آخر الأخبار

لماذا قررت دول أوروبية فرض عقوبات على سموتريتش وبن غفير؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يعني فرض دول أوروبية عقوبات على مستوطنين ووزراء إسرائيليين توجها من هذه الدول لمعاقبة إسرائيل، بقدر ما هو استمرار لمسلسل التستر خلف هذه الإجراءات غير المؤثرة لمواصلة دعم حكومتها وتمويلها.

فقد أعلنت حكومات فرنسا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج الثلاثاء فرض عقوبات بينها منع الدخول على مستوطنين وكيانات استيطانية، وأيضا على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وعزت هذه الدول العقوبات الجديدة لما وصفته بـ"العنف المروّع" الذي يمارسه هؤلاء ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في حين أعلنت إسرائيل رفضها القاطع لما وصفتها بـ"الإجراءات المشينة".

وفي حين تظهر هذه العقوبات تحقق هذه الدول من عنف المستوطنين، بعد التقرير الأممي الذي أكد بوضوح حماية الحكومة لهذه الانتهاكات، إلا أنها في الوقت نفسه "تكشف إصرار هذه الدول على التستر خلف معاقبة بعض الأشخاص لمواصلة دعم إسرائيل وتزويدها بالسلاح"، كما تقول النائبة السابقة في البرلمان البريطاني كلوديا ويب.

مصدر الصورة سموتريتش خلال مؤتمر صحفي وفي الخلفية خريطة للضفة الغربية المحتلة (الجزيرة)

حكومات غير جادة

فالدول الغربية -ومنها بريطانيا كما قالت ويب في برنامج "ما وراء الخبر"- "لا تتجاهل هذه الانتهاكات، لكنها لا تعاقب إسرائيل كدولة، وبالتالي تواصل تواطئها معها، وتستمر بتسليحها في انتهاك واضح لواجباتها".

وإذا كانت هذه الدول راغبة فعلا في وضع حد لهذه الانتهاكات التي تستهدف إنهاء الوجود الفلسطيني بالضفة الغربية لمحو أي أمل في بناء دولة فلسطينية مستقلة، حسب تعبير ويب "فإن عليها وقف دعم وتمويل إسرائيل والتوقف عن مدها بالسلاح وفرض عقوبات واضحة عليها لا على بضع منظمات استيطانية فقط".

فهذه الدول نفسها، والحديث للنائبة البريطانية السابقة، "تؤكد في تقاريرها أن تمادي إسرائيل في سلوكها سبب إفلاتها من العقاب، متجاهلة أنها هي من يساعدها على هذا الإفلات".

إعلان

والدليل على ذلك، أن حكومة بنيامين نتنياهو مررت في فبراير/شباط الماضي فقط بناء 22 بؤرة استيطانية جديدة، دون أن تتخذ هذه الدول الغربية موقفا من هذا القرار، "رغم أن 80% من البريطانيين مثلا يقولون إنهم لا يدعمون علاقة حكومتهم مع إسرائيل، ويرفضون مواصلة تسليحها"، ومن ثم "يجب مواصلة رفض هذه السياسات"، برأي ويب.

مصدر الصورة مظاهرة خرجت الشهر الماضي في لندن تضامنا مع فلسطين ورفعت مطالب بينها وقف تسليح إسرائيل (رويترز)

غير مؤثرة

ولا يختلف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي عن الرأي السابق، لكنه يرى أن على الجاليات الفلسطينية في هذه الدول التعاون مع المنظمات الداعمة لفلسطين لفرض مزيد من الضغط على هذه الحكومات.

فأوروبا زودت إسرائيل بـ19% من الأسلحة التي استخدمتها في حربها على قطاع غزة، كما يقول البرغوثي، ومن ثم فإن هذه العقوبات "تعكس الحرج الشديد الذي تجده تجاه شعوبها التي يتزايد رفضها لإسرائيل، رغم أنها لن تؤثر في بناء المستوطنات التي تمولها الحكومة ويحميها جيش الاحتلال".

والحال نفسه بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي يرى البرغوثي أن عليها فرض مزيد من الضغط على أوروبا لمعاقبة إسرائيل ومقاطعتها تجاريا وعسكريا، وليس معاقبة المستوطنات.

وعلى السلطة أيضا أن تسأل هذه الدول التي تعلن دعمها لحل الدولتين عن موقفها من إسرائيل التي قال المتحدث إنها "تذبح هذا الحل كل يوم".

مصدر الصورة كستوطنون يرشقون فلسطينيين بالحجارة في محيط بلدة سنجل قرب رام الله (الفرنسية)

أما الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى، فيرى أن أثر هذه العقوبات "لا يتجاوز الإضرار بسردية الضحية التي تتبناها إسرائيل، لكنها لن تؤثر في سياساتها القائمة بالأساس على الولايات المتحدة".

وحتى فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين بأشخاصهم "لا يعني معاقبة الحكومة التي تصادق على بناء المستوطنات وتمولها، وليس الوزير نفسه"، بحسب مصطفى.

صحيح أن تل أبيب لا تتجاهل هذه العقوبات من باب الدبلوماسية، كما يقول مصطفى، "لكنها في الوقت نفسه ترسل ربع صادراتها إلى أوروبا التي تزودها بدورها بكثير من الأسلحة".

وخلاصة القول، برأي المتحدث، أن إسرائيل "تعول في مشروعها الاستعماري الحالي على الولايات المتحدة فقط، لأن مستوطنات الضفة الغربية الحالية ممولة من حكومة إسرائيل وجهات يمينية أمريكية، وبعض المشاريع الزراعية للمستوطنات ممول من أمريكا بشكل مباشر".

مصدر الصورة المنطقة الصناعية "بروخين" أقيمت على أراض بملكية خاصة للفلسطينيين بعد أن سُلبت منهم (الجزيرة)

عقوبات غربية وهجوم إسرائيلي

والشهر الماضي، منعت باريس وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها عقب نشره تسجيلا مصورا يظهر تنكيلا بناشطين معتقلين من "أسطول الصمود" الساعي إلى إيصال مساعدات إنسانية لقطاع غزة.

ويشكّل بن غفير وسموتريتش حجر الأساس في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الفلسطينيين.

وفي السياق نفسه، حظرت أيرلندا أيضا دخول الوزيرين مؤخرا، كما منعتهما بريطانيا من الدخول في يونيو/حزيران العام الماضي، قبل أن تحذو حذوها بلدان أخرى، من بينها إسبانيا وسلوفينيا.

مصدر الصورة فرض دول أوروبية عقوبات على بن غفير وسموتريتش لا يعني معاقبة الحكومة الإسرائيلية (رويترز)

وفي خطوتها الجديدة، أعلنت بريطانيا الثلاثاء أنها ستفرض حزمة عقوبات على 6 كيانات وفرد واحد متورطين في تمويل وتمكين وتنفيذ أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

إعلان

وهددت الحكومة البريطانية باتخاذ مزيد من الإجراءات ما لم يتحسن الوضع، وذلك بعد تحقيق أممي خلص إلى تورط السلطات الإسرائيلية على نحو مباشر في هجمات المستوطنين التي أدت إلى استشهاد وإصابة ونزوح فلسطينيين في الضفة الغربية، بينما وفرت قوات الأمن الإسرائيلية الحماية للمستوطنين.

ورفضت الخارجية الإسرائيلية هذه الإجراءات التي وصفتها بـ"الإجراءات المشينة"، متهمة هذه الدول بـ"الفشل الذريع في مكافحة معاداة السامية المتفشية في بلدانها".

ليس هذا وحسب، فقد اعتبرت إسرائيل أن هذه الدول "تسعى إلى فرض موقف سياسي بشأن حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تحت ستار مكافحة العنف".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا