أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، ضرب أهداف لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك ردا على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية".
من جانبها، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، أن الجيش نفّذ "غارة دقيقة" استهدفت مقر قيادة تابعاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدة أن الموقع المستهدف كان يُستخدم، بحسب البيان، في "دفع مخططات إرهابية" ضد إسرائيل وقوات الجيش العاملة في جنوب لبنان.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن الهدف من الضربة كان ضابط اتصال تابعًا لحزب الله.
وفي تعليق إيراني على الغارة الإسرائيلية، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر مرة أخرى أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة لتنفيذ التزاماتها أو إلى القدرة على ذلك".
وأضاف قاليباف أن "إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لا يمكن أن يؤدي إلى انتزاع تنازلات"، معتبراً أن "لعبة الشرطي السيئ والشرطي الجيد أصبحت قديمة".
وتابع: "إذا كنتم تفتقرون إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا يمكن الحديث عن مواصلة هذا المسار".
في المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية باستمرار عمليات البحث والإنقاذ في الموقع المستهدف بالضاحية الجنوبية، حيث أسفرت الحصيلة الأولية عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 15 آخرين، إلى جانب دمار كبير طال المباني المجاورة والمحال التجارية.
وفي وقت سابق من اليوم، أفاد الجيش الإسرائيلي ، بأنه رصد ثلاث طائرات مسيّرة يُشتبه في إطلاقها من قبل الحزب اللبناني، مؤكداً أن اثنتين منها دخلتا الأجواء الإسرائيلية وتحطمتا في شمال البلاد دون تسجيل إصابات.
وأوضح الجيش في بيان أنه رصد "سقوط جسمين مشبوهين" في مناطق قريبة من الحدود مع لبنان ، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وفي بيان منفصل لاحق، أعلن الجيش أن "طائرة معادية" ثالثة اخترقت المجال الجوي في الشمال في حادثة مستقلة.
ميدانياً، قُتل شخصان وأُصيب ثلاثة آخرون، الأحد، جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان.
وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارين منفصلين لعشرات القرى في جنوب لبنان، مطالباً بإخلائها تمهيداً لعمليات عسكرية محتملة.
ودعا في بيانه الأول سكان 13 قرية إلى التوجه إلى شمال نهر الزهراني على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من الحدود، فيما طلب في البيان الثاني من سكان 16 قرية الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي رداً على ما وصفه بـ"خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار".
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بتوغل الجيش الإسرائيلي داخل بلدة مجدل زون في قضاء صور جنوب لبنان، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 2000، تزامناً مع غارات جوية استهدفت بلدة النبطية الفوقا.
وفي المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في مجدل زون، إضافة إلى قصف مربض مدفعية مستحدث في بلدة العديسة بصواريخ ثقيلة.
أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، التأكيد على موقفه المتشدد إزاء الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله باتجاه مستوطنات شمال إسرائيل، واصفاً إياها بالانتهاكات التي تستوجب رداً حاسماً.
وفي تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، دعا بن غفير إلى تبني استراتيجية الرد الفوري والمباشر، مطالباً بإطلاق صاروخ مقابل كل طائرة مسيّرة تنطلق من لبنان، والرد بالنار على أي خرق يقوم به حزب الله.
وطالب الوزير اليميني المتطرف بتصفية "ألف إرهابي" من عناصر الحزب مقابل "كل شعرة على رأس جندي" من جنود الجيش الإسرائيلي، واختتم منشوره قائلًا: "في مواجهة الإرهاب، نحن لا نكتفي بالاحتواء، بل نسحقه!".
من جهته، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وإسقاط مبانٍ فيها رداً على إطلاق طائرتين مسيّرتين باتجاه مستوطنات شمال إسرائيل.
وقال سموتريتش: "نحن نمر بأيام حاسمة ستحدد شكل المستقبل لسنوات عديدة قادمة. لقد وعدنا سكان الشمال بالأمن، وعلينا الوفاء بهذا الوعد".
على صعيد آخر، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، اتهامات إلى بنيامين نتنياهو، معتبراً أنه يسعى عمداً إلى توسيع رقعة المواجهة العسكرية عبر تكثيف القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة لجرّ إيران إلى حرب إقليمية، تتيح له الذريعة لإلغاء أو تأجيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وحذر باراك، في تصريحات أدلى بها للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، من أن هذا السلوك سيقود إلى انفجار أزمة داخلية غير مسبوقة في إسرائيل، مؤكداً أنه في حال أقدم نتنياهو على هذه الخطوة، "فلن يبقى أمام الإسرائيليين خيار سوى طرده بالعصي والحجارة".
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، رغم جولات تفاوض سابقة عُقدت في واشنطن بين وفدي إسرائيل ولبنان.
وأفادت تقارير دبلوماسية بوجود ترتيبات لتوقيع مذكرة تفاهم أمريكية-إيرانية عن بعد، تهدف إلى وقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، الأحد الماضي، إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل بعد ساعات من غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً العملية بأنها "إنذار" رداً على الهجوم.
وحذّر الحرس الثوري من أن أي تكرار للاستهدافات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية سيُقابل بردود أوسع وأشد، مؤكداً أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكّل جزءاً لا يتجزأ من التفاهمات التي تم التوصل إليها في أبريل/نيسان الماضي.
ويطرح القصف الإسرائيلي على لبنان السؤال التالي: ما مدى تأثيره على الاتفاق المزمع توقيعه بين طهران وواشنطن، لا سيما في ظل تشديد إيران على أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على مسار التفاهمات الجارية؟
المصدر:
يورو نيوز