آخر الأخبار

معادلة التوازن الصعب.. عُمان في قلب الصراع بين واشنطن وطهران

شارك
عمان ، مسندم 2026 | سفن راسية في مضيق هرمزصورة من: REUTERS

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا إلى استخدام اللهجة الحادة مرة أخرى قائلا: "إذا أرادت عُمان السيطرة على مضيق هرمز بالتعاون مع إيران فإن الولايات المتحدة ستشن ضربة عسكرية ضد هذا البلد الواقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية".

جاء ذلك ردا على تقرير بثه التلفزيون الإيراني الرسمي يفيد بوجود مسودة غير رسمية لاتفاقية تهدف إلى استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وتنص هذه المسودة على أن تتشارك إيران وعمان في تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي.

"سوف تتصرف عمان مثل الجميع وإلا فسوف نضطر إلى تفجيرها"، أجاب ترامب على سؤال حول ما إذا كان سيقبل مثل هذا الاتفاق.

عمان الوسيط التقليدي

تستهدف هذه التهديدات الحادة غير المعتادة دولةً حافظت على قنوات دبلوماسية مفتوحة في الشرق الأوسط على مدى عقود. يقول ماركوس شنايدر، مدير المشروع الإقليمي للسلام والأمن في الشرق الأوسط التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت في بيروت في حوار مع DW: "لطالما لعبت عُمان تقليديا دور الوسيط بين دول الخليج العربية وإيران". وقد حافظت السلطنة دائما على أقرب العلاقات مع طهران من بين دول الخليج الأخرى.

كما يرى ستيفان لوكاس، مؤسس شركة التحليل Middle East Minds أن هذا هو ما يميز البلاد. "عمان هي واحدة من الدول القليلة المتبقية في المنطقة التي لا تزال تتمتع بعلاقة مستقرة نسبيا مع جميع أطراف النزاع تقريبا"، كما قال لوكاس لـ DW.

الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن العاصمة 2026 ، دونالد ترامب يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء في البيت الأبيضصورة من: Samuel Corum/CNP/ZUMA/IMAGO

موقع جغرافي استراتيجي

تحتل عمان دورا رئيسيا بفضل موقعها على الجانب الجنوبي لمضيق هرمز. وفي الوقت نفسه تحافظ السلطنة على علاقات جيدة مع كل من واشنطن وطهران ولذلك كانت مرارا مكانا للمحادثات السرية. وفي مطلع هذا العام جرت هناك مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران . لكنها باءت بالفشل في النهاية بسبب انعدام الثقة العميق بين الجانبين.

الوضع حرج بالنسبة لعمان. فبينما تحاول البلاد الحفاظ على دورها كوسيط محايد تجد نفسها بشكل متزايد عالقة بين الجبهات. ويقول شنايدر: "منذ بداية الحرب تُعد عمان من بين دول الخليج التي تضغط بقوة من أجل تخفيف حدة التوتر". وكما هو الحال مع بقية دول المنطقة تخشى عمان أن تُجرّ إلى الصراع.

بل إن لوكاس يتحدث عن "سيناريو أسوأ الحالات" بالنسبة لمسقط، فعمان تعتمد على علاقات تجارية مستقرة مع الصين والهند وأوروبا والدول المجاورة. وفي الوقت نفسه تزيد واشنطن من الضغط السياسي بينما يهدد قربها من الحرب أمن البلاد.

ومع ذلك لا يوجد ما يشير إلى أن عمان تسعى بالفعل إلى السيطرة المشتركة على مضيق هرمز مع إيران. يقول شنايدر: "تصور إيران المضيق بشكل متزايد على أنه مياه إيرانية عمانية مشتركة". لكن في عمان نفسها يُنظر إلى هذه الفكرة بعين الشك. فالمشاركة النشطة في مثل هذه الإجراءات تتعارض مع مصالح دول الخليج الأخرى.

كما يعتبر لوكاس أن التقارير ذات الصلة غير موثوقة. ويقول إن هذا المشروع "غير واقعي إلى حد كبير". فالحكومة في مسقط "ليست لديها أي مصلحة على الإطلاق في السيطرة المشتركة مع إيران ". بل إن الأمر الحاسم هو ضمان ممر ملاحي آمن وخالٍ من العوائق عبر المضيق.

ضد أي تصعيد

تنظر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ سنوات إلى الدور الخاص الذي تلعبه عمان بمشاعر مختلطة. فمن ناحية تستفيدان من قنوات الحوار مع طهران ومن ناحية أخرى تنظران بشك إلى المسار المستقل الذي تسلكه مسقط.

سويسرا، جنيف 2026 ، الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عمانصورة من: Omani Foreign Ministry/AFP

وفي الوقت نفسه يتزايد الإدراك في دول الخليج بأن الاستقرار الدائم لا يمكن تحقيقه ضد إيران، بل فقط بالتعاون معها. "إيران جاءت لتبقى"، هكذا يقتبس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عبارة شائعة بين السياسيين في المنطقة.

ويجادل المعهد بأن الترابط الاقتصادي يمكن أن يمثل على المدى الطويل الشكل الأكثر فعالية للردع. وفي ظل هذه الخلفية تبدو سياسة الحوار التي تنتهجها عمان في نظر العديد من المراقبين الآن أقل من كونها مسارا خاصا، بل هي الطريق المحتمل نحو المستقبل.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لعمان، فالدولة تستفيد أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة من العلاقات المستقرة مع أكبر عدد ممكن من الأطراف الفاعلة.

ويقول شنايدر: "تُعتبر عُمان على وجه الخصوص معرضة للخطر بشكل خاص بسبب موقعها الجغرافي على مضيق هرمز ". ولذلك فإن مسقط تولي اهتماما كبيرا لمنع أي تصعيد إضافي .

ردود فعل سلبية على تهديدات ترامب

تسلط تهديدات ترامب ضد عمان الضوء في الوقت نفسه على الوضع في الولايات المتحدة. "تلقى التهديدات الأخيرة لدونالد ترامب ردود فعل سلبية للغاية في المنطقة "، يقول شنايدر. ويضيف أن العديد من المراقبين أصبحوا أكثر واقعية تجاه السياسة الأمريكية. ويضر الخطاب العدواني بمصداقية واشنطن.

كما يرى لوكاس في ذلك قبل كل شيء علامة على تزايد عدم اليقين. "رد فعل ترامب على التقارير يسمح باستخلاص استنتاجات حول الوضع في البيت الأبيض "، كما يقول. وفي الوقت نفسه عززت الهجمات الإيرانية الأخيرة الشكوك حول الضمانات الأمنية الأمريكية لدول الخليج.

الهجوم غير مرجح

ومع ذلك يُعتبر شن هجوم أمريكي على عُمان أمرا مستبعدا للغاية. ويشير شنايدر إلى محادثات أجراها مع خبراء عُمانيين يرون أن هذه التهديدات هي تعبير عن الإحباط السائد في واشنطن. فشن ضربة عسكرية ضد شريك ووسيط منذ سنوات طويلة من شأنه أن يضعف نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة بشكل أكبر.

عمان ، مسندم 2026 ، السفن في مضيق هرمزصورة من: REUTERS

كما يرى لوكاس أن شن هجوم عسكري أمريكي على عمان أمر غير مرجح. فالأهمية السياسية والاستراتيجية للسلطنة كقناة حوار بين أطراف النزاع أكبر من أن تسمح بذلك. وحسب تقديره فإن أي هجوم لن يضر عمان فحسب، بل سيحد بشكل كبير من خيارات الولايات المتحدة الدبلوماسية في المنطقة بأسرها.

وبذلك تقف عمان أمام مهمة صعبة: تحاول السلطنة الحفاظ على سيادتها وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة ومنع المزيد من التصعيد. لكن في منطقة تتزايد فيها خطورة  سوء التقدير قد يكون هذا الدور الوسيط أكثر أهمية من أي وقت مضى.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا