آخر الأخبار

التضخم والبنزين والغذاء.. كلفة حرب إيران ترهق كاهل الأمريكيين

شارك

بعد مرور مئة يوم على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتزايد التداعيات الاقتصادية بالولايات المتحدة، حيث يواجه الأمريكيون ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف المعيشة، من أسعار الوقود إلى المواد الغذائية والإسكان، وفق تقرير للكاتب آندي هيرشفيلد نشره موقع الجزيرة الإنجليزي.

ويشير التقرير إلى أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً واقتصادياً متنامياً على إدارة الرئيس دونالد ترمب. وحسب استطلاعات رأي حديثة، يعارض معظم الأمريكيين طريقة إدارة البيت الأبيض للصراع، بينما يرى عدد كبير منهم أن التدخل العسكري ضد إيران كان خطأً.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحافة أمريكية.. سيناريو تجدد الحرب مع إيران وترمب يلجم إسرائيل ويلمح لصفقة
* list 2 of 2 واشنطن بنكهة ترمب.. معركة جديدة بشأن هوية العاصمة الأمريكية end of list

وتبرز الآثار الاقتصادية للحرب بشكل واضح في حياة المستهلكين. فقد أظهر تحليل أعدته مؤسسة "موديز أناليتيكس" أن متوسط ما أنفقته الأسرة الأمريكية فوق المعتاد بسبب الحرب بلغ نحو 750 دولاراً، ذهب الجزء الأكبر منه إلى تغطية تكاليف الطاقة المرتفعة. وبلغت الزيادة في نفقات الطاقة وحدها نحو 447 دولاراً للأسرة الواحدة.

ضربة اقتصادية كبيرة

ونقل التقرير عن مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، قوله إن ما يحدث يمثل "ضربة اقتصادية كبيرة"، موضحاً أن العبء يقع بصورة أساسية على الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل التي تنفق معظم مداخيلها على الاحتياجات الأساسية.

كما أوضح أستاذ الشؤون الاقتصادية الدولية في كلية فليتشر بجامعة تافتس، مايكل كلاين، أن هذه الفئات تخصص نسبة أكبر من دخلها للغذاء والسكن، وهما من أكثر القطاعات التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار خلال الأشهر الماضية.

وكانت أسعار البنزين في مقدمة المؤشرات المتضررة. فبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي من أقل من ثلاثة دولارات أواخر فبراير/شباط إلى أكثر من 4.2 دولارات مطلع يونيو/حزيران.

معدلات التضخم

ويربط التقرير هذه القفزة بالاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة العالمية بعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى التوترات في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.

إعلان

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة مباشرة على معدلات التضخم. فمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أظهر زيادة كبيرة في أسعار الطاقة، بينما ارتفع معدل التضخم العام إلى 3.8%، مسجلاً أكبر زيادة خلال ثلاث سنوات.

وتحت ضغط تكاليف الوقود، بدأ الأمريكيون بتغيير أنماط حياتهم اليومية. إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن عدداً متزايداً من العاملين باتوا يفضلون العمل عن بعد لتقليل نفقات التنقل، في حين قلص كثيرون استخدام سياراتهم والرحلات غير الضرورية.

ثقة المستهلك تتراجع

كما شهدت ثقة المستهلكين تراجعاً حاداً. فقد انخفض مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك إلى أحد أدنى مستوياته في السنوات الأخيرة، بينما أظهرت دراسات أخرى أن ثلثي الأمريكيين تقريباً خفضوا إنفاقهم بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي.

وامتدت التداعيات إلى قطاع الطيران الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود. ويشير التقرير إلى أن شركة "سبيريت إيرلاينز" أوقفت عملياتها بعد أكثر من ثلاثة عقود، وعزت في وثائق قضائية جزءاً من أزمتها إلى ارتفاع أسعار الوقود، بينما رفعت شركات أخرى أسعار التذاكر لتعويض التكاليف المتزايدة.

كما بدأت الضغوط تنتقل إلى أسعار المواد الغذائية التي سجلت أكبر زيادة شهرية منذ أواخر عام 2022. ويحذر خبراء من أن الوضع قد يزداد سوءاً بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار الأسمدة، إذ تعد منطقة الخليج مورداً رئيسياً للمواد المستخدمة في إنتاجها.

وقال الخبير الاقتصادي جوناثان إرنست إن المزارعين الأمريكيين يواجهون "ضربة مزدوجة" تتمثل في ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة معاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادات أكبر في أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة عند وصول المحاصيل الجديدة إلى الأسواق.

ضغوط على السياسة النقدية

كما تأثر قطاع الإسكان، إذ ارتفعت فوائد الرهن العقاري طويل الأجل مع تصاعد توقعات التضخم. ويرى الاقتصاديون أن المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى لتعويض تآكل القوة الشرائية مستقبلاً، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض للأسر والشركات.

وفي الوقت نفسه، تواصل الحرب استنزاف الموارد المالية للحكومة الأمريكية. فوفق ما أورده التقرير، يقدر إنفاق وزارة الدفاع على العمليات العسكرية ضد إيران بنحو ملياري دولار يومياً، بينما طلبت الإدارة اعتمادات إضافية بمليارات الدولارات لتمويل العمليات العسكرية.

كما تضمّن مشروع الموازنة الجديدة زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي مقابل تخفيضات في عدد من البرامج المدنية.

ويخلص تقرير آندي هيرشفيلد إلى أن الحرب، بعد مرور 100 يوم على اندلاعها، لم تعد مجرد مواجهة عسكرية خارجية، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في الاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع ثقة المستهلكين، وتزايد الضغوط على السياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا