آخر الأخبار

لبنان ورقة تفاوضية.. هل تتآكل أوراق طهران؟

شارك
قتلى في غارات إسرائيلية ليلية على جنوبي لبنان

في مشهد إقليمي تتسارع فيه التحولات بوتيرة مذهلة، تنطبق مقولة "أول من يطلب إغلاق الملف هو أكثر من يخشى بقاءه مفتوحاً" على المشهد الإيراني بدقة لافتة.

فحين أعلنت طهران وقف عملياتها من طرف واحد وأرفقت الإعلان بشرط يتعلق بلبنان، كانت في العمق تكشف عن هشاشة نفوذ آخذ في التآكل، لا عن معادلة قوة تحاول تسويقها.

بعد هذا الإعلان بساعات، تحدثت مصادر إسرائيلية عن وقف الهجمات استجابة لطلب من ترامب، متمسكة بحرية الحركة في لبنان وفي ضاحية بيروت طالما استمرت هجمات حزب الله، وبقي الغموض سيد الموقف.

رحلة الوصل والفصل

ويقول الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع، اللواء الركن عدنان العبادي، في حديثه لـ"رادار" على سكاي نيوز عربية، إن ما جرى خلال الساعات الـ24 الماضية يندرج تحت بند "الردع المتبادل"، أو ما أسماه بـ"رحلة الوصل والفصل".

وأوضح أن إيران تحاول جاهدة إيصال رسالتين: الأولى أن حزب الله والجنوب اللبناني "جزء لا يتجزأ من أوراقها التفاوضية"، بعد أن تآكلت معظم أوراقها الخارجية وفشلت في الضغط على دول مجلس التعاون الخليجي.

والرسالة الثانية موجهة إلى الداخل الإيراني، إذ تحاول طهران أن تثبت أنها تقدم أي تنازل "من منطلق قوة وليس من منطلق ضعف"، في محاولة لتبرير تراجعها أمام المجتمع الإيراني.

أما الجانب الإسرائيلي، فيتحرك -بحسب العبادي- تحت بند "الدفاع عن النفس" محاولا فصل لبنان عن المفاوضات الإيرانية، بحيث تبقى كل قضية منفصلة عن الأخرى. وهنا تكمن المعادلة التي كرستها الجولة الثالثة من التصعيد بين الطرفين.

لبنان في قلب معادلة النفوذ

لم يتردد العبادي في وصف المسعى الإيراني لإدراج لبنان ضمن أوراقها التفاوضية بأنه "تدخل سافر في شؤون الدولة اللبنانية"، مؤكداً أن لبنان "دولة ذات سيادة" تحاول للمرة الأولى منذ سنوات أن تمسك زمام الأمور وتكون مستقلة بقرارها، حتى فيما يتعلق بحزب الله.

واستشهد بزيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان لمحاولة الضغط على إيران فيما يخص الحزب، مضيفا أن إيران "لا زالت تنتهج نفس النهج وتحاول أن تجعل هذه الورقة كما جعلت مضيق هرمز ورقة تفاوضية"، في محاولة لفرض أوراق جديدة على طاولة التفاوض بعيداً عن الملف النووي والصواريخ الباليستية.

واعتبر العبادي أن الدولة اللبنانية تملك اليوم "فرصة ذهبية" تحظى بدعم عالمي وعربي، وإن كان هذا الدعم "محدوداً حتى هذه اللحظة"، لكن "الرأي العام العالمي جميعه يساند السيادة اللبنانية والقرار اللبناني".

وشدد على أنها فرصة للتخلص من حزب الله "سواء بتسليم أسلحته أو بعزله عن المنطقة الجنوبية والتعامل معه". لكنه حذر من أن "الهدنة اخترقت أكثر من جانب حزب الله"، وأن الجانب الإسرائيلي "يحتاج إلى أن يقدم وقف إطلاق نار ويعطي مجالا للجيش اللبناني أو للدولة اللبنانية للتعامل مع حزب الله".

ترامب يسحب ورقة ماكرون.. والجيش اللبناني مخترَق

من جانبه، كشف توم حرب، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، عن تفاصيل مثيرة لإدارة التصعيد من واشنطن. فقال إن ما كرسه التصعيد الأخير هو قاعدة "من له اليد العليا بآخر ضربة ضد الثاني"، مضيفا أن ترامب "لم يكن ورقة التفاهم فقط، بل كان باستطاعته منذ عدة أسابيع أن يعلن عن ورقة التفاهم، ولكن التجاذبات الإيرانية والتردد أجبراه أن ينتظر اتفاقية كاملة قبل الإعلان عنها، حتى يتأكد من مضمون الاتفاقية وبنودها"، بما في ذلك الردع ومضيق هرمز.

وفي تفصيل يكشف مناورة أميركية ضد حليف أوروبي، قال حرب: "ترامب قال لنتنياهو حتى لا يقصف بيروت.. استطاع ترامب أن يسحب هذه الورقة من ماكرون وفقط يحدد بيروت".

وأوضح أن الرئيس الفرنسي كان يستعد للذهاب إلى مجلس الأمن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان كله، لكن واشنطن قيدت الحماية بالعاصمة فقط.

ثم انتقل حرب إلى توصيف بالغ الخطورة للواقع العسكري في لبنان، قائلا: "الجيش اللبناني مغلغل فيه ومخترق من حزب الله. يجب أن ينظفوا الجيش قبل أن يذهبوا إلى أي حل".

والأخطر من ذلك، كشف حرب عن أن " الحشد الشعبي، فريق حزب الله العراقي، وجزء من القوات القسية المقاتلة صاروا موجودين في جنوب لبنان يقاتلون، لأن بيئة حزب الله رفضت القتال فأتوا بأجانب".

ووصف هذا التطور بأنه "نقطة خطرة على الجيش اللبناني، خطرة على الدولة اللبنانية، وخطرة على التفاوض المستمر بين الدولة اللبنانية والإسرائيليين".

لكن حرب أشار، في المقابل، إلى تطور تاريخي غير مسبوق، قائلا: "لأول مرة نرى أن الدولة الإسرائيلية والدولة اللبنانية في واشنطن اتفقوا على أن هناك عدواً مشتركاً وهو حزب الله. هذه لم تحدث في لبنان منذ 60 أو 70 سنة".

وأضاف: "كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وضعوها ضمن الاتفاق أن حزب الله ليس عبئاً على إسرائيل فقط، وإنما على لبنان. ووافق على ذلك رئيس الجمهورية اللبنانية".

أما عن الحل، فشدد حرب على أنه "من المعقول أنه من سنة 2006 وقرارات دولية وقوات حفظ أمن ذهبوا إلى لبنان ولم يستطيعوا مع الجيش اللبناني يمنعوا حزب الله من الوصول إلى الجنوب. فاليوم يجب أن تكون هناك آلية عسكرية مطعمة من قوات دولية تحت الفصل السابع، حتى تضمن أي اتفاق يتم. وإذا كانت هذه القوات ليست ضمن الفصل السابع، فمعناتها الانهيار مستمر في لبنان لسوء الحظ، مهما كانت القوى السياسية متحدة".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا