الحرب داخل المجتمع السوداني، وبالتالي ترى المسؤولة أن بناء التماسك الاجتماعي وإعادة الثقة بين المكونات المختلفة سيكون شرطا أساسيا لأي سلام دائم.

أما على المستوى الإنساني، فتشير ماري هيلين فيرني إلى أن المنظمات الدولية تواجه أزمة تمويل متفاقمة نتيجة تراجع الدعم القادم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، مما أدى إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل إغلاق مراكز صحية وتقليص برامج حيوية.

وترى المسؤولة أن المشكلة ليست دائما في حجم الأموال المتاحة، بل في كون جزء كبير منها مخصصا لبرامج محددة يختارها المانحون، في حين تحتاج المنظمات إلى تمويل أكثر مرونة يسمح لها بالاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحا على الأرض.

مصدر الصورة صورة توثق معاناة اللاجئين السودانيين وفرارهم من الحرب إلى أوغند (الجزيرة)

القتال مستمر

وفيما يتعلق بالوضع العسكري، تؤكد المسؤولة أن القتال لا يزال مستمرا، بل ازداد حدة في مناطق كردفان خلال الفترة الأخيرة، كما أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحا رئيسيا، مما زاد من خطر استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وبالفعل تعرضت قوافل تابعة للأمم المتحدة لهجمات في دارفور دون معرفة الجهة المسؤولة، لأن كلا الطرفين يستخدم الأسلوب نفسه في القتال، كما أن موسم الأمطار، الذي كان يفرض هدنة غير معلنة بسبب صعوبة الحركة العسكرية، لم يعد يخفف من حدة المواجهات كما كان في السابق.

وخلص الحوار إلى رسالة واضحة مفادها أن السودان ما زال بعيدا عن الاستقرار، وأن عودة ملايين النازحين لا تعني انتهاء الأزمة، بل تعكس في كثير من الأحيان غياب البدائل أمامهم، كما أن إعادة بناء البلاد لن تتطلب فقط إعادة إعمار المدن والاقتصاد، بل أيضا معالجة الانقسامات الاجتماعية العميقة التي خلفتها الحرب.

ومن وجهة نظر الأمم المتحدة، يبقى وقف إطلاق النار الشامل هو الخطوة الأولى والضرورية لإنقاذ السودان من استمرار واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم المعاصر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا