آخر الأخبار

"هل سنأكل اليوم؟".. سؤال يؤرق آلاف الأسر النازحة في غزة

شارك

عادت مشاهد التدافع على الطعام إلى مخيمات النزوح في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مع احتشاد مئات النازحين أمام "التكيات" الغذائية أملا في الحصول على وجبة تسد رمق عائلاتهم، وذلك عقب توقف خدمات " المطبخ المركزي العالمي" الذي كان يؤمن وجبات غذائية لآلاف الأسر النازحة.

وتعيد المشاهد التي نقلها مراسل الجزيرة مباشر من خان يونس جمال عدوان إلى الأذهان أيام الحرب وما رافقها من مجاعة ونقص حاد في الغذاء؛ إذ اصطف رجال ونساء وأطفال منذ ساعات الصباح الأولى أمام إحدى التكيات داخل مخيم يضم آلاف النازحين، بينما تحولت أواني الطعام الفارغة إلى رمز لمعاناة يومية يعيشها سكان المخيمات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 7 شهداء بدير البلح ورفح وتوثيق أكثر من ألف خرق إسرائيلي في المرحلة الأولى لاتفاق غزة
* list 2 of 2 أمجد الشوا يحذر من موت محقق لآلاف المرضى في غزة end of list

ويقول نازحون إن التكية أصبحت الملاذ الوحيد لكثير من العائلات التي لم تعد قادرة على شراء احتياجاتها من الأسواق بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وأكد أحد المواطنين الذين انتظروا لساعات للحصول على الطعام أن الغلاء الفاحش والحصار يدفعان الأهالي إلى الاعتماد الكامل على هذه المبادرات الغذائية، مطالبا باستمرار دعمها وزيادة كمياتها.

ومع بدء توزيع الطعام، بدا واضحا أن الكميات المتوافرة لا تتناسب مع أعداد المنتظرين. فالعشرات يتدافعون للحصول على حصص محدودة بالكاد تكفي بعض الأسر ليوم واحد، فيما يغادر آخرون دون أن يحصلوا على شيء.

وسط الزحام، وقفت طفلة تحمل وعاء صغيرا حصلت فيه على كمية محدودة من الطعام، وقالت إنها مخصصة لسبعة أفراد من عائلتها، لكنها أقرت بأنها لا تكفي لإشباعهم. وعندما سئلت عن سبب حضورها إلى التكية، أجابت ببساطة: "لا نملك المال"، مؤكدة أن الظروف المعيشية لا تزال صعبة.

وفي زاوية أخرى من المخيم، لم تتمكن طفلة أخرى من الوصول إلى الطعام بسبب شدة التدافع. وقالت إنها تعلق مع أسرتها المكونة من تسعة أفراد آمالها على هذه التكيات يوميا، لكنها عادت هذه المرة بأوان فارغة، غير قادرة على تحديد ما الذي ستأكله عائلتها في ذلك اليوم.

معركة يومية

ولم تقتصر المعاناة على الأطفال، إذ تحدثت أم نازحة تعيل تسعة أبناء وزوجا مريضا بالسرطان عن اعتماد أسرتها الكامل على التكية الغذائية. وقالت إن الحصول على الطعام بات معركة يومية، موضحة أن الكميات التي تحصل عليها لا تكفي أفراد عائلتها، ما يضطرها أحيانا إلى الاكتفاء ببعض الخبز أو إعداد قدر صغير من الأرز إن توفر.

إعلان

وأضافت أن أطفالها ينامون أحيانا من دون عشاء، وأنها لا تجد ما تقوله لهم سوى التمسك بالأمل بأن تتحسن الأوضاع يوما ما. واستعادت المرأة ذكريات المجاعة التي عاشها القطاع خلال الحرب، معتبرة أن مشاهد الازدحام والتدافع عادت مجددا مع تزايد أعداد المحتاجين وتراجع مصادر الغذاء.

وفي مشهد مؤثر، ألقت طفلة من النازحين كلمات حملت نداء إلى العالم لإنقاذ أطفال غزة من الجوع والمعاناة، معبرة عن شعور جيل كامل يعيش بين النزوح والفقر ونقص الغذاء.

أما الطفلة حلا، التي خرجت من بين الحشود دون أن تحصل على الطعام، فقالت إنها تأتي يوميا إلى التكية رغم صغر سنها وحرارة الجو الشديدة، محاولة تأمين الغذاء لأسرتها المكونة من سبعة أفراد. وأوضحت أن العائلة لا تملك المال ولا الطعام، وحتى إذا توفر بعض الطعام فإنها لا تملك الغاز اللازم لطهيه.

وعندما سئلت عن أمنيتها، أجابت بكلمات مختصرة تلخص أحلام آلاف الأطفال في القطاع: "أتمنى أن تنتهي الحرب".

ويؤكد النازحون أن توقف خدمات المطبخ المركزي العالمي، بالتزامن مع استمرار القيود على دخول المساعدات والسلع إلى قطاع غزة، فاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيمات، حيث أصبحت التكيات الغذائية خط الدفاع الأخير أمام الجوع بالنسبة لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها ولم تعد قادرة على تأمين أبسط احتياجاتها من الغذاء والدواء والإيواء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا