في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدلا من الاستعانة بعملاء محترفين يصعب تمريرهم، يكشف تقرير لوكالة رويترز أن عصابات وجهات خارجية -بينها روسيا و إيران– لجأت إلى استهداف شبان "هواة" عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنفيذ هجمات في بريطانيا ودول أوروبية أخرى.
ويشير التقرير إلى أن هؤلاء الشبان -الذين يُجندون غالبا عبر الإنترنت- ينفذون أعمالا خطيرة، من بينها هجمات حرق متعمد واستهداف معارضين ومواقع حساسة، مقابل وعود بأموال لا يتسلمونها غالبا، ودون أن يكون لديهم أدنى إدراك لهوية الجهات التي يخدمونها أو أهدافها السياسية.
وتسلط سلسلة وقائع شهدتها بريطانيا وأوروبا أخيرا الضوء على هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى إثارة الاضطرابات والانقسامات، مع توفير غطاء يسمح للحكومات المتهمة بالضلوع فيها بإنكار أي صلة بالأمر.
ففي واقعة حديثة، أُدين الأوكراني رومان لافرينوفيتش (22 عاما)، أمس الاثنين، بتهمة الحرق العمد بنية تعريض الأرواح للخطر، وذلك بعد أن أمره شخص غامض يُدعى "إي.إل ماني" بتنفيذ هجمات على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
واعترف لافرينوفيتش للشرطة بأنه لم يكن يعرف هوية ستارمر، لكنه اندفع وراء إغراء "المال السهل" تحت ضغط مالي، مؤكدا أنه لم يتلق وعودا مالية سابقة من مُشغله عبر تطبيق تيليغرام.
وأوضحت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان أن المهمة كانت تهدف بوضوح إلى ترهيب رئيس الوزراء ومهاجمة المملكة المتحدة، مؤكدة عدم وجود أدلة تشير إلى أن هؤلاء المهاجمين كانوا يدركون طبيعة المستهدفين أو دوافع الجهات التي حرضتهم، واصفة الأمر بأنه "اندفاع سريع وراء المال".
وتشير تقديرات السلطات البريطانية إلى أن هذا التكتيك أصبح "ضرورة" استخبارية لموسكو بعد طرد أكثر من 600 روسي، بينهم أكثر من 400 جاسوس، في أعقاب حادثة تسميم سيرغي سكريبال عام 2018.
وفي السياق ذاته، يواجه مواطنون إيرانيون وجهات موالية لطهران اتهامات مماثلة، بما في ذلك هجمات استهدفت قناة " إيران إنترناشونال" والمعارضين الإيرانيين ومواقع مرتبطة باليهود في لندن، خاصة منذ شن الولايات المتحدة و إسرائيل الحرب على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.
ورغم أن السلطات البريطانية لم توجه اتهاما مباشرا للحكومة الإيرانية بالمسؤولية عن الهجمات الأخيرة، فقد أوضحت لندن أنها ترى في طهران مصدرا محتملا لمعظم هذه العمليات، لا سيما مع إعلان جماعة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" الموالية لإيران مسؤوليتها عن بعض الوقائع.
وبينما تنفي موسكو وطهران هذه الاتهامات وتصفانها بأنها "دعاية غربية"، يرى مسؤولو أمن بريطانيون أن من يقفون وراء هذه العمليات قد يكونون عملاء مستقلين أو عصابات إجرامية تعمل لحساب أطراف خارجية، إذ تُعرض مبالغ مالية متباينة لاستقطابهم. ففي الوقت الذي عُرضت فيه مبالغ صغيرة على لافرينوفيتش، تلقى النمساوي ماغوميد-حسين دوفتاييف -الذي أُدين بتتبع موظفي قناة إيرانية- عرضا بـ50 ألف يورو (نحو 58 ألف دولار).
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجهت الولايات المتحدة اتهامات إلى المواطن العراقي محمد باقر سعد داود بالضلوع في سلسلة هجمات طالت مصالح أمريكية وإسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك اعتداءات استهدفت يهودا في لندن.
وفي حين ينفي داود توجيه أفراد لتنفيذ هجمات لمصلحة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، يزعم ممثلو الادعاء العام الأمريكي أن داود كان يعمل بشكل وثيق مع القائد العسكري الإيراني الراحل قاسم سليماني، الذي قُتل بغارة لطائرة مسيّرة أمريكية عام 2020.
وعلى النقيض من هذه الشبكات المرتبطة بإيران، يرى مراقبون أن الضالعين الذين أدينوا في بريطانيا أخيرا يفتقرون إلى أي صلات تنظيمية أو أيديولوجية تُذكر بطهران.
ويؤكد التقرير أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل مصدر قلق متزايد للأجهزة الأمنية، خاصة مع صعوبة تتبّع مُشغلي هؤلاء الشبان الذين يُستدرجون عبر محادثات مشفرة، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام محاكم الجنايات بدلا من "المال السهل" الذي وُعدوا به.
المصدر:
الجزيرة