مع انطلاق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تتجه أنظار الخبراء والجماهير نحو جيل جديد من المواهب العربية الشابة التي نجحت في انتزاع أماكن لها داخل القوائم الرسمية لمنتخباتها الوطنية،
وفي مقدمة الأسماء الصاعدة، يخطف المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم 18 عاما ، نجم شباب برشلونة الإسباني، الأضواء كأحد أصغر لاعبي المنتخبات العربية، والخامس عالميا في قائمة أصغر لاعبي المونديال.
ويمتاز عبد الكريم بحس تهديفي غريزي ونادر، وقدرة فائقة على التحرك الذكي في المساحات الضيقة، مع إتقان مذهل لإنهاء الهجمات من لمسة واحدة داخل منطقة الجزاء، فضلا عن مرونته في اللعب كمهاجم وهمي يخلخل دفاعات الخصوم.
ورغم إمكانياته الكبيرة، فإن استدعاءه يمثل استثناء في استراتيجية منتخب مصر، الذي تظهر الأرقام ومعدل أعمار لاعبيه المرتفع أن جهازه الفني يراهن بشكل أساسي على عامل التجربة الطويلة والخبرة المتراكمة لأعمدته التقليدية بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش وبقية الركائز، مع الاحتفاظ بعبد الكريم كورقة هجومية جاهزة في الأوقات الحرجة.
وفي المقابل، ينتهج المنتخب المغربي فلسفة مغايرة تماما، حيث يعتمد مدربه محمد وهبي على مزيج بين عناصر الخبرة والمكانة الدولية لنجومه الكبار، وبين ترسانة من المواهب الشابة المستقطبة من الملاعب الأوروبية.
ويأتي في الصدارة النجم أيوب بوعدي 19 عاما ، لاعب وسط نادي ليل الفرنسي، الذي فضل تمثيل منتخب بلاد أجداده، إذ يمتلك بنية جسدية ممتازة ونضجا كرويا يتجاوز عمره، ويبرع في افتكاك الكرة تحت الضغط العالي مع نسبة تمرير دقيقة تضمن التوازن للفريق، مما يجعله ضابط إيقاع بديل وركيزة مستقبلية لوسط الميدان.
كما يبرز أيضا مواطنه ياسين جسيم 20 عاما، لاعب ستراسبورج الفرنسي، كأحد الحلول المهارية بفضل قدرته على المراوغة في وضعيات واحد ضد واحد وسرعته الفائقة في قيادة المرتدات والتحول الهجومي السريع من العمق.
ويظل بلال الخنوس 22 عاما ، صانع ألعاب ليستر سيتي الإنجليزي، بمثابة مهندس الهجمات الكلاسيكي الذي يملك رؤية جيدة للملعب وقدرة على إرسال الكرات البينية الطولية بفضل خبرته التي تراكمت منذ المونديال السابق.
وفي المقابل، يبرز ضمن صفوف المنتخب التونسي المهاجم الشاب ريان اللومي 18 عاما ، المحترف بصفوف فانكوفر وايتكابس الكندي، وهو يعد أحد أصغر اللاعبين العرب في المونديال.
واتخذ اللومي قرارا جريئا وشجاعا بتمثيل تونس بدلا من كندا كما هو حال بوعدي، ليعزز القائمة النهائية لنسور قرطاج كخيار هجومي واعد يمنح الفريق الحيوية والعمق التكتيكي المطلوب.
وبدورها، تدفع المدرسة الجزائرية بصانع الألعاب الموهوب إبراهيم مازا، الذي يجسد الهوية الكروية التقليدية لمحاربي الصحراء، إذ يتميز بمهارة استثنائية في الاحتفاظ بالكرة وحمايتها بجسده، مع رؤية ثاقبة تتيح له قراءة تحركات المهاجمين قبل تمرير الكرات بدقة في المساحة المطلوبة، مما يمنح وسط الميدان الجزائري توازنا كبيرا وقدرة على التحكم في إيقاع المباريات وتهدئتها عند الحاجة.
وفي قارة آسيا، يسجل المنتخب السعودي حضورا تكتيكيا لافتا من خلال لاعب خط الوسط المهاجم مصعب الجوير /22 عاما/ ، نجم نادي القادسية، ورغم صغر سنه، إلا أن الجوير يتحرك كقائد حقيقي في الملعب مستندا إلى خبرة دولية عريضة بلغت 34 مباراة دولية سجل خلالها 6 أهداف، ويصنف حاليا كأفضل لاعب خط وسط في الدوري السعودي نظرا لإبداعه الاستثنائي وقدرته العالية على صناعة اللعب والربط بين الخطوط.
وعلى النحو ذاته، يعود المنتخب العراقي إلى الواجهة المونديالية بروح تكتيكية عالية يقودها لاعب خط الوسط علي جاسم 22 عاما، النجم المنتقل حديثا إلى النجمة السعودي والمحرك الأساسي لأسود الرافدين.
وتكمن قوة جاسم الفنية، وهو هداف بطولة سيا تحت 23 عاما والمسؤول البارز عن تأهل العراق، في انطلاقاته الانفجارية عبر الرواق الأيسر، ومهاراته العالية في المراوغة، وقدرته على التوغل العرضي والتسديد بدقة وقوة من مسافات بعيدة، ناهيك عن دوره المحوري والجوهري في المنظومة الهجومية للفريق.
وتكتمل هذه اللوحة العربية الشابة بالمنتخب الأردني الذي تلقى ضربة موجعة وصدمة قوية بغياب مهاجمه الكلاسيكي المميز إبراهيم صبرة 20 عاما، لاعب لوكوموتيف زغرب الكرواتي، صبرة، الذي سجل هدفه الدولي الأول في مرمى كوستاريكا ويمتاز بتفوقه الكاسح في الالتحامات الثنائية والكرات الهوائية، تبخر حلمه المونديالي في اللحظات الأخيرة بسبب إصابة ليعود إلى عمان.
ورغم هذا الغياب المؤثر، يدفع المدرب جمال سلامي بوجه شاب بارز لتعويضه، وهو المهاجم عودة الفاخوري /20 عاما/ ، نجم بيراميدز المصري، الذي أظهر مؤشرات واعدة وسجل هدفا مؤثرا في مرمى سويسرا خلال مباراة ودية قبل المونديال، ليكون ورقة هجومية هامة يرتكز عليها الفريق لتفريغ المساحات للقادمين من الخلف، وسلاحا استراتيجيا في الهجوم.
وتؤكد هذه المعطيات في مجملها أن المونديال الحالي يشهد صياغة جديدة لمستقبل الكرة العربية عبر خطوط تكتيكية تتراوح بين حنكة الخبرة وشجاعة الاستثمار في الشباب.
المصدر:
سكاي نيوز