آخر الأخبار

جدل "الطيبات" يعود للواجهة.. ودول عربية تتحرك لحظره

شارك
جدل نظام الطيبات يعود للواجهة.. ودول عربية تتجه لحظره

عاد الجدل حول ما يعرف بـ"نظام الطيبات" إلى واجهة النقاش العام في عدد من الدول العربية، بعد انتشار واسع لوصفاته عبر منصات التواصل، وتزايد التحذيرات الطبية والرسمية من مخاطره الصحية، في ظل تقارير عن تسجيل حالات غيبوبة بين بعض مرضى السكري نتيجة التخلي عن العلاج الدوائي والاعتماد على النظام الغذائي باعتباره بديلاً للعلاج الطبي.

وخلال الأيام الماضية، امتد الجدل الذي انطلق من مصر إلى عدة دول عربية، حيث تصاعدت الدعوات إلى الحد من الترويج لهذا النظام أو حظره، وسط مخاوف متزايدة من تأثير المحتوى الصحي غير الموثق على الجمهور، ولا سيما مع الانتشار السريع للوصفات المرتبطة بالنظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويستند " نظام الطيبات" إلى مجموعة من القواعد الغذائية التي يروج لها أنصاره باعتبارها وسيلة لتحسين الصحة والتخلص من بعض الأمراض المزمنة، إلا أن أطباء وخبراء تغذية حذروا من التعامل معه كبديل للعلاجات الطبية المعتمدة، مؤكدين أن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى تهديد حياة المرضى.

وفي هذا السياق، أكدت خبيرة التغذية آية ممدوح، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن النظام لا يستند إلى أي أساس علمي أو طبي معترف به، موضحة أن "هذا النظام مبني على تجربة شخصية، ولا تربطه أي علاقة بالطب أو علم التغذية أو التغذية العلاجية".

وأضافت أن النظام يعتمد في جزء منه على الصيام لساعات طويلة، وهو أمر قد يكون مقبولاً ضمن أنظمة غذائية معينة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الأطعمة التي يسمح بها أو يمنعها، مشيرة إلى وجود تناقضات واضحة في القواعد التي يقوم عليها.

وقالت ممدوح إن النظام يمنع بعض الأطعمة الطبيعية، في حين يسمح بأطعمة ومنتجات مصنعة، موضحة أنه "يمنع البيض بينما يسمح بالمايونيز، ويمنع الحليب بينما يسمح بأطباق تعتمد عليه"، كما يجيز بعض المنتجات المصنعة في الوقت الذي يحظر فيه مكونات طبيعية، وهو ما يثير تساؤلات حول الأساس العلمي لهذه التوصيات.

ورغم التحذيرات الطبية المتكررة، تمكن النظام من استقطاب أعداد كبيرة من المتابعين عبر مواقع التواصل. وترى خبيرة التغذية أن العامل النفسي لعب دوراً أساسياً في هذا الانتشار، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة ويبحثون عن حلول سريعة أو بدائل للأدوية.

وأوضحت أن المرضى الذين أنهكتهم سنوات من العلاج قد يكونون أكثر استعدادا لتصديق الوعود التي تتحدث عن الشفاء أو الاستغناء عن الأدوية، مضيفة أن فكرة تناول الأطعمة المفضلة لدى الشخص مع وعده بالتخلص من المرض تمثل عامل جذب نفسياً قوياً.

وأشارت إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون بتحسن مؤقت نتيجة ما يعرف بتأثير "البلاسيبو" أو التأثير الوهمي، وهو شعور بالتحسن ينتج عن القناعة النفسية بفاعلية العلاج، وليس بالضرورة عن وجود تأثير علاجي حقيقي، مؤكدة أن هذا التحسن لا يمكن الاعتماد عليه لتقييم فعالية أي نظام غذائي على المدى الطويل.

وحذرت ممدوح من الآثار الصحية المحتملة للنظام، مشيرة إلى أنه يعتمد بصورة كبيرة على الأطعمة المصنعة، ويفتقر إلى مصادر كافية للبروتين، الأمر الذي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى فقدان الكتلة العضلية وضعف الجسم والعظام.

وقالت إن نقص البروتين يدفع الجسم إلى استهلاك مخزونه من العضلات لتلبية احتياجاته الغذائية، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، ويؤدي إلى ضعف البنية الجسدية على المدى الطويل.

كما لفتت إلى أن النظام يحد من تناول الألياف الغذائية، وهو ما قد يؤثر سلبا في البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي. وأوضحت أن الألياف تمثل المصدر الغذائي الأساسي لهذه البكتيريا، بينما يؤدي الإفراط في تناول السكريات إلى تعزيز نمو البكتيريا الضارة، الأمر الذي قد يخل بتوازن الميكروبيوم المعوي ويؤثر في الصحة العامة مع مرور الوقت.

وفيما يتعلق بمرضى السكري، شددت ممدوح على أن أخطر ما ارتبط بالنظام هو قيام بعض المرضى بترك الإنسولين أو الأدوية الموصوفة لهم اعتماداً على الوعود التي يروج لها مؤيدوه.

وأكدت أن مرضى السكري من النوع الأول لا يمكنهم الاستغناء عن الإنسولين تحت أي ظرف، موضحة أن هذا العلاج يعد ضرورة حيوية لاستمرار حياتهم. وأضافت أن مرضى السكري من النوع الثاني قد تتحسن حالتهم عبر تحسين نمط الحياة والتغذية، لكن أي تعديل في الجرعات أو إيقاف العلاج يجب أن يتم حصراً تحت إشراف الطبيب المعالج.

وقالت إن "أي نظام غذائي يعد مكملا للعلاج الطبي وليس بديلا عنه"، محذرة من تجاهل دور الأطباء أو التقليل من أهمية العلاجات الدوائية المثبتة علمياً.

ويأتي تجدد الجدل حول "نظام الطيبات" في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير منصات التواصل الاجتماعي على القرارات الصحية للأفراد، حيث يرى مختصون أن الانتشار السريع للمعلومات غير الموثقة قد يدفع بعض المرضى إلى اتخاذ قرارات علاجية خطيرة دون استشارة الجهات الطبية المختصة.

وفي ظل التحذيرات المتصاعدة، يؤكد خبراء الصحة أن أي نظام غذائي يدّعي علاج الأمراض أو الاستغناء عن الأدوية يجب أن يخضع للتقييم العلمي والدراسات الطبية الموثوقة، مشددين على ضرورة الرجوع إلى الأطباء وأخصائيي التغذية قبل إجراء أي تغييرات جوهرية في الخطط العلاجية، خصوصاً بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا