في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ما إن ظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في أرمينيا، والتي أظهرت فوز حزب رئيس الوزراء الحالي نيكول باشينيان بأغلبية المقاعد، حتى أصبحت على الفور موضع جدل سياسي في وسائل الإعلام الروسية.
وتنظر موسكو بسلبية تجاه مواقف باشينيان الخارجية الداعية للتقارب مع الغرب والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وترى فيها تحديا جيوسياسيا حساسا ستكون له تداعيات خطيرة على ما يعرف بالساحة الخلفية لروسيا في جنوب القوقاز.
صحيفة فيدومستي نشرت أن حزب باشينيان تمكن من الفوز بالانتخابات من خلال حملة انتخابية شرسة، واستخدام للموارد الإدارية رافقتها اعتقالات للمئات من نشطاء المعارضة ومحاولات استبعاد الأحزاب من الانتخابات.
وأشارت إلى أن الدعم الذي تلقاه الحزب الحاكم من الدول الغربية كان له تأثير واضح على النتائج.
ووفقا لها، فإن أرمينيا بعد الانتخابات باتت تُخاطر بالوقوع في انقسام جيوسياسي بين الغرب وروسيا، وبين الغرب وإيران، والوقوع في مأزق سياسي واقتصادي، من الصعب التكهن بمدة استمراره.
تحت هذا العنوان نشر "موقع غازيتا رو" تقريرا عن نتائج الانتخابات في أرمينيا، وما يخبئه المستقبل للعلاقات بين موسكو ويريفان.
ونقل الموقع عن مدير معهد رابطة الدول المستقلة والنائب بمجلس الدوما، قسطنطين زاتولين قوله إن المعارضة تعرضت للاضطهاد بلا رادع، حيث سُجن مواطنون عاديون ورجال دين ومرشحون برلمانيون، موضحا أن العديد من المواطنين الأرمن القادمين من روسيا ودول أخرى مُنعوا من الإدلاء بأصواتهم.
وزعم أن وزارة الدفاع الأرمينية ذهبت إلى حد ملاحقة الوافدين في المطار، مطالبة من هم مُلزمون بالخدمة العسكرية بالخضوع فورا للتدريب في الجيش الأرمني.
نيقولاي سيلايف: الاضطهاد السياسي لقوى المعارضة في أرمينيا لن ينتهي بعد الانتخابات، وسيقوم باشينيان، بعد تشكيل حكومته، بسجن كل من يعتقد أنه حرمه من الأغلبية الدستورية
وكان الهدف من ذلك تعطيل عملية التصويت، معتبرا أن قانون الانتخابات في أرمينيا غير منطقي، إذ لا يسمح للمواطنين بالتصويت من خارج البلاد.
وفي تعليق للموقع، قال نيقولاي سيلايف، الباحث البارز في مركز القوقاز والأمن الإقليمي بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، إن "الاضطهاد السياسي لقوى المعارضة في أرمينيا لن ينتهي بعد الانتخابات، وسيقوم باشينيان، بعد تشكيل حكومته، بسجن كل من يعتقد أنه حرمه من الأغلبية الدستورية".
أما مدير الأبحاث في نادي فالداي الدولي للحوار، فيودور لوكيانوف، فأكد أنه كان من المهم لباشينيان الحصول على تفويض لمواصلة تغيير سياسة أرمينيا، إلا أنه لم يحقق ما كان يصبو إليه.
وحسب رأيه، كان باشينيان يعوّل على أغلبية دستورية مطلقة في البرلمان، ما كان سيمنح حزبه حرية التصرف في أي قضايا جوهرية. لكن ذلك لم يتحقق، لذا سيستمر الصراع داخل البرلمان.
صحيفة "إكسبرت" علقت على نتائج الانتخابات في الجمهورية السوفياتية السابقة بالقول إنه إذا لم تغرق أرمينيا في أزمة سياسية، وبقي نيكول باشينيان في منصبه كرئيس للوزراء، فسيزداد قمع المعارضة، وستتباعد البلاد أكثر عن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وروسيا.
ووفق الصحيفة، فقد أُجريت الانتخابات وسط ضغوط غير مسبوقة على المعارضة وتدخل من الغرب.
وحسب زعمها، فقد ساعدت وحدة فيغينوم الخاصة التابعة للمخابرات الفرنسية السلطات الأرمينية في حجب الانتقادات الموجهة إليها على الإنترنت، وذلك في إطار الاتفاق بين نيكول باشينيان وإيمانويل ماكرون.
محلل الشؤون الدولية غيفورغ ميرزايان: إذا بقي الناس في منازلهم ولم تُبدِ المعارضة أي مقاومة، فسيكون ذلك قرار المجتمع الأرمني، وسيتعين على روسيا القبول به
بالإضافة إلى ذلك، فإن من وصفتهم بدعاة الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي مستعدون للتغاضي عن كل هذا، لأن من الأهمية بمكان بالنسبة لهم أن يسعى باشينيان إلى الانشقاق عن الاتحاد الأوراسي والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كما رأت أن النتيجة التي حققها حزب نيكول باشينيان كافية لمنحه الحق في تشكيل حكومة جديدة بشكل مستقل، لكنها غير كافية لتنفيذ إصلاح دستوري. مع ذلك، فإن الإصلاح الدستوري ليس شرطا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لذا لا يواجه باشينيان أي عقبات رسمية أو قانونية في سبيل مواصلة مساره نحو التقارب مع أوروبا.
في الوقت ذاته، شددت الصحيفة على أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لديه فرصة لحرمان أرمينيا من المزايا الاقتصادية الهامة التي يقدمها، لكن دون استبعاد أرمينيا من الاتحاد، لأن أهم ما يميز الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بالنسبة لأرمينيا هو السوق الروسية، وليس أسواق قيرغيزستان أو بيلاروسيا أو كازاخستان.
رأت صحيفة "نوفيي إزفستيا" رأت أن السؤال الأهم الآن ليس فقط كيفية تشكيل الحكومة الجديدة، بل أيضا ما إذا كانت سياسة يريفان تجاه روسيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الأوروبي ستتغير بعد الانتخابات.
وقال محلل الشؤون الدولية، غيفورغ ميرزايان، للصحيفة، إن المهم الآن ليس فقط كيفية سير الانتخابات، بل ردود الفعل على نتائجها.
ووفقا له، تتبنى المعارضة وموسكو حاليا نهج الترقب والانتظار، ولم يقدما بعد تقييما نهائيا للنتائج.
لكنه يشير إلى أنه إذا كان المجتمع الأرمني مستعدا للدفاع عن أصواته في الشوارع، فلا تزال أرمينيا تملك فرصة لتجنب القطيعة النهائية مع روسيا.
أما إذا بقي الناس في منازلهم ولم تُبدِ المعارضة أي مقاومة، فسيكون ذلك قرار المجتمع الأرمني، وسيتعين على روسيا القبول به.
علاوة على ذلك، يوضح المتحدث أن إجراء استفتاء على مسار أرمينيا الأوروبي أمر مستبعد، إذ لا يرغب باشينيان في مثل هذا التصويت، لأن أي نتيجة ستُعرّضه لمخاطر سياسية واقتصادية. وفي كل الأحوال سيؤثر الانفصال عن روسيا سلبا على أرمينيا.
المصدر:
الجزيرة