اتهمت الحكومة السودانية " قوات الدعم السريع" بإدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل سجني "دقريس" و"شالا" في إقليم دارفور غربي البلاد.
جاء ذلك في مذكرة رفعتها بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونشرت تفاصيلها وكالة الأنباء "سونا".
وقالت البعثة إن المذكرة توثق "انتهاكات جسيمة" للقانون الدولي الإنساني بحق أكثر من 21 ألفا معتقل وأسير حرب في سجني "دقريس" بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، و"شالا" بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وهما من مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة "قوات الدعم السريع".
وأضافت أن المحتجزين يتعرضون "للاحتجاز غير القانوني والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والحرمان من الرعاية الطبية، في ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وأشارت المذكرة إلى أن الحكومة السودانية تلقت "تقارير مقلقة للغاية" بشأن عمليات "اتجار منظم" بالأعضاء البشرية داخل أحد سجون "قوات الدعم السريع". ووفق هذه التقارير، يشتبه في تورط أفراد طبيين أجانب يعتقد أنهم من كولومبيا وصربيا في استئصال أعضاء من بعض المحتجزين.
وأضافت أن الضحايا يختارون من بين محتجزي القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة تحت ذريعة الإفراج عنهم، قبل نقلهم إلى عناصر أجنبية تعمل في نيالا، حيث تُجرى عمليات استئصال الأعضاء لهم، ثم يُدفنون داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة في محاولة لإخفاء الأدلة الجنائية.
وقالت المذكرة إن لجنة العدالة التابعة للسلطة الإقليمية لدارفور ناشدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التدخل العاجل لتقديم الرعاية الطبية للمحتجزين والضغط للكشف عن الأدلة المتعلقة بهذه الاتهامات.
وذكرت البعثة أن "قوات الدعم السريع" تحتجز نحو 19 ألفا و800 محتجز وأسير حرب في سجن "دقريس" بمدينة نيالا.
وأضافت أن المحتجزين يضمون 3795 من أفراد القوات المسلحة السودانية، و5000 مدني من الفاشر، و4270 من ضباط الشرطة، و544 من عناصر جهاز المخابرات العامة، و73 من الكوادر الطبية، و5434 مدنيا من مختلف المهن، إضافة إلى 690 امرأة.
وقالت إن المعتقلين يعيشون أوضاعا إنسانية وصحية "كارثية"، ويتعرضون للتعذيب الممنهج.
أوضاع كارثية
وفيما يتعلق بسجن "شالا" بمدينة الفاشر، قالت المذكرة إن السجن يضم 881 سجينا عسكريا و407 معتقلين مدنيين، بينهم 113 طفلا دون سن 18 عاما، بعضهم يعاني أمراضا مزمنة وحُرم من العلاج الكافي.
وأضافت أن غالبية المحتجزين مدنيون جرحى أصيبوا جراء القصف الذي استهدف مدينة الفاشر، ولم يتلقوا أي رعاية طبية.
وذكرت أن الوضع الإنساني داخل السجن بلغ مستويات "كارثية"، مع تسجيل وفيات يومية بسبب النقص الحاد في الغذاء والرعاية الصحية.
وأفادت التقارير، بحسب المذكرة، بوفاة نحو 300 معتقل جريح خلال الشهرين الماضيين نتيجة الجروح الملوثة والإصابات غير المعالجة والعدوى الناجمة عن غياب الرعاية الطبية.
واتهمت المذكرة "قوات الدعم السريع" بإعدام عشرات المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأضافت أن القوات قامت أخيرا بتصفية 15 مدنيا جريحا في جامعة الفاشر بعد اتهامهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة بدارفور.
وطالبت بعثة السودان مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمنظمات المعنية بإدانة هذه الانتهاكات والعمل على إطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمحتجزين.
المصدر:
الجزيرة