في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وتمكن أهالي المخيم من الدخول إليه بعد تنسيق مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم لتفقدها فقط، وفق ما ذكره الأهالي في تقرير ميداني لقناة الجزيرة مباشر.
ولم تكتف إسرائيل بهدم الحجر في مخيم نور شمس، بل امتدت جرافاتها إلى ما هو أعمق من ذلك، إذ اجتثت ذاكرة المخيم وذاكرة أهله، ومحت معالمه الجغرافية والاجتماعية كما لو أنها تسعى لطمس تاريخ طويل من اللجوء والمقاومة والانتماء.
واشتكى الأهالي من سوء آلية تفتيش الجيش الإسرائيلي أثناء عودتهم للمخيم، حيث كان جيش الاحتلال يجبرهم على التخلي عن هوياتهم وهواتفهم لساعات لحين الموافقة على دخولهم للمخيم.
وخلال جولة بين الأحياء المدمرة للمخيم، تحكي السيدة سهام كامل أبو وطفة أنها حين دخلت المخيم لم تتمكن من التعرف على الأحياء وموقع منزلها بسبب الهدم الذي طال الشجر والحجر، ووصفت المخيم بأنه تحول إلى "دمار الدمار".
وتؤكد أبو وطفة أن الوضع في المخيم أصبح "مأساويا"، فمنزلها سُوّي بالأرض، مشيرة إلى أن منازل أولادها وبعض الأقارب أيضا طالتهم آلة الهدم الإسرائيلية.
وعبرت السيدة شروق عن صعوبة رؤيتها لمنزلها الذي ورثوه من الأجداد منذ عام 1950 وهو محترق ومهدم بالكامل، مستشعرة مرارة العودة في شوارع مكسرة ومدمرة بعد عام ونصف العام من الرحيل الإجباري، لكنها شددت في الوقت ذاته على إصرار الأهالي وعزيمتهم على مواصلة الحياة والبدء من جديد من النقطة التي توقفوا عندها.
في السياق ذاته، يروي المواطن محمد صبري تجربته المريرة بعد دخوله المخيم مستفيدا من قرار التنسيق، حيث كان يأمل في استعادة بعض مقتنيات بيته الأساسية كالثلاجة والغسالة ليُفاجأ بأن منزله بات خاويا على عروشه ولا يمكن استخراج أي شيء منه، واصفا إجراءات الدخول بأنها رحلة من "الذل" والمخاطرة تخللها تفتيش دقيق واعتقال لبعض الشبان الذين تبين أن لديهم ملفات أمنية لدى الاحتلال.
كما شاطره المعاناة المواطن سيف الدين حسن سعيد، الذي زار منزله لأول مرة منذ عام ونصف العام ليُصدم بدمار شامل طال البنية التحتية وأثاث بيته الذي تحول إلى شتات مكسر تحت أكوام الغبار، معبرا عن استنكاره الشديد لغياب دور وكالات الإغاثة ومنظمة التحرير في مساندة أهالي المخيم وتأمين احتياجاتهم، خاصة في ظل أزمة الأجور والالتزامات المالية الخانقة التي تلاحق النازحين.
وعلى الجانب الآخر، عبرت السيدة أم رجاء عن سعادتها بالعودة لدارها التي وجدتها كما تركتها، وتنامت سعادتها حين وجدت قنينة زيت وعلبة زيتون على حالهما منذ عامين، وتابعت أنها أخذت بعض الأغراض من الأواني وأدوات الطبخ والحقائب التي ستعود بها إلى الملجأ الذي رحلها الاحتلال الإسرائيلي إليه.
وبحسب تقديرات رسمية، فإن الاحتلال الإسرائيلي هدم منذ بداية الجدار الحديدي في مخيمات طولكرم 600 منزل بشكل كلي و2573 منزلا بشكل جزئي، ما أدى إلى تهجير 500 عائلة من مخيمي نور شمس وطولكرم ونزوح ما يقارب 25 ألف شخص.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة