آخر الأخبار

نووي السعودية يعود إلى واجهة الجدل في واشنطن | الحرة

شارك

بينما كانت الأنظار تتجه إلى حرب إيران، التي كان البرنامج النووي الإيراني سببها الرئيسي، كان مسار نووي آخر يتقدم بهدوء في اتجاه مختلف.

فقد أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس، في مايو الماضي، بأن مسودة اتفاق نووي مدني مع السعودية تخضع لـ”مراجعة نهائية”، قبل إحالتها إلى المشرعين للتصويت.

لكن المسار لا يزال يواجه معوقات سياسية وفنية، أبرزها ما كشفته رسالة بعثتها وزارة الخارجية الأميركية إلى أعضاء في مجلس الشيوخ في مايو الماضي.

فقد أظهرت الرسالة أن الاتفاق المقترح بشأن تطوير الطاقة النووية في السعودية لا يتضمن، بصيغته الحالية، الضمانات الصارمة لمنع الانتشار النووي التي يطالب بها عدد من المشرعين.

وهكذا بات الاتفاق عالقا بين إدارة الرئيس ترامب، التي تريد تسريع التعاون النووي المدني مع الرياض، ومعارضين للاتفاق يرون أن الحرب في المنطقة تمنحهم سببا إضافيا للتشدد في شروطه.

تقول شارون سكواسوني، الأستاذة في جامعة جورج واشنطن، إن مسودة الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية لم تُنشر علنا بعد، كما لم تُحال إلى الكونغرس، رغم أن عددا محدودا من الخبراء في واشنطن اطّلعوا عليها.

وتضيف سكواسوني، التي تتابع الملف منذ سنوات، أن الاتفاق تمت صياغته بالفعل، لكنه لا يزال ينتظر خطوة الإحالة الرسمية. وتقول لـ”الحرة”: “لا أعرف على وجه اليقين ما الذي يؤخر ذلك، لكنه يبدو سيئا بالنسبة للولايات المتحدة”.

وبحسب المعلومات القليلة المتاحة حتى الآن، ترى سكواسوني أن الاتفاق المقترح يمنح الرياض “عرضا نوويا سخيا”، في وقت تخوض فيه واشنطن حربا ضد إيران كان برنامجها النووي أحد أسبابها الرئيسية.

غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية داخل الكونغرس. فقد أظهرت رسالة بعثتها وزارة الخارجية الأميركية في مايو الماضي إلى أحد أعضاء مجلس الشيوخ أن الاتفاق المقترح مع السعودية، بصيغته الحالية، لا يتضمن الضمانات الصارمة التي طالب بها مشرعون ديمقراطيون لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية رقابة أوسع على الأنشطة النووية السعودية.

وتثير هذه الصيغة قلق دعاة عدم الانتشار النووي، خصوصا أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قال في عام 2023 إن الرياض ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا فعلت إيران ذلك.

ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري لـ”الحرة” إن الإدارة الأميركية كانت متحفظة تقليديا على منح الرياض القدرة على تخصيب اليورانيوم، حتى لأغراض مدنية. لكنه يرى أن إظهار تقدم في هذا الملف قد يشكل أيضا رسالة ضغط على طهران، مفادها أن تحرك إيران نحو امتلاك سلاح نووي قد يدفع حلفاء واشنطن في المنطقة إلى امتلاك قدرات نووية مدنية متقدمة.

وبمجرد أن يوقع ترامب الاتفاق ويرسله إلى الكونغرس، سيكون أمام مجلسي الشيوخ والنواب 90 يوما لتمرير قرار يعارضه. وإذا لم يحدث ذلك، يدخل الاتفاق حيز التنفيذ، ما يسمح للولايات المتحدة بمشاركة تكنولوجيا الطاقة النووية مع السعودية.

ويدفع مشرعون ديمقراطيون وبعض الجمهوريين البارزين باتجاه ربط أي اتفاق نووي مع السعودية بضمانات إضافية، بينها التزام الرياض بما يُعرف في واشنطن بـ”المعيار الذهبي” لعدم الانتشار النووي.

ويحظر هذا المعيار، الذي قبلت به الإمارات عام 2009 قبل بناء أول محطة نووية لديها، تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهما مساران يمكن أن يتيحا، في ظروف معينة، إنتاج مواد انشطارية صالحة للاستخدام العسكري.

ويقول جيفري إن المعارضة داخل الكونغرس قد تؤدي إلى تأخير الاتفاق أو فرض شروط إضافية عليه. ويضيف: “هذه الاتفاقيات كانت تُقر تقليديا من قبل الكونغرس. وحتى إذا حاول الرئيس تنفيذها عبر اتفاق تنفيذي، يستطيع الكونغرس عرقلتها من خلال حجب التمويل”.

في المقابل، لا يرى متابعون سعوديون أن العقبات السياسية في واشنطن كافية لإسقاط مسار التعاون النووي بين البلدين، وإن كانت قد تؤثر في توقيته أو شروطه.

ويقول عضو مجلس الشورى السعودي ولجنة الشؤون الأمنية سابقا عبد الهادي العمري لـ”الحرة” إنه لا يتوقع أن تؤثر “المتغيرات السياسية والحروب في أهداف المملكة أو رؤيتها تجاه استكمال المشروع بالتعاون مع الولايات المتحدة”. ويضيف أن الأصوات المعارضة داخل الولايات المتحدة ترتبط غالبا بـ”حسابات سياسية داخلية أو استحقاقات انتخابية”، أكثر من ارتباطها بتحول استراتيجي في الموقف الأميركي.

أما الأكاديمي والمحلل السياسي خالد باطرفي، فيرى أن الحرب الحالية قد تؤثر في وتيرة تنفيذ التعاون النووي وآلياته، لكنها لن تلغي المسار القائم بين البلدين. ويوضح أن التوترات الإقليمية ترفع الحساسية السياسية داخل واشنطن تجاه أي اتفاق نووي جديد في الشرق الأوسط، ما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى التريث، أو إلى تقديم ضمانات إضافية للكونغرس.

تُعد المملكة العربية السعودية حليفا وثيقا للولايات المتحدة، وقد تعرضت لعدة هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية خلال الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية.

وتجري واشنطن حاليا جهودا حثيثة للتوصل لاتفاق سلام لإنهاء الحرب الأوسع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للتجارة الدولية في الطاقة والسلع الأخرى.

“من المرجح أن الإدارة الأميركية تنتظر إما فترة هدوء أو سلام دائم قبل أن ترسل الاتفاق إلى الكونغرس،” تقول سكواسوني.

“ومع ذلك، فإن الوقت يداهم فرص تمرير الاتفاق في دورة الكونغرس الحالية، لذلك من المرجح أن يُرسل إلى الكابيتول هيل بحلول سبتمبر بغض النظر عن وضع الحرب،” تضيف.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا