أعلن مقر "خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، وقف عملياته العسكرية ضد إسرائيل، مع توجيه تحذير شديد اللهجة.
وقال المقر في بيان رسمي: "نعلن وقف العمليات العسكرية"، مشدداً على أن "استمرار الاعتداءات، خصوصاً في جنوب لبنان، سيقابل برد "أشد قوة".
سبق الإعلان الإيراني سلسلة من التحركات الدبلوماسية والعسكرية حيث نقلت إسرائيل والولايات المتحدة رسالة إلى إيران مفادها أنه لن تكون هناك هجمات إضافية إذا لم تبادر طهران مجدداً بإطلاق النار، وفق ما ذكرت "يسرائيل هيوم" عن مصادر مطلعة.
ويأتي الرد الإيراني بالتوازي مع تصريحات متتالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد أن إسرائيل وإيران تسعيان إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشيراً إلى أن المفاوضات النهائية بشأن السلام تمضي قدماً، "ما لم يعترض طريقها جهل أو حماقة".
وشدد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشال"، على أن الحصار سيبقى مفروضاً وبكامل قوته حتى إبرام اتفاق نهائي، قائلاً: "ينبغي أن تتحرك الأمور بسرعة".
وكان قد دعا قبل وقت قصير في منشور سابق كلاً من إيران وإسرائيل لوقف إطلاق النار، وكتب عبر منصته: "يجب على إسرائيل وإيران التوقف فورا عن إطلاق النار".
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بعد أن حملت إيران الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: "أحد لا يصدق أن النظام الصهيوني سيقدم على أي عمل من دون تنسيق وتعاون مسبقين مع الولايات المتحدة"، مضيفاً أن أفعال هذا النظام "لا يمكن فصلها عن السياسات الأمريكية".
وحذر بقائي من أن تبادل الضربات سيكون له تداعيات على المباحثات الجارية عبر الوسيط الباكستاني لإنهاء الحرب، قائلاً: "من الطبيعي أن يتأثر المسار الدبلوماسي الراهن"، مؤكداً في الوقت ذاته أن المشاورات الدبلوماسية "تتواصل بطبيعة الحال في كل الظروف".
وكان قد سعى الرئيس ترامب إلى كبح جماح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعدما اتهمت إسرائيل إيران بارتكاب "خطأ جسيم".
ونقل موقع "أكسيوس" عن ترامب قوله: "سأتّصل ببيبي الآن لأطلب منه عدم الرد"، مضيفاً: "لقد نفّذت إسرائيل ضربتها وإيران نفّذت ضربتها، ولا نحتاج إلى ضربات أخرى".
غير أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة فورية من القيادة الإسرائيلية التي مضت في تنفيذ ردودها العسكرية الموسعة، معتبرة أن الوضع يتطلب حاسماً أكثر من مجرد وقف للنار.
فيما كشف مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" أن المكالمة بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو كانت "مهذبة"، لكن نتنياهو رفض طلب ترامب الصريح بإنهاء دورة التصعيد.
وأضاف المسؤول أن واشنطن لم توافق أو تدعم الضربات الإسرائيلية على إيران.
وكان قد، أعلن الجيش الإسرائيلي أن النزاع الأخير مع إيران يُتوقع أن يستمر لعدة أيام على الأقل، وقد يشتعل مجدداً ليتحول إلى حرب شاملة.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون أن طهران تسعى عبر هذه الجولة لاستعادة هيبتها كمدافعة عن حزب الله وممارسة ضغط على واشنطن لانتزاع شروط أفضل، مشيرين إلى أن النظام الإيراني "ليس مستعداً لتوقيع صفقة" بالشروط الأمريكية الحالية.
وكشف الجيش عن تواصل رئيس أركانه الفريق إيال زمير ثلاث مرات مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر منذ بدء التصعيد، مؤكداً أن الجيش الأمريكي ساعد في إسقاط صواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل رغم عدم مشاركته في الهجمات الهجومية المباشرة.
من جهتها، تعهدت القوات المسلحة الإيرانية بالرد "بقوة أكبر" على أي اعتداء جديد. وقال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان مصور: "على الولايات المتحدة المجرمة والنظام الصهيوني المتوحش أن يفهما أن إيران القوية، مع قوى المقاومة.. ستصمد بقوة تحت أي ظروف وفي مواجهة أي تهديد، ولن تخضع على الإطلاق للأعداء المهزومين في الحرب".
وأضاف محذراً: "إذا تواصل العدوان والأعمال العدائية، سيتم التعامل معها بقوة أكبر".
وكان قد بدأ تبادل الضربات ليلة الأحد، حيث أطلقت إيران نحو 30 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، بالإضافة إلى صاروخين أطلقهما الحوثيون في اليمن؛ سقط أحدهما قبل بلوغ الأراضي الإسرائيلية بينما اعترضت الدفاعات الجوية الآخر.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن جميع الصواريخ الإيرانية إما أُسقطت أو سقطت قبل بلوغ أهدافها.
وردت إسرائيل بغارات جوية واسعة النطاق بدأت موجتها الأولى عند الساعة 4:07 فجراً، واستهدفت "منظومات الدفاع الاستراتيجية" الإيرانية وتسعة أنظمة دفاع جوي ورادار مختلفة، إضافة إلى مجمع بتروكيماوي في بندر ماهشهر يضم ثلاث منشآت منفصلة، بعضها يساعد في عملية إنتاج الصواريخ الباليستية.
ورد الحرس الثوري باستهداف منشآت صناعية مماثلة في حيفا، محذراً من أن مهاجمة مواقع الطاقة هي "لعبة خطرة".
وفي سياق متصل، وجه الجيش الإسرائيلي انتقادات لوسائل الإعلام لعرض الطرفين كـ "محرضين متساويين"، مشدداً على أن إيران هي من خرقت وقف إطلاق النار من جانب واحد.
وكشفت مصادر عسكرية نقلت عنها صحيفة "جيورزاليم بوست" عن مفاجأة تتعلق بالاستعدادات، مفادها أن العديد من كبار المسؤولين لم يتوقعوا الخرق الإيراني بهذه الصورة، مما أدى إلى تأخر الرد لساعات، وأقرت بوجود نقص في التغطية الجوية الكافية لقصف فرق الإطلاق الإيرانية "استباقياً" مقارنة بعملية "زئير الأسد" السابقة.
كما أكد الجيش اغتيال عدد من القادة الميدانيين متوسطي المستوى في حزب الله المسؤولين عن إطلاق الطائرات المسيّرة، في عملية ترتبط بفيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من صباح الاثنين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة