آخر الأخبار

قوات الدعم السريع تواصل حرق القرى وتهجير المدنيين في أورشي

شارك

السودان- تواصل قوات الدعم السريع، لليوم الثاني على التوالي، عمليات حرق القرى ونهب الممتلكات في منطقة خزان أورشي بمحلية أمبرو بشمال دارفور، وسط نزوح جماعي لآلاف الأسر إلى المناطق المجاورة.

وأفاد الناطق الرسمي للمقاومة الشعبية بشمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام، للجزيرة نت أن قوات الدعم السريع شنت صباح أمس هجوما واسعا على المنطقة، مستخدمة آليات عسكرية ومقاتلين على الأحصنة والجمال.

وأسفر الهجوم عن إحراق 8 قرى بالكامل، ونهب وإحراق سوق أورشي، إضافة إلى نهب أعداد كبيرة من الماشية والممتلكات المنزلية.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من تكثيف غير مسبوق للهجمات بالطائرات المسيرة على مناطق الطينة الحدودية وكرنوي ومحيطهما.

مصدر الصورة يبحث نازحون من أورشي عن الأمان تحت الأشجار ويبيتون في العراء (الجزيرة)

تواصل العمليات

ولا تزال قوات الدعم السريع موجودة داخل المنطقة حتى الآن، وتواصل عمليات إحراق المنازل على نطاق واسع، حسب أبو بكر إمام، و المنطقة خالية تماما من أي وجود عسكري يحمي أهلها.

وأشار إمام إلى مقتل 5 مدنيين على الأقل كحصيلة أولية مع اختطاف آخرين، ونزوح آلاف الأسر إلى الوديان والمناطق المجاورة، والعيش في العراء تحت الأشجار.

في السياق، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته في فيسبوك، أن الجريمة الجديدة تأتي ضمن "إستراتيجية ممنهجة لتغيير الخريطة السكانية في دارفور".

وكانت مسيرات الدعم السريع قد استهدفت في 24 مايو/أيار الماضي، سوق الطينة المزدحم، ما أسفر عن مقتل 14 مدنيا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة العشرات. في اليوم التالي، تكررت المجزرة في كرنوي، حيث قتل 7 أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين. كما طالت الهجمات مناطق أمبرو ومحيطها في إطار تصعيد متدرج.

وفي 26 مايو/أيار الماضي، استهدفت قوات الدعم السريع خزان مياه باسو غرب الطينة، ما أسفر عن مقتل 3 مدنيين وتدمير شريان حياة أكثر من 100 ألف نازح وساكن أصلي.

ويؤكد الاستهداف المتكرر للبنية التحتية المدنية، حسب مراقبين، نمطا ممنهجا يستهدف تدمير مقومات الحياة وإجبار المدنيين على النزوح، وهو النمط نفسه الذي تكرر في مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو.

إعلان

وقال الناطق الرسمي للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا، للجزيرة نت، إن استهداف مصادر المياه لم يقتصر على خزان باسو، بل طال أيضا خزان أورشي ومناطق أخرى في أمبرو والطينة.

مصدر الصورة نساء وأطفال نازحون من قرى أورشي ينامون على التراب بعد أن أحرقت قوات الدعم السريع منازلهم (الجزيرة)

تهجير قسري

وكان المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية بشمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام، قد قال في تصريحات سابقة إن ما يحدث ليس عشوائيا. وأوضح أن "تدمير مصادر المياه وقصف المساجد لم يأتِ بمحض الصدفة، بل هو مخطط مدروس لتجفيف منابع الحياة ودفع السكان للنزوح القسري والتغيير الديمغرافي".

وشهدت مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو وأورشي، خلال الأسابيع الماضية، موجات نزوح متتالية، ومع استمرار قوات الدعم السريع في التوغل، ويعيش المواطنون أوضاعا بالغة الصعوبة، في ظل غياب الحماية واستمرار التهديدات الأمنية.

وينضم النازحون الجدد إلى آلاف الأسر التي تعيش في العراء تحت الأشجار، بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء. كما أن المنطقة التي تعرضت للهجوم لا يوجد فيها مستشفى ميداني قادر على استيعاب الجرحى، وتنعدم المياه عن القرى المحترقة، فيما تبحث الأسر النازحة عن أي مكان آمن تحت أشجار الوادي، كما حدث في الطينة وكرنوي وأمبرو سابقا.

جريمة حرب

يأتي هذا التصعيد بعد أيام من استهداف قوات الدعم السريع لخزان مياه باسو، الذي وصفه خبراء قانونيون بأنه "جريمة حرب مكتملة"، بموجب المادة 54 من بروتوكول جنيف 1 التي تحظر تدمير مرافق المياه الحيوية للمدنيين.

ووصف الناطق الرسمي السابق لتنسيق القوى الوطنية، موسى داود، استهداف منطقة أورشي وخزانها بأنه "عمليات تطهير عرقي وتهجير قسري للسكان"، مؤكدا للجزيرة نت أنها "جريمة حرب مكتملة الأركان تكررت في عدد من المناطق".

واليوم، تتكرر الجريمة نفسها في أورشي، بالنمط نفسه الذي شهدته الطينة وكرنوي وأمبرو، وبأسلوب أكثر وحشية عبر حرق القرى بالكامل، ونهب الأسواق، وتهجير السكان قسرا.

حاولت الجزيرة نت التواصل مع قوات الدعم السريع للتعليق على هذه الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين وحرق القرى وتهجير السكان في مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو وأورشي، ولم تتلق ردا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

من الطينة إلى كرنوي، ومن كرنوي إلى أمبرو، ومن أمبرو إلى أورشي، يتكرر نمط الاستهداف: قصف بالمسيرات، ثم حرق للقرى، ثم نهب للأسواق، وأخيرا تهجير للسكان.

وبينما يواصل آلاف النازحين نومهم تحت الأشجار في العراء، وتُترك جثث القتلى تحت الأنقاض دون دفن، يبقى السؤال: كم قرية أخرى ستُحرق؟ وكم عائلة ستُجبر على النزوح قبل أن يتحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الجرائم المتسلسلة؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا