في إحدى ورش العمل بقطاع غزة، تعكف مجموعة من الصيادين على إصلاح زوارق صغيرة مستخدمين ما تيسر لهم من مواد معاد تدويرها، من ألياف زجاجية وخشب وإطارات أبواب انتشلوها من تحت الأنقاض، في محاولة لتجهيز هذه المراكب لمهمة أصبحت أكثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى.
هذه الزوارق، التي كانت مخصصة للنزهات العائلية قبل الحرب، باتت اليوم تمثل شريان الحياة الوحيد لقطاع الصيد في غزة، الذي يكافح للحفاظ على ما تبقى من مراكبه.
ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال الألياف الزجاجية ومواد البناء الأساسية جعلت من الصعب والمكلف جدا صيانة القوارب الكبيرة.
وفي هذا السياق، أوضح الصياد محمد الحسي لوكالة رويترز أن سعر كيلو الألياف الزجاجية (الفيبر) ارتفع بشكل جنوني، من 50-60 شيكلا (نحو 17 إلى 21 دولارا) قبل الحرب إلى نحو 800 شيكل حاليا.
وقالت "وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق" (هيئة عسكرية إسرائيلية) إن القيود المفروضة تأتي في إطار حظر المواد ذات "الاستخدام المزدوج" التي قد تُوظَّف لأغراض عسكرية، دون أن تعلق بشكل مباشر على قيود الألياف الزجاجية.
ويعاني صيادو غزة منذ ما قبل الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 من قيود صارمة يضعها الاحتلال على مسافات الإبحار، أما اليوم، فيضطرون للبقاء في مناطق قريبة جدا من الشاطئ لتفادي تعرضهم لإطلاق النار من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية.
ويزعم الجيش الإسرائيلي أن سلاح البحرية يفرض "قيودا أمنية" في مياه غزة، مدعيا أن جنوده "يعملون وفق قواعد الاشتباك" عند رصد أي انتهاكات لهذه القيود.
وتشير تقديرات عضو نقابة صيادي غزة زكريا بكر إلى أن معدلات الصيد الإجمالية في القطاع تراجعت إلى أقل من 15 طنا شهريا، وهو رقم كان الصيادون يحققونه في يوم واحد فقط قبل الحرب.
هذا التراجع أثّر بشكل مباشر على الأمن الغذائي في القطاع، إذ تحذر وكالات الإغاثة من استمرار نقص التغذية المتوازنة، فقد أفادت الأمم المتحدة أن حوالي 3500 طفل احتاجوا للعلاج من سوء التغذية في أبريل/نيسان الماضي وحده.
وفي ورشة الإصلاح، يلخص العامل مصعب بكر المشهد بكلمات مؤثرة: "نحن نقوم بصيانة ما يمكننا صيانته من قوارب صغيرة (حسك)، ونحاول مساعدة الصيادين بكل ما أوتينا من جهد.. لكن قدرتنا تقتصر فقط على هذه القوارب الصغيرة، ولا يمكننا فعل أكثر من ذلك".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة