آخر الأخبار

في يومهم العالمي.. "الأطفال ضحايا العدوان" بغزة بين الفقد والإعاقة والصدمات النفسية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- فيما يحتفل العالم يوم 4 يونيو/حزيران من كل عام بـ"اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان"، تتكدس الشهادات المروعة في قطاع غزة، على نحو يجعل من الطفولة مفهوما مثقلا بالفقد، أكثر منه مرحلة "لعب ونمو".

بين بتر الأطراف، وفقدان العائلات، والإصابات الجسدية المعقدة، والصدمات النفسية العميقة، تتشكل صورة جيل كامل يعيش آثار حرب ممتدة لم تتوقف تداعياتها عند حدود الجغرافيا أو الزمن.

وفي مشاهد متفرقة من مستشفيات ومراكز إيواء، تتقاطع قصص الأطفال الذين تغيّرت حياتهم في لحظة واحدة، تاركة خلفها أسئلة مفتوحة عن المستقبل.

مصدر الصورة شام عزام على كرسي متحرك بين والديها في المستشفى بعد بتر قدمها وفقدان شقيقتها سيدرا (الجزيرة)

بين خسارتين

في أول أيام عيد الأضحى الأسبوع الماضي، كانت الطفلة شام إياد عزام (11 عاما) تعيش إحساسا شائعا بين أطفال قطاع غزة؛ أن الحرب ربما انتهت، أو على الأقل هدأت بما يكفي لالتقاط أنفاس الحياة.

نامت شام مبكرا، لتستيقظ على مشهد نيران تملأ منزلها، وصراخ يعلو من كل اتجاه، ثم وجدت نفسها أمام خسارتين في لحظة واحدة: شقيقتها سيدرا (12 عاما)، وقدمها التي بُترت من الركبة، لتبدأ حياة جديدة لا تشبه أي شيء عرفته من قبل.

وتخضع الطفلة حاليا للعلاج والرعاية الطبية داخل مستشفى الشفاء، في ظل إصابة تفرض عليها تغييرا في نمط حياتها اليومي، بما في ذلك صعوبة الحركة والاعتماد على الآخرين في بعض الاحتياجات الأساسية.

وتبدي الطفلة خوفها من المستقبل، وخشيتها من عدم القدرة على التكيف مع الواقع الجديد والاندماج مجددا في محيطها الاجتماعي.

وبحسب الطاقم الطبي في المستشفى، فإن حالة شام تندرج ضمن الإصابات التي تتطلب علاجا وتأهيلا طويل الأمد، إلى جانب متابعة نفسية للتعامل مع آثار الفقد والإصابة في الوقت نفسه.

مصدر الصورة 4 من أطفال عائلة عليوة يتلقون العلاج من كسور وإصابات متعددة بعد قصف الاحتلال منزلهم أثناء نومهم (الجزيرة)

عائلة بأكملها

وفي يوم الجمعة الماضي، وبينما كانت عائلة عليوة تعيش فرحة اليوم الثالث للعيد، تعرض 4 أطفال أشقاء، بالإضافة إلى والديهم، لمأساة, حينما قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي البناية التي كانوا يقيمون فيها، مما أدى إلى دفنهم تحت الركام.

إعلان

وعائلة عليوة المكونة من الأب موسى، والأم نرمين، وأطفالهما الأربعة (ملك روحي، ومحمد، والتوأمان جودي وجوري) تعيش اليوم وضعا طبيا معقدا، ويقيمون في غرفة واحدة بمستشفى الشفاء بغزة، حيث تنوعت إصابات الأطفال، بين كسور في الحوض والقدمين، فيما يعاني الأب من رضوض متعددة، والأم من كسر في القدم.

ويقول موسى عليوة للجزيرة نت إن القصف وقع فجرا بينما كانت العائلة نائمة، مشيرا إلى أنهم وجدوا أنفسهم تحت الركام قبل أن يتم نقلهم إلى المستشفى.

في لحظة فقدت ذراعها

أما الطفلة غادة دبابش، التي لا تتجاوز 7 أعوام، فتعيش اليوم تجربة مختلفة تماما عمّا كان يفترض أن تكون عليه طفولتها. فهي تعاني من بتر شبه كامل في الطرف العلوي الأيمن، بعد إصابة مباشرة خلال قصف استهدف مدرسة كانت تؤوي نازحين في حي التفاح في 3 أبريل/نيسان 2025.

في ذلك اليوم، كانت المدرسة التي لجأت إليها العائلة تتحول إلى مساحة لعب مؤقتة للأطفال؛ جلست غادة على أرجوحة، في مشهد بدا عاديا قبل أن ينقلب فجأة إلى كارثة.

يقول والدها إن انفجارا عنيفا هز المكان، تلاه دخان كثيف وصراخ وركام، ليجد طفلته مصابة في ذراعها ويتم نقلها إلى المستشفى حيث قرر الأطباء لاحقا بتر ذراعها نتيجة شدة الإصابة. ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة مختلفة من الألم.

لم تتوقف المعاناة عند حدود الجراحة، فقد اشتكت الطفلة من آلام عصبية تُعرف طبيا بـ"ألم الطرف الوهمي"، حيث يشعر الدماغ بوجود الطرف المبتور وكأنه ما يزال قائما، ما يسبب آلاما حادة ومستمرة. أما على الصعيد اليومي، فقد وجدت غادة نفسها فجأة غير قادرة على أداء أبسط المهام: الأكل، والكتابة، واللعب، أو حتى الحركة الطبيعية.

ونفسيا، تبدو الصورة أكثر تعقيدا؛ فالصغيرة التي لم تُكمل طفولتها بعد، تواجه شعورا بالاختلاف عن أقرانها، وخوفا من التنمُّر، مع مؤشرات على انطواء وحزن واضحين. ويقول والدها إن الأسرة تحاول دعمها عبر مختصين، ومساعدتها على الاندماج تدريجيا، خصوصا بعد التحاقها بمركز تعليمي بديل في ظل توقف الدراسة النظامية.

وتروي غادة ما تبقى في ذاكرتها من الحادث بعبارات قصيرة: "كنت ألعب على الأرجوحة، ثم سمعت انفجارا وشاهدت دخانا، ثم قطعوا يدي".

مصدر الصورة محمد العجل يكفل الطفلين جنى وحازم وكلاهما فقد كلا والديه (الجزيرة)

الناجيان الوحيدان

في جانب آخر ليس ببعيد من المشهد، تتجسد مأساة الفقد الكامل في حياة طفلين صغيرين: جنى (8 سنوات) وحازم العجل (4 سنوات)، اللذين فقدا عائلتيهما بالكامل في قصف أودى بحياة 19 شخصا في فبراير/شباط 2024.

جنى فقدت جميع أفراد أسرتها، والداها حمزة ونوال، وشقيقتيها جنات وفاطمة، وبقيت الناجية الوحيدة من أسرتها. أما حازم، فقد استُشهد والداه أيضا في القصف نفسه. واليوم، يعيش الطفلان في رعاية محمد العجل، وهو عم جنى، والأخ غير الشقيق لحازم.

ويصف محمد الوضع النفسي للطفلة جنى بأنه شديد التعقيد، ويقول إنها تُظهر عصبية وانفعالا واضحا، وتتحاشى الحديث عن والديها، وتنهار عند ذكر تفاصيل الفقد، مشيرا إلى أن محاولات الدعم النفسي مستمرة، لكن التعامل مع طفل فقد أسرته بالكامل في سن مبكرة يبقى تحديا نفسيا وسلوكيا معقدا، خاصة في ظل غياب الاستقرار العام.

مصدر الصورة غادة دبابش طفلة فقدت ذراعها بالكامل تُجسد معاناة أطفال غزة خلال الحرب المستمرة (الجزيرة)

صدمات متراكمة

في قراءة طبية للأثر النفسي، يوضح استشاري الصحة النفسية، الدكتور أسامة عماد، أن ما يشهده الأطفال في غزة لا يندرج ضمن الأنماط التقليدية المعروفة في الأدبيات النفسية، بل يمثل حالة مركبة من الصدمات المتراكمة.

إعلان

ويشير إلى أن أبرز تداعيات الحرب تشمل اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال، وتكون مصحوبة بكوابيس، وخوف شديد، ورهاب اجتماعي، إضافة إلى مظاهر جسدية مثل التبول اللاإرادي، والتأتأة، واضطرابات النمو.

كما يلفت إلى ظهور أعراض غير معتادة، مثل تغيرات جسدية مرتبطة بالضغط النفسي الشديد، وتأخُّر في التطور اللغوي والمعرفي، نتيجة الحرمان المستمر من التعليم، واللعب، والرعاية الصحية.

ويُحذِّر من أن التعرُّض المتكرر لمشاهد العنف والدمار يؤدي إلى سلوكيات عدوانية أو اندفاعية لدى بعض الأطفال, نتيجة غياب الإرشاد والدعم الأسري والمدرسي، ما يخلق بيئة نفسية غير مستقرة. ويضيف أن استمرار هذا الواقع دون تدخلات نفسية واجتماعية وإغاثية منهجية قد يؤدي إلى تشكيل جيل يعاني من اضطرابات سلوكية ومعرفية طويلة الأمد.

شهداء وجرحى وأيتام

وفق بيانات رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة، زاهر الوحيدي، فإن الحرب خلفت أرقاما ثقيلة تتعلق بالأطفال. وقال الوحيدي للجزيرة نت إن 21 ألفا و638 طفلا استشهدوا خلال الحرب، بنسبة تقارب 30% من إجمالي الشهداء.

وأوضح أن من بين الشهداء الأطفال، نحو 6410 دون سن الخامسة، و1073 طفلا أعمارهم أقل من عام، لافتا إلى وجود 162 طفلا توفوا نتيجة الجوع وسوء التغذية. فيما جرح أكثر من 45 ألف طفل، بينهم حوالي 1000 مصاب ببتر في أطرافهم، ونسبتهم 20% من إجمالي المصابين المبتورة أطرافهم.

ومن بين الجرحى حوالي 5 آلاف شخص حياتهم مهددة جراء خطورة إصاباتهم، ويحتاجون للسفر للعلاج في الخارج.

وبخصوص الأطفال الأيتام، ذكر الوحيدي أنهم يعدون قرابة 60 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما.

مصدر الصورة شام عزام تخشى من المستقبل ومن عدم قدرتها على التكيف والاندماج بالمجتمع بعد فقدان قدمها (الجزيرة)أطفال عائلة عليوة يتلقون العلاج من كسور وإصابات متعددة بعد أن باغتهم الاحتلال بالقصف وهم نيام (الجزيرة)عائلة عليوة أصيب كامل أفرادها بجراح مختلفة وصعبة ويتلقون العلاج معا داخل المشفى (الجزيرة)طفلة مصابة من عائلة عليوة التي قصفها الاحتلال قبل أيام داخل منزلها (الجزيرة)غادة دبابش فقدت ذراعها بعد أن أصيبت بقصف إسرائيلي وهي تلهو فوق أرجوحتها (الجزيرة)الطفل حازم العجل فقد والديه في مجزرة أسفرت عن استشهاد 19 فردا من عائلته (الجزيرة)الطفلة جنى العجل هي الناجية الوحيدة من مجزرة استهدفت أسرتها وهي نموذج لآلاف الأطفال في قطاع غزة (الجزيرة)الأطفال في غزة يواجهون ظروفا حياتية قاسية ويتهددهم العدوان الإسرائيلي والصدمات النفسية العميقة (الجزيرة)أكثر من 21 ألف طفل شهيد في غزة وأكثر من 60 ألف يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما (الجزيرة)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا