في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحولت شوارع مدينة جنيف السويسرية إلى ساحة احتجاج عشية انطلاق قمة مجموعة الدول السبع الكبرى (G7)، حيث شهدت المدينة مسيرة حاشدة للتنديد بالسياسات الغربية ودعم القضية الفلسطينية، وسط أجواء من الشحن السياسي والمخاوف الأمنية التي دفعت السلطات المحلية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى.
ونظمت هذا الحراك قوة تحالف "لا لمجموعة السبع" (No G7)، وهو ائتلاف عريض يضم ما بين 40 و60 منظمة وجماعة ناشطة ونقابة يسارية ومناهضة للعولمة، تجمعت للتنديد بالقمة المقررة في مدينة "إيفيان" الفرنسية الحدودية في الفترة الممتدة بين 15 و17 يونيو/حزيران الجاري.
تكتسب قمة مجموعة السبع في "إيفيان" حساسية سياسية استثنائية في الوقت الحالي، لكونها أول تجمع دولي رفيع المستوى منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، وهي الحرب التي قلبت موازين منطقة الشرق الأوسط وزادت من حدة التوترات عبر ضفتي الأطلسي.
ويواجه قادة الدول السبع (بريطانيا، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، والولايات المتحدة) أجندة مثقلة بملفات حارقة، على رأسها تبني جهود دبلوماسية لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق استراتيجي يمثل عنق زجاجة لحركة الشحن البحري العالمي.
ورغم أن المنظمين ركزوا في أدبياتهم المكتوبة على مناهضة العولمة والسياسات الرأسمالية، فإن المشاهد الحية أظهرت بوضوح طغيان ملف الشرق الأوسط على الهتافات؛ حيث سار المتظاهرون حاملين علما فلسطينيا ضخما امتد لعدة أمتار، إلى جانب حضور لأعلام لبنان وكوبا وإيران وغيرها من البلدان لإعلان التضامن ورفض الهجمات العسكرية في المنطقة.
ومن أبرز الشعارات والرموز التي رصدت في المسيرة التي بثت على شاشة الجزيرة مباشر:
ولم تغب الهوية الأصلية للتحالف المناهض للمجموعة؛ إذ حمل المحتجون لافتات كبرى تعلن المواجهة المباشرة مع قادة الدول السبع الكبرى، من بينها لافتة عريضة كتب عليها: "ضد إمبرياليي مجموعة السبع.. لِنبْنِ النضال الشعبي الموحد"، بالإضافة إلى توجيه سهام الانتقاد إلى الشركات الرأسمالية العابرة للقارات واتهامها بانتهاك حقوق العمال.
تسبب التحول المفاجئ لثقل الاحتجاجات من فرنسا إلى سويسرا في إرباك السلطات المحلية في جنيف؛ إذ نشرت السلطات الفرنسية تعزيزات أمنية ضخمة تتألف من نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والإطفاء.
وفي المقابل، وافقت سويسرا على نشر نحو 4 آلاف جندي على الأرض وفي الجو وعلى مياه بحيرة جنيف لدعم شرطة المقاطعة والتنسيق مع الجيش الفرنسي.
وقامت المصارف والمحلات التجارية الكبرى بتغطية واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية سميكة تحسبا لأي انفلات، في حين بثّ على شاشة الجزيرة مباشر مقطعا يظهر احتراق سيارة في إحدى مناطق جنيف.
وتسبب هذا الحصار الأمني في أزمة مرورية خانقة وشلل تام بين البلدين بعدما أغلق الجانب السويسري 25 معبرا بريا من أصل 35، مما أثر مباشرة في حركة أكثر من 115 ألف شخص يقطنون في فرنسا ويعبرون يوميا للعمل في جنيف.
ولم تخل التحضيرات في الكواليس من توتر سياسي صامت بين الجارتين؛ فقد أجبرت الشروط الأمنية القاسية التي فرضتها السلطات الفرنسية تحالف "لا لمجموعة السبع" على التخلي عن فكرة إقامة "قمة مضادة" ومخيمات احتجاجية على أراضيها ونقلها كاملا إلى سويسرا.
هذا القرار أثار حفيظة وزيرة الأمن في جنيف، كارول آن كاست، التي انتقدت الموقف الفرنسي علنا أمام الصحفيين قائلة: "ما نأسف عليه أساسا هو أن فرنسا لم تهيئ الظروف المواتية لإقامة هذا النوع من القمم المضادة أو المنتديات الحوارية على جانبها من الحدود".
وفي المقابل، تحاول الناطقة باسم التحالف الاحتجاجي، أليس لفرانسوا، إضفاء طابع إيجابي برغم التوتر، مشيرة إلى أن التظاهرات ستتضمن مناطق مخصصة للعائلات وفرقا أمنية لحماية المشاركين لضمان تجربة سلمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة